في العراق ثورة حقيقة
أمامنا أيام جمع كثيرة حتى تتحقق مطالبنا.. هكذا يقول العراقيون المنتفضون في الموصل والأنبار وغيرهما من المناطق الاستراتيجية العراقية.. لقد امتص العراقيون الصدمة العنيفة التي تمثلت في اجتياح الجيوش الأمريكية للبلد، وإعدام قيادات العراق في مشهد لم يتسن لأحد أن يرصده ويحلله لما بلغه من الخيال.. امتص العراقيون الصدمة وهم يرون الأمريكان يحتلون بغداد عاصمة الدولة الإسلامية، ومهد حضارة العرب والمسلمين العتيدة.. ويعتقلون رئيسها ويشنقونه يوم عيد الأضحى.. امتص العراقيون الصدمة وكما يقولون: “الضربة التي لا تقتلني تقويني”، والعراق لا يفنى حتى تفنى الأرض ومن عليها والعراقيون لا يتلاشون إلا إذا قامت القيامة على الإنسان لأنهم معدن الرجولة ومنبت الأنبياء.
لقد كانت سنوات طويلة كشف الأمريكان فيها عن حقيقة نواياهم، أنهم يقصدون العراق وليس صدام حسين.. فلا زالت العقوبات حسب البند السابع سارية على العراق.. ولا زالت الفوضى في العلاقة مع العراق الذي كوّن له الأمريكان قيادات وأحزابا وفضائيات بعد أن قامت أمريكا من خلال عملائها وحلفائها بقتل آلاف العلماء والخبراء والضباط والطيارين العراقيين.
لقد وقع بالعراقيين أكثر مما ينبغي ولكنهم لم ينكسروا، وهاهم ينتفضون في العراق ثورة شعبية سلمية لم يشهد لها العراق مثيلا من قبل، وإن كانت مطالبها تزداد يوميا ويعلو سقفها يوما بعد يوم، ولم يبق للمالكي سوى أن يستقيل وتتشكل حكومة جديدة بمواصفات جديدة، وقد يستدعي ذلك انتخابات تشريعية تعيد تشكيل الخريطة السياسية للعراق.
من الواضح أن المنتفضين رغم أنهم يشكون مظالم تقع على أهل السنة بشكل فاضح في العراق، إلا أنهم يفرقون تماما بين الفاسدين الطغاة ممن ينتسبون إلى الشيعة، وأبناء الشيعة المسلمين إخوانهم في الدين والوطن.. فالظلم لا يستثني في العراق أحدا.. والظالم يظلم ليس مدفوعا من دين أو اجتهاد إنما لعلّة نفسية فيه.
وبالفعل جاءت الردود من قبل المسلمين الشيعة، مؤكدة تلاحم العراقيين السنة والشيعة في خندق واحد في مواجهة المالكي، المسؤول عن إعدام آلاف العراقيين، وإنها لفرصة تاريخية للعراقيين ليعيدوا صياغة وجودهم الإنساني والسياسي من جديد، بما يتناسب مع رسالة العراق والتحديات التي تحيط به من أكثر من جهة..
السنّة جميعهم ومعظم الشيعة في خندق واحد، تصهرهم في مشروع واحد وتوجههم إلى مطالب حقيقية تزيح الأنانيين بعيدا عن مراكز التوجيه والفعل.. وترفع الظلم الواقع على المستضعفبن في الأنبار والموصل.
أجل إنها ثورة حقيقية تجتاح العراق، ويبدو أن العراقيين لن يتنازلوا عن مطالبهم التي تتصاعد وتنتشر روحهم الرافضة لكل أشكال التمييز التي أشرف عليها المالكي، ومن لف لفه.
وإن انتصار الإنتفاضة العراقية انتصار للأمّة جميعا، فلكم كان العراق قوة إسناد للثورة الجزائرية والفلسطينية واللبنانية ولمشاريع النهوض العربي؟