-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

في القبض على “صاحب الفخامة”!

الشروق أونلاين
  • 3840
  • 0
في القبض على “صاحب الفخامة”!

ما يتعرّض له السودان هذه الأيام من إذلال على مستوى القمة، هو نتيجة طبيعة للانفصال عن القاعدة، حيث لا نكاد نجد حاكما عربيا واحدا التصق بشعبه دون ترهيب أو ترغيب.

  • إضافة إلى أنّ مصداقية هذه الأنظمة العربية في المجتمع الدولي لا تعبّر بالضرورة عن واقع الحال داخليا، فكم من حاكم عربي تم فرش البساط الأحمر له في أكثر من عاصمة دولية؛ لأنه كان حليفا معها ضد إرادة شعبه، وبمجرّد انتهاء تاريخ صلاحيته سياسيا تم إصدار أمر بالقبض عليه فيُسجن أو يُعدم!
  •  
  • خطأ الأنظمة العربية أنها لا تعتمد على شعوبها، ولا تحتمي بها تحت غطاء الشرعية، وإنما تحتمي داخل حصون وهمية تحميها من غضب تلك الشعوب بالعسكر والجيوش، ولكن عندما يجتمع الغرب ويتفقون على نهاية الحاكم (وهم لا يجتمعون هذه الأيام إلا على ضلالة)، نكتشف أنّه تدحرج من برجه العالي إلى واحد من الحفاة العراة الفاقدين للشرعية، كما يتحول من (صاحب فخامة) إلى مجرد لصٍّ أو سارقٍ أو حتى قاتلٍ يجوز إطلاق كلاب الصيد بحثا عليه!
  •  
  • قضية الرئيس عمر البشير تم تسييسها إلى درجة أفقدتها المصداقية، وهي قضية كبيرة وخطيرة، لكن لماذا ننشغل كعرب دوما بالجزئيات ونترك التفاصيل؟ … فأيّهما أخطر وأكثر تغييرا في التاريخ.. فقدان جزء من عالمنا العربي والإسلامي تحت عنوان التقسيم أو فقدان حاكم لو تركناه للأيام لأسقطته دبابة في تصحيح انقلابي يقوم به إخوته الأعداء في النظام مثلما جاءوا به يوما إلى الحكم عن طريق الانقلاب؟.. ونكاد نجزم قاطعين في السياق ذاته، أنّ كثيرا من الشعوب المقهورة تحت سلطة أصحاب الفخامة والجلالة والسمو تتمنى في سرائر نفسها أن يكون التغيير اليوم قبل الغد، لكن بيد الشعب لا بيد الأجنبي؛ لأنّها عرفت نتائج التغيير الأخير وكوارثه في العراق وأفغانستان؟!
  •  
  • السودان سيكون المهمة القادمة للدول المتحالفة على تقسيم المنطقة، وكم ظهر المدّعي العام للمحكمة الجنائية الدولية مُضحكا و(مقرفا) وهو يتحدث عن إبادة جماعية في دارفور، ناسيا صمته أمام إبادة شعب كامل في العراق وأفغانستان، ومتناسيا كذلك حصار مليون ونصف المليون إنسان منذ أكثر من سنة في غزة، وقد ارتفع عدد الشهداء في القطاع نتيجة فقدان الدواء إلى 205 الأسبوع الماضي!
  •  
  • قبل فترة قصيرة، وفي قمة دمشق، ضحك العرب إلى درجة القهقهة لتنبؤات الزعيم الليبي معمر القذافي التي قال فيها أن مصيرهم سيكون جميعا الشنق والمحاكمة على غرار صدام حسين، واليوم وقد انضمّ الرئيس السوداني لقائمة المبحوث عنهم دوليا رفقة بارونات الفساد وقتلة الأبرياء (بالتصنيف الدولي الجديد)، فإنه من الجدير بهؤلاء الزعماء أن لا يضحكوا كثيرا، فالغرب بزعامة أمريكا وجزء هام من أوربا، أضحى يخيّرهم بين العيش أذلاء أو الموت شهداء، وكم هو مضحك موقف أصحاب القرار عندما يخافون من اتخاذ القرار؟!
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!