فيديوهات وصور من مسرح الجريمة تفضح قتلة بن سماعين
واصلت محكمة الجنايات الاستئنافية، الاثنين، ولليوم الثاني محاكمة المتهمين في جريمة قتل الشاب “جمال بن سماعين” بمقر محكمة الدار البيضاء، إذ تمسك أغلب المتهمين بإنكار وقائع الحال وأن اقتحامهم لمركبة الأمن كان بغرض تقديم يد المساعدة، كما حاول البعض التهرب من الوقائع بالحديث عن الفضول الذي دفعهم لالتقاط صور مع جثة المرحوم ونشرها عبر الشبكات.
مواجهة “ساخنة” بين المتهمين ودفاع الضحية
واستمعت القاضية لأقوال وتصريحات عدد من المتهمين في إطار الاستجواب العلني حول وقائع جريمة القتل، كما استعرضت هيئة الدفاع عن الضحايا مجموعة من الصور مسترجعة من مقاطع الفيديو التي توثق الجريمة النكراء خلال مواجهة المتهمين وطرح أسئلة مباشرة لهم لمواجهتهم بالحقيقة وتوضيح أسباب تواجدهم بمحيط ومسرح الحادثة ودوافع الاعتداء على الضحية، وهو ما فنده أغلب المتهمين كما تراجعوا عن تصريحات واعترافات سابقة، إذ أجمعوا على أن تنقلهم إلى “ساحة عبان رمضان” كان بدافع الفضول ومساعدة الشرطة، كما حاولوا تبرير سحلهم وجرهم للضحية بتلك الطريقة البشعة والاعتداء عليه بالسب والركل رغم مواجهتهم بالأدلة التي تدينهم.
وتباينت تصريحات المتهمين في اليوم الثاني من المحاكمة، إذ اعترف البعض أنهم تداولوا صورا لهم بموقع الجريمة وتنقلوا إلى المكان لمعرفة ما يجري، كما حاولوا التدخل وتجاوز صلاحيات رجال الأمن أثناء ممارسة مهامهم الرسمية وفق ما يسمح به القانون.
واستغربت القاضية من جهة أخرى تطابق التصريحات التي أدلى بها معظم المتهمين على مدار يومين من المحاكمة وإجماعهم على براءتهم وحسن نواياهم المزعومة وتمسكهم بحجج واهية وعلقت بالقول: “لو كان بينكم عاقل لما حدث كل هذا”.
أستاذ الشريعة: أخطأت وأنا نادم.. سأطلب السماح من جمال أمام قبره
المتهم “ش. لوصيف” وهو أستاذ الشريعة بالثانوية الذي انتشرت صوره وتعليقاته عبر مواقع التواصل الاجتماعي على نطاق واسع وهو يتباهى بالتقاط “سالفي” مع الجثة، أكد خلال استجوابه بأنه انتقل رفقة صديقه إلى منطقة الأربعاء ناثيراثن، والتي تبعد عن مقر إقامته بحوالي 70 كلم، من أجل إيصال المساعدات الطبية لضحايا الحرائق والتنسيق مع المستشفى والمصالح المعنية في عملية توزيعها، مضيفا أنه استغل الفرصة لالتقاط صور عن حجم المساعدات المتدفقة على ولاية تيزي وزو، نقل صورة جميلة عنها من أجل التسويق لحملة التضامن والتعاطف مع عائلات الضحايا، كل ذلك قبل وصوله لمكان الجريمة أين كانت الجثة تحترق وعلى وشك التفحم، ليواصل حديثه قائلا إنه “علم بما حدث بعد استفساره من الحضور عن هوية الشخص ليخبروه أنهم عثروا أخيرا على المتسبب في حرائق الغابات وأنه ينحدر من منطقة تيزي راشد”.
وأقر المتهم ردا على أسئِلة النيابة بأنه أخطأ بالتقاط صور وتسجيل مقطع فيديو مع جثة محترقة، ليتدارك الأمر لاحقا حسب تصريحاته بتسجيل مقطع صوتي ونشره عبر خاصية “الستوري” يعتذر فيه من عائلة المرحوم، وبرر المتهم فعلته بأنها مجرد “خطإ” ارتكبه سهوا لدى رده على الرسائل التي كانت ترده من اصدقائه ليخبرهم فيها عن سبب غيابه وأرسل لهم صور عن مكان تواجده.
واعترف المتهم أنه قطع وعدا على نفسه بزيارة قبر الضحية “جمال” بعد خروجه من السجن وطلب السماح منه مباشرة، مضيفا “أنا أستاذ ومربي أجيال وليس من مبادئي أن أقوم بمثل هاته التصرفات رغم ذلك أعترف بأنني أخطأت.. لقد حاولوا تشويه سمعتي وقاموا بتداول الفيديو الذي نشرته على صفحتي الشخصية ولم يشاهده سوى بضعة أشخاص”.
من جهة أخرى، نفى المتهم انتماءه لمنظمة “الماك” وأنكر لدى مواجهته بصور محذوفة تخصه وهو يحمل الراية الخاصة بالتنظيم، قائلا إنه لا تربطه أية علاقة بـ”الماك” وعكس ذلك فقد نشط محاضرات بجامعة تيزي وزو ضد الانفصال والدعوة إلى الوحدة الوطنية.
متهمون اقتحموا مركز الشرطة واعتدوا على الضحية
بالمقابل، كشفت اعترافات المتهمين الذين ظهرت صورهم بمقاطع الفيديو تفاصيل اقتحامهم لمركبة الأمن بالقوة والاعتداء على الضحية وركله، واعترف المدعو “م.ش” أنه أول شخص يصعد للمركبة، فيما لم ينكر الاستيلاء على بطاقة التعريف الخاصة بالضحية وهاتفه النقال، وذلك بطلب من عناصر الشرطة أثناء محاصرته داخل السيارة، حسب قوله، من أجل التدخل بأمر من الشرطة لتهدئة الأوضاع والحشود الغاضبة.
كما فند المتهم ذاته تهديد الضحية بالقتل رغم مواجهته من طرف القاضية بمحتوى الفيديو الذي يظهر صراخه بعبارات عنصرية، وكشفه عن اسم الضحية المدون بوثائقه الرسمية التي سحبت منه بالقوة، وأخبرهم أنه ينحدر من ولاية عين الدفلى، وهي الوقائع التي أنكرها وأكد أنه توجه نحو الشرطة للتبليغ عن المدعو “جمال” ولم يقم بتعنيفه أو تهديده.
من جهة أخرى، لم ينكر المتهم “م.أ” انتماءه لحركة “الماك” الإرهابية، بعد أن واجهته القاضية بمنشوراته عبر الأنترنت والتي تدعم وتشيد بالحركة، وصرح أنه نشط ضمن حركة “الماك” لمدة 4 سنوات قبل أن ينسحب لعدم اقتناعه بأفكارها الانفصالية، خاصة بعد تصنيفها كمنظمة إرهابية.
وفي السياق، واجهته القاضية بدلائل أثبتها التحقيق تشير إلى علاقته برئيس الحركة المدعو “فرحات مهني” وتواصله معه عبر رقمه الخاص والذي عُثر عليه ضمن قائمة الأرقام بهاتفه، ليصرح أنه يحوز على رقمه لكنه لم يسبق له الاتصال به.
فيما صرح المدعو “م. شعبان” أنه حاول اقتحام مركبة الشرطة، حاملا بيده عصا خشبية كان يستعملها في إخماد الحرائق، لمعرفة ما يجري ولم يستعملها في ضرب الضحية، مضيفا أنه حاول مساعدته ومنع الحشود من الاعتداء عليه، معترفا أنه لم يتمكن من مساعدة الضحية بمفرده وحاول سحبه من بين أيديهم دون جدوى كما أنهم لم يكترثوا لتوسلاته.
ورد المتهم على سؤال بشأن سبب تواجده بالمكان، بالقول إنه تنقل لتزويد المنطقة بالمياه الصالحة للشرب بشاحنته الخاصة والمساهمة في الهبة التضامنية مع الضحايا.