الرأي

في القيطنة

ذهبت إلى ولاية معسكر رفقة أحد الأحبة لبعض شأننا، وقبيل الوصول إلى مدينة بوحنيفية التي يشفي ماؤها -بإذن الله- من بعض الأسقام، لفتت نظري لافتة تحمل اسم البلدة التي نحن على مشارفها، وهي “القيطنة”، فذكّرتني بأمجاد ما كان لجزائري أن ينساها لو كنّا نعلم.

إنها بلدة طيبة صغيرة في مساحتها الجغرافية، ولكنها تملأ وتزيّن الأسفار التاريخية، لأنها أنجبت طفلا لم يلبث أن أصبح بطلا يجري اسمُه على ألسنة الأعداء قبل الأصدقاء، لبسالته في الهيجاء ونجدته للضعفاء. إنه المجاهد عبد القادر بن محيي الدين، رحمه الله وتقبّله في المجاهدين الصادقين، وقد عدّه بعض الدارسين ثالث ثلاثة مشاهير في القرن التاسع عشر من المسلمين، وهم بالإضافة إليه، المجاهد الشيخ شامل الداغستاني وحاكم مصر محمد علي، وشتّان بين الثرى والثريا.

توقّفنا فترة قصيرة في الشارع الرئيسي، وأجلنا أبصارنا فيما حولنا، فرأينا عن يميننا على رُبوةٍ مئذنة زاوية الشيخ المجاهد محيي الدين والد الشاب المجاهد عبد القادر، اللذين لم يُقعدهما عن الجهاد لا شيخوخة الوالد ولا فتوّة الولد.. فهما حُجّة على القاعدين والخوالف من المسلمين قديما وحديثا، والباخلين حتى بالدعاء للمرابطين والمجاهدين في رحاب المسجد الأقصى، طهّره الله من الرّجس الصهيوني وخونة “المسلمين”.

في القيطنة تذكّرتُ ما فعله بعض السفهاء، إذ بتروا كلامي -بتر اللهُ شرّهم ومكرهم- عن المجاهد عبد القادر، فظهرتُ فيما عرضوه على وسائل التواصل الاجتماعي أنني حشرتُ هذا المجاهدَ الشريف النبيل مع “الحركى” الذين باعوا دينهم ووطنهم وقومهم.

هؤلاء السفهاء من حزب “لا تقربوا الصلاة”، لأنها كبيرة عليهم، وحزب “لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى”، لأنهم لا يصحون من سكرهم الحقيقي أو المعنوي، ألم يقُل ابن الفارض: “وسكرنا قبل أن يُخلَق الكرم”؟

والحقيقة أنني كنتُ أتحدّث عن كتابٍ لمجرم فرنسي هو الجنرال المجرم بول آزان، رئيس قسم التاريخ في الجيش الفرنسي المجرم.

تحدّث هذا الجنرالُ المجرم عن بعض الضباط الفرنسيين المجرمين الذين عملوا في الجزائر، وحشر معهم يهودي، هو الخائن يوسف الذي كان في جيش إحدى الدول العربية ثم انضمّ إلى الفرنسيين المجرمين عند احتلالهم الجزائر، كما حشر معهم خائنا “جزائريا” هو “مصطفى بن سماعيل” الوحيد الذي أنعمت عليه فرنسا طيلة وجودها في الجزائر برتبة “جنرال” لخيانته، وقد قتله مجاهدو المجاهد عبد القادر، وقد انطلى الأمر على بعض المغفلين الذين يسلمون عقولهم لكل ما يسمعون، أمّا اليقظون لأساليب اليهود بوضع “حبة رمل في المحرّك” لتعطيله كما يقول الأستاذ مالك بن نبي، فقد قالوا لهؤلاء السفهاء: “فاقوا”.

رحم الله المجاهد عبد القادر ووالده المجاهد محيي الدين وجميع شهدائنا ومجاهدينا في العالم الإسلامي.

مقالات ذات صلة