الرأي

في الذكرى درس وعبرة: 7 × 7

أبو جرة سلطاني
  • 661
  • 0

في انتظار التعرف على وجوه طاقم حكومة التوجهات الاقتصادية، نذكّر بأهم تجاربنا التنموية خلال 59 عاما في سبع محطات موجزة.

نحتفل -بحمد الله- بالذكرى 59 لاسترجاع السيادة على وطننا وديننا ولغتنا وثرواتنا.. وعلى قرارنا أيضا.

فهنيئا لنا بوطن مستقل

ورحم الله الذين استشهدوا من أجل تحرير رقابنا من مستدمر جثم على صدورنا 132 سنة.

خلال هذه المدة الطويلة من الاستقلال خضنا سبع تجارب بسبعة رؤساء. تبدأ كل مرحلة بصعود الرئيس سدة الحكم وتنتهي بذهابه. أو يتم التخلي عنها في منتصف الطريق باختفاء  “مهندسها” لتبدأ تجربة جديدة مع رئيس جديد. فكانت الحصيلة سباعيات: 7 رؤساء و7 تجارب:

1- تجربة “التسيير الذاتي” بدأت فجر الاستقلال.. واختفت بإزاحة الرئيس بن بله (رحمه الله) بحركة سُميت “التصحيح الثوري” سنة 1965. ولم يتم تقييمها ولا تقويمها..

2- تجربة الاشتراكية التي بدأت بثلاث ثورات.. ثم توقفت في منتصف الطريق بموت مهندسها الرئيس بومدين سنة 1978.(رحمه الله). ولم يتم تقييمها ولا تقويمها..

3- تجربة الانفتاح بشعارات مدوية: “من أجلك يا وطني”. و”من أجل حياة أفضل” و”بالتغيير في ظل الاستمرارية”..! وهي تجربة أوقفت أحداثُ 05 أكتوبر 1988 استمراريتَها وانتهت باستقالة الرئيس بن جديد سنة 1992 (رحمه الله) تحت ضغط متعاكس.. ولم يتم تقييمها ولا تقويمها..

4- تجربة  الخوصصة وبداية تفكيك “اقتصاد الدولة” أو التخلي عن منظومة الاقتصاد الكلي.. اضطربت أوضاعنا تحت ضربات  صندوق النقد الدولي واستمرار تداعياتها بتنحي الرئيس علي كافي سنة 1994. (رحمه الله). ولم يتم تقييمها ولا تقويمها..

ملاحظة: لا أتحدث عن تجربة الرئيس بوضياف (رحمه الله) لأنه لم يعمِّر في كرسي الحكم سوى 166يوما فقط.. ومضى سريعا…!

5- تجربة “اقتصاد السوق” التي تعاون على فرضها على شعبنا صندوقُ النقد الدولي من الخارج وتداعيات “المأساة الوطنية” من الداخل، في فترة الرئيس زروال. وانتهت قبل أن ضبط معالمها بمغادرته سنة 1999. ولم يتم تقييمها ولا تقويمها..

6- تجربة “البحبوحة المالية” التي جاءت بها موجة ارتفاع أسعار النفط من 64 دولارا للبرميل إلى 140 دولارا. وكانت فرصة ذهبية للجزائر لبسط سيادتها الاقتصادية ببناء نموذج رائد لإفريقيا.. ولكن تم نهبُها من طرف عصابةٍ مهيكلة حذرنا من خطرها سنة 2006 بمبادرة “فساد قف”.. فتكالب علينا الريعيّون ليستمرّ النهب 14 سنة حتى عرّى الحراكُ السلمي ما كان مغطى وأسقط رموزها سنة 2019.

7- وآخر محطات دولة الاستقلال “الجزائر الجديدة” بترسيم معالم الذاكرة وبدخول قسري إلى منطقة “شد الحزام” جراء انكماش اقتصاديات العالم بسبب جائحة كورونا وتداعيات أخواتها ومشتقاتها ومؤامراتها.. ومحاولة الجزائر -في ظل هذه الظروف-  ترميم سيادتها رغم ما يحيط بها من ضغوط دولية وإقليمية ووطنية صعبة..!

وبعد حكومة السيد جراد، وبعد تعديل الدستور، وتعديل القانون الانتخابي وحل الغرفة السفلى وميلاد مجلس شعبي وطني جديد.. وبعد تكليف السيد بن عبد الرحمان وزيرا أول.. يرتقب الرأي العام الوطني ميلاد حكومة “التوجه الاقتصادي” بورشات مفتوحة لكسب رهان التنمية في ذكرى الاحتفالات المخلدة للاستقلال والشباب..فحيعلا…!

بعد كل هذه التجارب فهل إلى خروج من سبيل؟

-المجد للوطن.

– والخلود للشهداء.

– تحيا الجزائر.

مقالات ذات صلة