فواتيح الكلام: الكتاب وجمهورية القوانين
أعلنت وزارة الثقافة مؤخرا عن إنشاء مجلس وطني للكتاب مهمته تسطير قوانين الاهتمام بالكتاب والعمل على إيجاد سياسة وطنية للكتاب على المدى الطويل. ورغم أهمية المبادرة التي من شأنها أن تعيد بعض من سلطة النص المفقودة منذ زمن، إلا أن الكتاب لا يمكن أن يفرض سلطتة اعتمادا على ترسانة من القوانين مهما كانت صرامتها.لأن الكتاب في الاصل ليس شيئا يفرض من الخارج بقدرما هو سلوك وتربية حضارية تغرس في الطفل منذ الصغر، والتربية التي يتم اعتمادها في دور الحضانة والمدارس لتزدهر في الجامعات وتصير سلوكات وادمانا في الكبر. بهذا المنطق، الكتاب يعتبر تربية يؤسس لها من الجذور والقواعد ولا يتم فرضها من فوق لأنها تبقى مجرد سياسة وخطاب بورجوازي يتم اعتماده لتسويق صور المسؤولين المنافقين في الغالب لأنهم دوما يقولون ما لا يفعلون.
فلو كان الكتاب يفرض بسلطة من فوق لكنا من أحسن الدول الآن ثقافة لأننا نملك ما يكفي من القوانين الكفيلة ليس فقط بتفعيل دور الكتاب لكن لجعله أولوية الأولويات مثل مشروع ألف مكتبة ومكتبة ومشاريع الدعم ومخطط القراءة العمومية، وعليه فإن المكان الذي يمكن أن يعيد للكتاب سلطته وهيبته ومن ثم دوره في المجتمع هو المدرسة والأسرة، وخارج هذه الثنائية لا يمكن لأية سلطة ولا قانون مهما كان أن يجعل من الكتاب أولوية الأولويات لأن الأسرة وحدها بإمكانها أن تربي الطفل على حب الكتاب ومنه يبدأ الطريق نحو بناء جيل لا يعتبر القراءة وحب الكتب مجرد خطاب برجوازي.
زهير منصر:zahiamancer@ech-chorouk.com