-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

في انتظار القادم

عمار يزلي
  • 649
  • 0
في انتظار القادم

الاستقرار السياسي والأمني، والتنمية والإصلاح الجذري للآليات الاقتصادية ورفع مستوى التحدي لإنجاز المطالب الشعبية في تغيير منظومة الحكم وتكريس الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والحريات الفردية والجماعية في التعبير والممارسة للحق السياسي، بالإضافة إلى قضايا العلاقات الخارجية، هي أهم النقط التي يتم التوافق عليها سياسيا بين الموالاة والمعارضة، حتى تلك التي لم تشارك في الانتخابات أو حتى تلك التي لم تنخرط أصلا ومنذ 2019 في المشهد السياسي.
لقد بات واضحا، أن المرحلة المقبلة قد تشهد تغيرات جديدة أخرى بناء على نتائج الانتخابات الرئاسية الأولية، ذلك لأن المشهد السياسي سيكون أكثر انفتاحا على قوى سياسية معارضة، صامتة أو منزوية، وهذا كله على ضوء الاصطفاف التي كرسه نتائج الانتخابات الرئاسية، رغم ما شابها من عور على مستوى إعلان النتائج، التي قد ترمم حتما بعد إصدار المحكمة الدستورية لقرارها النهائي.
التوجهات الثلاثة، يمكن أن تدشن عصرا جديدا في الممارسة الحزبية والسياسية في الجزائر، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن ما فات، لم يكن قمة الديمقراطية ولا قمة ما نصبو إليه، وإنما حجر أساس في إعادة بناء منظومة متصدعة بفعل عدة عوامل سابقة، من أجل انخراط الجميع في العمل السياسي على أسس واضحة، عقلانية، ديمقراطية، لا يهدد أحد أمن أحد، ولا يكفر أحد الآخر ولا يمنع أحد حرية الآخر إلا ضمن القانون والأخلاق العامة والهوية الثقافية والدينية للشعب الجزائري. هذه القواعد هي أهم ما يراد به سياسيا في المرحلة المقبلة، حيث ستكون هناك استحقاقات انتخابية تشريعية ومحلية، تفضي بعد خمس سنوات، إذا ما جرت الأمور ضمن الاستقرار السياسي والأمني المأمول، وتكملة الإصلاحات على نحو سريع وفعال ومنتج، يقضى على العور الموروث منذ عهد العصابة، والكوارث التي أصابت البلاد واقتصاد البلاد ومال الخزينة والفساد الشامل الذي كاد أن يأتي على الأخضر واليابس.
الواضح أيضا من خلال النتائج الأولية، قبل صدور قرار المحكمة الدستورية، أنه لا يزال أمامنا كثيرا من التحديات في تنظيم انتخابات شفافة، بعيدا عن ضغوطات الإدارة والمال والجاه والتدخلات ومحاولات النيل من سمعة القيادة العليا بالتشويش على النتائج حتى من حيث الرغبة في “التزلف”، وهي ثقافة لأسف، لن تنمحي بسهولة مع الممارسات الموروثة عبر أجيال.
وعليه، فإذا كانت نتائج الانتخابات، من حيث إشكالية المشاركة في الفعل الانتخابي على المستوى الشعبي، أو حتى مستوى الأحزاب والتيارات القائمة، قد أوضحت أنه لا يزال هناك عمل سياسي وتنظيمي منتظر مع فتح أكبر للحريات السياسية والإعلامية بما يتماشى مع الرغبة في الاستقرار السياسي والأمني والحفاظ على الوحدة الوطنية واحترام هوية الشعب الجزائري ومكوناته، فإنه على السلطات القادمة، حكومة وإدارة، أن تجيب عن أسئلة ذلك المواطن “الحراق” والمواطن الرافض والمقاطع للاستحقاقات الانتخابات، بمن فيهم المواطن المشارك بصوت أبيض. هذه الأصوات التي بدت مرتفعة، من شأن عدم فهمها وإصلاح جذورها، فإن أي خلل في المضي هرويا إلى الأمام، دون حل، يمكن أن تشوش مستقبلا على باقي الاستحقاقات المقبلة، وبالتالي، قد تلحق ضرارا بمصداقية أي عمل مهما كان ناجعا على المستوى المالي والاقتصادي.
لهذ كله، فإن السنوات الخمسة المقبلة ستكون حاسمة في سد الفجوات وربح المصداقية ودفن، ولو جزئيا، الصورة القاتمة للظاهرة الانتخابية السياسية التقليدية المستندة إلى الأحادية والرقم المفزع ذي التسعات الأربعة، بل إنها ستكون السنوات الأكثر انفتاحا على المعارضة الوطنية سياسية وتنظيما، وأيضا على مستوى حرية الاعلام والتعبير وتنشيط الساحة السياسية المحنطة منذ سنوات.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!