فوضى البرمجة تنذر بكارثة في البطولة “المحترفة”
وقعت الرابطة المحترفة لكرة القدم في مأزق حقيقي بخصوص مواقيت إجراء مباريات الجولة الرابعة والعشرين من بطولة المحترفة الأولى، وهذا بعد قرارها تأجيل إجراء مباراة شباب قسنطينة أمام نصر حسين داي إلى يوم 3 أفريل، ومباراة اتحاد العاصمة أمام مولودية العلمة إلى أجل غير مسمى، مع التأكيد على إجراء المباريات المتبقية في توقيتها المحدد يوم السبت المقبل، وهو ما جعل الكثير من الأندية تعلن عن رفضها المطلق لقرار تأجيل المباراتين المذكورتين مع الدعوة في نفس الوقت إلى تحديد تاريخ موحد لجميع مباريات الجولة بأكملها. ويعود ذلك إلى التنافس الشديد بين عدد كبير من الأندية، سواء الطامحة إلى نيل اللقب (وفاق سطيف-مولودية بجاية- اتحاد العاصمة- مولودية وهران) أم التي تطمح إلى تفادي النزول إلى الدرجة الثانية وعددها أكثر من ثمانية أندية كاملة.
فمع اقتراب موعد نهاية البطولة من كل موسم، يتجدد الحديث عن الحسابات الخاصة بالصعود والنزول واللقب، كما يكثر الحديث أيضا عن الكواليس التي تتدخل، حسب العارفين، لتحديد نتائج أغلب اللقاءات المهمة، ما يفتح باب الفتنة ويتسبب في حدوث الكثير من الانزلاقات التي تؤدي إلى مشاهد العنف التي أصبحت تزيّن ديكور ملاعبنا.
وفي ظل البرمجة العشوائية والتغييرات المتواصلة للقاءات البطولة، التي أصبحت تثير استياء الشارع الكروي، أصبحت الرابطة مطالبة بوضع حد لهذه المهزلة من خلال اتخاذ جملة من التدابير الوقائية بداية باحترام برمجة اللقاءات وعدم تغييرها كل 24 ساعة.
وكانت الرابطة قد أعلنت أن السبب الذي جعلها تقرر تأجيل المباراتين المذكورتين هو أن فريقي اتحاد العاصمة وشباب قسنطينة سيفتقدان خدمات ثلاثة لاعبين لارتباطاتهم مع منتخبات بلادهم، بالرغم من أن المادة القانونية الخاصة بموضوع التأجيل تتحدث عن ثلاثة لاعبين ينشطون في المنتخبات الوطنية وليس الأجنبية. وهو ما جعل بعض الخبراء يرون أن قرار تأجيل المباراتين ليس “منطقيا” بدليل أن الرابطة الفرنسية على سبيل المثال لا توقف نشاط البطولة عند إجراء منافسة كأس أمم إفريقيا، وذلك بالرغم من العدد الكبير من لاعبي المنتخبات الإفريقية ممن ينشطون في مختلف الأندية الفرنسية.
وتحدثت مصادر إلى “الشروق” بأن رئيس الفاف، محمد روراوة، طلب “شخصيا” من مدرب المنتخب الوطني، كريستيان غوركوف، قبل ضبط القائمة النهائية المعنية بالمشاركة في تربص قطر الحالي، تفادي توجيه الدعوة إلى ثلاثة لاعبين من فريق واحد. وهو ما كان سببا في عدم توجيه الدعوة إلى حارس اتحاد العاصمة، محمد الأمين زماموش، وتعويضه بحارس شباب بلوزداد، مليك عسلة، لأن مدرب الخضر كان مصرا على استدعاء ثنائي الاتحاد بلايلي وشافعي. ويأتي طلب روراوة حتى لا تضطر الرابطة إلى تأجيل إحدى المباريات من الجولة الرابعة والعشرين، ولكن الذي حصل في النهاية هو وقوع الرابطة في خطإ فادح عندما وافقت على تأجيل مباراة شباب قسنطينة أمام نصر حسين داي، بالرغم من أن “السنافر” سيغيب من جانبهم لاعب واحد فقط بسبب ارتباطاته مع الخضر، وهو سيدريك، ولكن إدارة الرئيس بن طوبال أكدت في طلبها أنها ستفتقد أيضا خدمات الملغاشي فوافي والموريتاني مولاي بسبب مشاركتهما في تربصي منتخبي بلديهما. وقد استغلت إدارة اتحاد العاصمة هذا الخطأ بصورة جيدة عندما تقدمت بدورها بطلب تأجيل مباراتها المقبلة أمام مولودية العلمة رافعة نفس الحجة وهي ارتباط ثلاثة من لاعبيها بالمشاركة في التربصات الدولية وهم بلايلي وشافعي (المنتخب الجزائري) وأندريا (منتخب مدغشقر).
مطالب بتأجيل الجولة الـ24 وبرمجتها في يوم واحد
وأمام هذه الوضعية المعقدة، فإن كثيرا من الأندية رفعت من أصواتها المطالبة بالتأجيل، وعلى رأسها شبيبة الساورة، حيث قال رئيس النادي، جبار، إن قرباج مطالب بتأجيل الجولة بأكملها حتى لا يقع هناك أي تلاعب بنتائج المباريات. وإضافة إلى ذلك، فإن رئيس شبيبة القبائل، محند شريف حناشي، أكد أن فريقه أيضا سيكون في أمس الحاجة إلى خدمات الحارس دوخة وقلب الدفاع بلعمري المعنيين أيضا بالمشاركة في تربص قطر. وسيكون أمام الرابطة حل وحيد يتمثل في تلبية المطالب الموحدة المقدمة من قبل غالبية الأندية المتمثل في تأجيل إجراء جميع المباريات بأكملها وبرمجتها في تاريخ واحد، بالرغم من تغريد رئيس وفاق سطيف، حسان حمّار، خارج السرب من خلال تأكيده أن فريقه يعارض فكرة تأجيل الجولة كون ذلك لا يخدم فريقه لأنه مرتبط بالمشاركة في رابطة أبطال إفريقيا.
ولعل من أهم الإجراءات المستعجلة التي ينبغي أن تقوم بها الرابطة هي برمجة جميع الجولات السبع المتبقية من عمر البطولة بمستوييها الأول والثاني في نفس التوقيت. وهذا من أجل تفادي أي تأويل والتلاعب وترتيب نتائج المباريات، مثلما هو الشأن في جميع المنافسات الدولية (كأس العالم وكأس إفريقيا) التابعة لـ “الفيفا” و“الكاف“.
ومن المفروض أن يقلص إجراء اللقاءات في نفس التوقيت من حدة التوتر الذي أصبحت تعرفه اللقاءات، على غرار الأجواء الساخنة التي سادت لقاءات الجولة الـ 23 التي جرت يومي الجمعة والسبت الفارطين، لا سيما المباراة التي جمعت مولودية الجزائر أمام وفاق سطيف والتي كانت قد غذّتها تصريحات مسؤولي الفريقين، ما أخرج المباراة عن إطارها الرياضي، وكان وراء معاقبة الفريقين من طرف لجنة الانضباط بلعب مباراتيهما القادمة من دون جمهور.