الرأي

في انتظار البرنامج الوطني لمحاربة آفة النفخ!!

رضا بن عاشور
  • 1250
  • 2

وزير الاعلام عبد القادر امساهل الذي جال وصال بحكم مسؤوليته السابقة عند الأفارقة والعرب، ولم يجن منهم غير الحزن والكرب (بفتح الحاء).

هذا الوزير – أقول – يكون قد أنبأنا بما لم تأت به الكتب.. بالعنوان الصحيح الذي يلخص انجازات العهدة الرابعة و(الأربعين) بعد أن سماها بعضنا بالهردة الرابعة ووصفوا الهردة بين قوسين مع أن ن هرد وهارد ومهرود أي مسخوط (في غير حمام المسخوطين) كلمة عربية صحيحة نجانا الله منها آمين!

فقد قال سي الساهل (غير الواعر) إن ألحان وشباب مثلا هو أفضل برنامج تلفزي على الاطلاق وهذا وسط ذهول الكثيرين ممّن يذهلهم نباح الكلاب في دار السلطان النعسان.

فهو أي البرنامج حسب رأيه يكتشف المواهب الشابة و(تلك التي طاب جنانها) التي بإمكاننا تصديرها للخارج في إطار التعريف بالانجازات المحققة ومقدرات البلد في الرقص حافية القدمين؟ فما تأويل هذا التصريح إن نحن ربطناه ببعض المواقف الحزبية وحتى الشعبية التي ترى في ترشح رئيس مريض لعهدة قادمة إهانة لهم؟!

التأويل الأول: المرحلة القادمة ستكون مرحلة الرقص على الانجازات المادية المحققة بفعل ريع البترول، بعد أن تأكد بأن نصفها متوقف عند العقبة مثلما هو حمار الشيخ!

والمطلوب تخصيص فرق متنقلة للرقص والغناء تقيم زردة ولو كانت على نخب هردة بعد أن تتضح حقيقتها فيما بعد.

التأويل الثاني: أنه حان الأوان للانتقال من مرحلة الخدمة في الاحتجاجات بعنوان “زيدوني لكي أقدر على شراء الخبز والزيتون” إلى مرحلة الهدنة، كما ظل الشارع يمارسها منذ سنوات كنوع من الابتزاز الصحيح أو الخاطئ أحيانا!

فالهدنة تستلزم فترة استراحة محارب ينتقل معها الواحد إلى الامتاع والاستمتاع في أوقات العمل والفراغ، وتاريخ الرقص السياسي طويل مع النظام منذ أن كان يشجع في آخر أيام بومدين وفي عز أيام بوتفليقة كوزير للخارج على احياء رقصة البرنوس (معزة وعتروس)، لمن لا يعرفها هذه الرقصة مخصّصة لأصحاب المقامات يتجرد فيها الرجال والنسوان (بأعداد متساوية) من كل ملابسهم ويرتدون البرنوس ثم تطفأ الأضواء، قبل أن يبدأ الصيد في الظلمة على طريقة النظرية الصينية المعروفة باسم لا يهتم إن كان القط أسود أو أبيض، المهم أن يصطاد!

التأويل الثالث لتصريح الوزير الراقص والمغني أنه يعود بنا إلى الخلف سنوات، في إشارة تثبت بأن العقلية الجزائرية غير قابلة للتطور، أو على الأصح إنها تدور على نفسها كما تدور الكرة الأرضية دون شعور!

فقد نجد أنفسنا أمام مقولة ابن باديس التي قالها في الأربعينات عن هؤلاء الذين يجمعهم طبّال ويفرقهم بوليس..

وهذا الرأي ليس بعيدا على أية حال عن رأي فرحات عباس، وهو مفكر سياسي لا يقل دهاء عن بورقيبة تنبأ بما يمكن أن تؤول إليه البلاد بفعل حكم “الزنادقة”، حين قال عن الشق الآخر، أي ما يصطلح على تسميته “بالشعب” أو الأمة بأنه بحث عنها في المقابر، فلم يجدها، وقد يكون وجدها في المراقص!

 

عملة رديئة!!

ثمة علاقة ما بين الرقص خصوصا رقصة البطون، وهي اختصاص مصري محض، وما بين الرجلين والكرعين! والأصل هنا أن البطن هو الذي يحمل “العودين”، وليس العكس! وهذا ما قالته شركة عالمية للتغذية خلال حملة و(عملة) توعوية بعنوان: افطورك الصحي كل صباح! خاصة أنها أدركت بأن 90٪ من تلاميذ بابا أحمد الذي خلف بابا بوزيد صاحب سياسة التجهيل والتزوير يعانون من سوء التغذية، فهل أن الخلق لا يعرف النافع من المضر في الأكل، أم إنه يعجز لأسباب مادية عن توفير غذاء متوازن.. مع أنه يدفع أكثر من نصف أجرته على تلبية رغبات البطن؟

على أية حال ثمة علاقة على ما يبدو ما بين نوع الغذاء والسلوك، وهذا الأمر ذكره أحد مشايخ الأزهر حين سئل عن سر انقلاب نفس المصريين الذين صوتوا و(سوّطوا) لصالح مرسي إلى التصويت إلى غريمه السيسي و”سوسو”!

فقد أجاب الشيخ بحكمته ماذا تنتظرون من شعب يأكل الفول! وبين قوسين الذي لا يعرف الفول لا يعرف مصر؟

وعلى هذا يمكن أن نفهم لماذا حكم الملياردير بيرلسكوني إيطاليا ثلاث عهدات وكاد أن يلحقها بالحالة اليونانية المفلسة..

فهم يأكلون “الماكروني” وباعوا – كما تروي أخبار في التاريخ – جزيرة من أجلها! وهذا غذاء يولد الخمول!

ويمكن أن نفهم لماذا لا يفعل المصريون شيئا، وإن فعلوه انقلبوا على عقبيهم كما تنقلب نسوانهم على رجالهم! فهم يأكلون الفول الذي نفخهم كالعجول..

وقس على هذين المثالين، ماذا يأكل الجزائريون كغذاء رئيسي مكمّل؟ يأكلون الكاوكاو؟ وهذا الأخير الذي يباع بشكل لافت للنظر مثله مثل الفول المصري يؤدي إلى حالة نفخ غير مبرر في الرأس وفي البطون!

ويمكن الجزم بأن برنامج “اكتيفيا” لمحاربة النفخ لم يحقق أهدافه، وكان يفترض أن نبدأ بمحاربة الأسباب بمنع أكل الكاوكاو، خاصة أن رائحته كريهة مثل رائحة السردين (الفايح)؟ فما الذي يمكن أن ينجزه رئيسنا الذكي والذي فيه بركة كما يقول سلال وزيرنا الأول في إطار البرنامج الوطني لمحاربة آفة النفخ؟

أغلب الظن أنه سيبقي على نفس الرهوط التي تحك الكراسي حكا حتى ابتلت و(ابتلّت) سراويلهم، لكنهم سيعطيهم جرعة إحساس لم يكن يدركوه بأنهم كما قال المتنبي عن شعرة تافهة “محتقر في همّتي كشعرة في مرفقي”!

والإدراك هنا مهمّ خاصة إن رافقه ضرب الطبل والبندير في إطار تصدير ألحان وشباب للخارج، وربما يقصد وزيرنا الساهل الداخل بهذا الخارج.. فقد يكون حتى هو اختلط عليه الأمر مثلما اختلط على تجار التمر و(التبر الأحمر) بعد أن عادوا يبيعونه لنا قياسا بعملة الدولار وليس الدينار الرديء!

وسيأتي يوم تعترفون بالفضل لصاحب الفضل في وضع الأصبع على موضع النفخ، من جملة كل الرؤساء الذين تعاقبوا على حكم البلاد من الرئيس ونص كبومدين حتى صاحب الثلاثة أرباع نفسه!

فبومدين سيكتب الأول الذي نفخ الجزائريين بفعل رائحة البترول حتى عاد الموظف صاحب الكاتريام الذي لا يفكر تفكيرا سليما في حدّه الأدنى ينظر إلى غيره من الجيران مثلا كمن ينظر الواحد إلى “ذبان”.. فهو حاجة مثل دجاجة!

وجاء من بعده الشاذلي فتحدث عن عبقرية الشعب التي لم نر بعد الانفتاح والانبطاح منها إلا العباقرة في التهريب والترهيب قبل أن يأتي بوضياف ليتحدث بنفسه عن “باندية” جمعوهم له في المجلس الانتقالي ويتبعه زروال الذي دعانا لوثبة وطنية فوثب هو وتركنا نحبو…

وبالعودة إلى التاريخ البعيد يكون قد حكمنا حفار القبور وغسال الموتى في عهد الدايات باستخدام شعارات الموت والحياة كما استخدمها الفيس وجر معه الملايين من المغرر بهم..

فلماذا لا نحترم الرجل الذي وضعنا في صورتنا الحقيقية بأننا ننتمي للعملة الرديئة كالعملة التي نحمل في جيبنا ويبول عليها كالكلب وزيرنا للمال السائب الذي يأكله أولاد الحرام والحلال؟!

مقالات ذات صلة