فنانون جزائريون يطالبون المجتمع الدولي بجهود لوقف العدوان “الصهيوني”
عادت خشبة مسرح تيمقاد بباتنة إلى معانقة الفن والجمال والموسيقى، حيث لم تتسع مدرجات المسرح للمتوافدين على السهرات، بسبب الحضور المتميز للفرق الفنية ونجوم الأغنية الجزائرية والعالمية، حيث تتواصل ليالي مهرجان تيمقاد بالركح الروماني التي حملت في هذه الطبعة شعار “غزة الصمود”.
وعرفت السهرة قبل الأخيرة تنوعا كبيرا في الطبوع والالوان الغنائية، حيث استمتع جمهور السهرة ما قبل الأخيرة من مهرجان تيمقاد بمجموعة من الأصوات المتميزة في حقل الأغنية الجزائرية وحتى الإفريقية، على رأسها الأغنية المغربية، الإثيوبية، إلى جانب الطبوع الغنائية المحلية متمثلة في طابع الأغنية الشاوية، الأغنية الشعبية، أغنية الراب والأغنية الشعبية والتي رسمت لوحة غنائية جميلة، تجاوب معها جمهور المهرجان ورقص على أنغامها مطولا.
وكانت بداية السهرة مع الفنان “بادومز باند” من إثيوبيا ليأتي دور “ميستر يو” مغني الراب المغربي الذي أبدى سعادته لمشاركته في المهرجان وكذا ارتياحه للجمهور الجزائري الذي تجاوب مع أغانيه، بترديد كلماته والتفاعل معها، كما أعرب عن رغبته في زيارة الجزائر مجددا، وأطل الفنان في البداية على الجمهور بأغنية “علاش قولي علاش” ،“أرواح تشوف“، وهي تتحدث عن المشاكل التي تعاني منها شريحة المواطن البسيط والآفات الاجتماعية الخطيرة التي انتشرت في أوساط الشباب، فغنى عن ظاهرة “الحرقة” في المغرب العربي، ولم يفوت الفنان فرصة مشاركته في مهرجان تيمقاد الدولي للدعاء لشعب غزة، حيث دعا الجمهور إلى الوقوف دقيقة صمت ترحما على أرواح العدوان الصهيوني في غزة، مطالبا بوقف العدوان على الشعب الفلسطيني الأعزل، وجاء بعدها الدور على كل من الفنانين رسطة “كريزي” وكريم “القانق” الذي خطف الأضواء، بخفته وابتسامته العريضة، وأخذ الحضور يهتف له ولغزة الجريحة، فغنى هذا الأخير “حرة” لغزة، “يحياو ولاد بلادي“، “الله غالب“، “فيفا لالجيري“، التي أهداها للمنتخب الوطني بعد التتويج الذي حققه في البرازيل. وكشف عن جديده الفني “فراش” التي تحدث فيها عن أوضاع اللاأمن التي تسود العالم العربي في السنوات الأخيرة.
ليعتلي بعد ذلك الفنان عبد القادر خالدي ركح المسرح، الذي أدى مجموعة من روائع الفن الجزائري الأصيل والتي سبق وأن أداها أعمدة الفن، كما قدم عبد القادر خالدي أهم أغنيه على غرار “ظالمة ولا مظلومة” لغزة. كما غنى لهم موالا لغزة “الجريحة“، ثم أدى أغنية “لميمة“، “ارفدها“، “جيت نزور” وغيرها من الأغاني التي أطرب بها جمهوره. كما ناشد “الخالدي” المجتمع الدولي من أجل بذل مجهودات أخرى لإجبار “الكيان الصهيوني” على وقف إطلاق النار.
وجاء الدور بعدها على الفنان عدلان نور الدين الذي يشارك للمرة الأولى في المهرجان، حيث أدى أجمل أنغام الأغنية الشعبية، أغنية “نهديلك روحي ومالي” لفلسطين. وغنى كذلك “أيامنا“، “وين العهد والبال” ورائعة “ياما“، التي أمتعت جمهور “تيمقاد” ورقص عليها جمهور الأغنية الشعبية مطولا.
وكان مسك ختام السهرة ما قبل الأخيرة من ليالي مهرجان تيمقاد الدولي، نجم الأغنية الشاوية، الشاب سليم، الذي أطرب الجمهور بباقة من أكثر أغانيه الناجحة، على غرار “زوالي وفحل“، “هذاك ما عندي“، “معنديش منك عشرة“، “أنت العوينة“، إضافة إلى أغنية من ألبومه الجديد، الذي تضمن 8 أغان “عقلي وروحي فداك” و“الحرمة والدين” وغيرها، والتي لقيت تجاوبا كبيرا وتفاعلا من طرف الجمهور الذي انتظره لوقت متأخر من الليل.
وكشف سليم الشاوي على هامش مشاركته في فعاليات مهرجان تيمقاد عن تسجيله لأغنية عن “غزة“، تحمل عنوان “قولولي علاش حنا ساكتين“، التي سيقوم بتصويرها قريبا. ومن جهة أخرى لم يفوت بعض الشباب الذين لم يتمكنوا من الدخول إلى المسرح، الفرصة للتعبير عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني حيث كانوا يرددون عبارات “الله أكبر اليهودي هرب“.
أصداء من المهرجان
ـ ما يزال العزوف الجماعي لعدة مسؤولين عن الولاية والمهرجان في طبعته السادسة والثلاثين، مستمرا لأسباب مجهولة وغير مبررة، واكتفى التمثيل الرسمي في رئيس بلدية تيمقاد إبراهيم منصر.
ـ الحسن والحسين التوأمان المكفوفان من مدينة باتنة استقطبا الحضور وعدسات الكاميرا بحضورهما الدائم تضامنا مع غزة.
ـ حضور لافت للمعاقين الذين خصصت لهم محافظة مهرجان تيمقاد الدولي الأماكن الأمامية مجانا.
ـ ارتفاع رهيب في الأسعار حيث بلغ ثمن قارورة المياه المعدنية في بعض المقاهي50 دينارا جزائريا وهو ما أنهك جيوب الحضور.
قالوا لـ “الشروق”…
ميستر يو المغربي:
أنا جد سعيد بمشاركتي في هذه الطبعة وفي المسرح الجديد. وقد أعجبني جدا تجاوب الجمهور مع الأغاني، والأمر الذي لفت انتباهي هو التواجد المكثف للعائلات التي صفقت لي طويلا.
وأنا جد فخور بمشاركتي التي أتمنى أن تتكرر في كل طبعة لأنها فرصة ثمينة لملاقاة أحبائي هنا بالجزائر عموما وبباتنة خصوصا.
كريم القانق:
إنها ثاني زيارة ومشاركة لي في تيمقاد والتي نتمنى ألا تكون الأخيرة، خاصة بعدما شاهدنا سحر هذا الجمهور وكلهم أصدقائي في الفايسبوك الذين تربطني بهم علاقة أخوة كبيرة، كما فاجأني جمهور تيمقاد الذي هو أكثر من رائع، خاصة وأنه تجاوب مع الأغاني بشكل كبير يدل على مدى تذوقه لكل الطبوع الموسيقية، حيث وجدناه يحفظ بعض الأغاني وهو الأمر الذي أسعدنا جدا.
عبد القادر خالدي:
استنكر الفنان الجزائري عبد القادر خالدي ما يحدث في مختلف الدول العربية الشقيقة، حيث أكد بأن المشهد الفلسطيني وما يحدث في ليبيا، العراق، سوريا، مصر.. له دلالة على أن العرب فقدو الضمير، مطالبا الشعوب بالخروج في مسيرات كما خرجوا في الأول، للتنديد بما يحدث في غزة لإيصال الصوت الشعبي ولفك الحصار عن الإخوان، مجددا تأكيده على أن ما يحدث في الوطن العربي عبارة عن فتنة بسبب أطراف خارجية.
سليم الشاوي:
عبر سليم الشاوي عن سعادته الغامرة لتواجده للمرة الرابعة بمدينة تيمقاد الأثرية ومشاركته ضمن فعاليات المهرجان في طبعته الـ 36، معتبرا مشاركته حافزا له للمواصلة في أداء الفن وتربية النشء على فعل الخير. وقال بأن مثل هذه المبادرات ستسمح له ولغيره من الفنانين بالإقبال على الإبداع دون مقابل ومستحقات مالية، شاكرا الدولة على الإعانات المقدمة لفلسطين.