الرأي

فيروس الإشاعة! 

ح.م

أصعب ما في المحن الصحية، التي تُبتلى بها الدول والإنسانية جمعاء، عجز السلطات عن التعامل مع جحافل الفيروسات التي تقصف جوا وأرضا، وتربك الناس، فيرونها في كل مكان، فتتحول المحن الجسمانية إلى محن نفسية تزرع الإشاعة في كل مكان.. وأخطر ما فيها، أن تعجز السلطة عن تسيير هذه المحنة بطريقة تجعل الناس يصدِّقون أقوالها وبياناتها فيأخذون احتياطاتهم، أو يطمئنون فيعيشون حياتهم بأمان.

طريقة إعلان وزارة الصحة عن تسجيل حالتين مؤكدتين لفيروس كورونا في ولاية البليدة، عن طريق التلفزيون العمومي، كانت في حد ذاتها مرعبة أكثر من الوباء نفسه، إذ صدر البيان الذي من المفترض أنه من طرف وزارة تعنى بالسكان، باللغة الفرنسية فقط، وقُرئ في ساعة متأخرة جدا من الليل، عندما كان عامة الناس يغطون في نوم عميق، ليتبع الخبر الفيروسي، طوفان من فيروسات الإشاعة، التي لم تبق من المعنويات عبر الفضاء الأزرق، ولم تذر، وبدلا من أن يستيقظ الناس على يوم صحِّي ناصع البياض أو أسود قابل للتبييض، وجدوا أنفسهم في أجواء ضبابية مغشّاة بالإشاعات التي يتحدّث بعضُها عن توقيف الدراسة وإرسال ما تبقى من عمال في الجزائر إلى عطلة غير محدودة المدى، ومنع لعب مباريات الكرة بالجماهير، وغلق الأسواق الشعبية.. وبدلا من أن تتحول مواقع التواصل الاجتماعي إلى نوافذ لتقديم النصيحة ونقل الأخبار السليمة والصحيحة على لسان المسؤولين والأطباء والنفسانيين، كما هو حاصل في بلاد العالم، تناقل الناس كلام الشارع، وحوّل آخرون هذه الوسيلة التكنولوجية إلى ساحة للتنكيت والسخرية من مآسي غيرهم، بطريقة أساءت إلى الجزائر والجزائريين.

حالة التلاميذ الذين توجهوا صباح الإثنين إلى المدارس في ولاية البليدة، وهم يتبادلون ببراءتهم النظرات والكلمات عن هذا “الغول” العابر للقارات، أبانت عن كون الجسر المُهدَّم بين القمة والقاعدة في كل المجالات، مازال على حاله لم يطله الترميم.

الجزائريون لم يفهموا لماذا شددت تونس المراقبة والتحري عبر حدودها أمام الوافدين عليها من الجزائريين بعد ثبوت إصابة عامل إيطالي وامرأتين زارهما مغتربٌ من فرنسا، في حين تتفادى الجزائر الاحتياط أمام هذين البلدين الأوروبيين المطلين على نافذة البحر الأبيض المتوسط؟!

صحيحٌ أن ما أفسده دهرٌ من لامبالاة السلطة، وعدم تواصلها مع القاعدة، لا يمكن أن يرمّمه أي عطار مهما كانت كفاءتُه في ظرف وجيز، لكن النجاح في امتحانات الحياة التي تواجه الحكومات، هو الذي يعيد الثقة إلى الشعب، فلا يمكن أن نبني جزائر جديدة ولغة الخشب هي اللغة السائدة في جميع نوافذ التواصل. ولا يمكن للمواطن أن يؤمن بأيِّ تغيير في المستقبل القريب ون

مقالات ذات صلة