في الأردن.. تاكسي للنساء فقط!
دفع تفكير مجموعة من الطالبات الأردنيات بتأمين وسيلة مواصلات آمنة للنساء خصوصا ممن يتطلب عملهن البقاء لفترة متأخرة بالمساء؛ إلى إطلاق مبادرة تحمل عنوان “شي كاب تاكسي” التي تؤهل نساء لقيادة التاكسي.
مبادرة “شي كاب تاكسي” أطلقتها أربع طالبات مازلن على مقاعد الدراسة وهن رحمة أبو شويمة، سرى المحاسير، سلام أبو خضرة، مها العمد، كنّ قد حصلن على جائزة أفضل مشروع لتمكين المرأة في الولايات المتحدة الأميركية.
وجاءت فكرة “شي كاب تاكسي” وفق رحمة أبو شويمة، لخلق تغيير حقيقي في المجتمع الأردني من خلال توفير وسيلة مواصلات أكثر أمناً للمرأة في الأردن، خاصة للسيدات والفتيات العاملات في المهن التي تتطلب مناوبات مسائية كالممرضات والطبيبات، وكذلك الطالبات اللواتي يعدن إلى منازلهن في وقت متأخر.
وجاء إطلاق هذا المشروع ضمن برنامج التبادل الثقافي لتمكين المرأة والحث على دورها في القيادة في الولايات المتحدة الأميركية الذي استمر لمدة أربعة أسابيع، وفي الأسبوع الخامس كانت المسابقة التي شارك فيها عدد من الدول إلى جانب الأردن مثل مصر، تونس، ليبيا، والعراق وتنافسوا على أفضل مشروع ريادي لخدمة المرأة ودور المرأة في المجتمع.
حصول “شي كاب تاكسي” وفق سرى المحاسير على جائزة أفضل مشروع ريادي، فضلا عن الدعم المالي التشجيعي من الجامعة التي كانت فيها المسابقة، أسهم في مساعدة بعض النساء للحصول على رخصة قيادة عمومي.
تقول: “حينما عدنا بدأنا العمل على المشروع وإلى الآن تم تجهيز خمس سيدات”، حاصلات على رخصة القيادة العمومية ومستعدات للمشاركة، لافتة إلى أن عدم وجود دعم مادي كاف هو ما يحول دون الاستمرار في تدريب المزيد من السيدات.
المشروع لا يزال بحاجة للدعم
“شي كاب تاكسي بحاجة إلى دعم مادي ومعنوي”، هذا ما أكدته سلام أبو خضرة لافتة إلى أن حصول المشروع على دعم معنوي من بعض الجهات ليس أمرا كافيا، متمنية الحصول على الدعم الكافي الذي يمكن المشروع من رؤية النور والاستمرار.
وتضيف: “عند عودتنا إلى البلد ونشرنا لفكرة مشروعنا لاقت شي كاب تاكسي الإعجاب”، كما أنها لاقت الدعم، في حين أن هناك العديد من الناس الذي رفضوا الفكرة واعتبروها وظيفة غير لائقة بالمرأة وأنه سيكون لها مساوئها على المدى البعيد.
وتشير إلى أن المحزن في الأمر هو إحباط البعض لهذا المشروع، واتهام المرأة بأنها غير قادرة على مثل هذه المهمة، متذرعين بأن الحوادث ستكثر بعد قيام المرأة بالقيادة، معتبرة أن الحكم المبكر على المرأة أمر محزن.
وتأسف أبو خضرة إلى كون أن هذه الفكرة تواجه الرفض، فكيف لامرأة أن تقود سيارة أجرة! لذلك لم يكن إطلاق المشروع سهلاً، فكان على الفريق بأكمله أن يجد السائقات اللواتي يحملن الرخصة ويستطعن أن يتخطين حاجز الرفض الاجتماعي ويقنعن هذا المجتمع أن وجود هذا النوع من الخدمات أمرٌ جيد للمرأة.
بدورها تشير مها العمد إلى أن المرأة استطاعت أن تتخطى العديد من العقبات في مجال العمل، وأن تثبت أنها ليست أقل من الرجل، مؤمنة أنها بعملها ومثابرتها تستطيع تجاوز كل العقبات ومواصلة مشروعها.
إصرار رحمة وزميلاتها على الفكرة وسعيهن المتواصل ساعد في جلب تمويل لهذا المشروع، وإشراك عدد من الراغبات بالعمل كسائقات تاكسي، الآن هناك ثلاث نساء يمتلكن رخصة قيادة عمومي، كما يدعم المشروع ثلات نساء أخريات للحصول على رخص القيادة العمومي ليصبح المجموع ست نساء قادرات على توفير هذه الخدمة للمرأة.