الجزائر

في حديثه لأسبوعية المحقق خليفة: ‘لست نصابا أو محتالا ولا مهرب أموال’

الشروق أونلاين
  • 2249
  • 0

قال الميلياردير الهارب، رفيق عبد المومن خليفة، في حوار صحفي أجرته معه هاتفيا، أسبوعية “المحقق” في عددها الأخير، بأن “في حوزته أسرار دولة، لكنه لن يبوح بها إلا للقضاء البريطاني”(..)، وأبدى إستعداده “للمحاكمة في بريطانيا وإستقبال رجال القضاء الجزائريين للتحقيق‮ ‬معه‮ ‬وإستجوابه‮ ‬هناك‮”‬،‮ ‬مشيرا‮ ‬إلى‮ ‬أن‮ ‬لندن‮ “‬لن‮ ‬تقوم‮ ‬بتسليمه‮ ‬إلى‮ ‬الجزائر،‮ ‬لأنها‮ ‬غير‮ ‬مقتنعة‮ ‬بالملف‮ ‬القضائي‮ ‬المقدم‮ ‬لها،‮ ‬ولأنه‮ ‬متحصل‮ ‬على‮ ‬حق‮ ‬اللجوء‮ ‬السياسي‮ ‬ببريطانيا‮”.‬الملقب بـ”الفتى المدلل”، المطلوب من طرف العدالة الجزائرية وفق مذكرة توقيف دولية، ذكر في حواره الأول من نوعه، والمتزامن مع الأسبوع الثالث لإنطلاق محاكمة فضيحة القرن بمحكمة الجنايات بالبليدة، بأن “لديه كل الوثائق المتعلقة بملف الخليفة”(..)، مشيرا إلى أنه سيدلي بأحاديث صحفية لخمس وسائل إعلام أمريكية وأوروبية خلال الأيام القليلة القادمة، ودافع عبد المومن عن نفسه وقال بأنه “ليس نصّابا ومحتالا ومهرب أموال”، وأشار إلى أن “القضية أكبر مما يقال وينشر في الجزائر”(..)، معتبرا قضية الخليفة “قضية دولة، لأن المجمّع كان متنفذا‮ ‬ومتداخلا‮ ‬في‮ ‬كل‮ ‬المؤسسات‮ ‬الرسمية،‮ ‬من‮ ‬خلال‮ ‬الإرتباط‮ ‬في‮ ‬معاملات‮ ‬تجارية‮ ‬ومالية‮ ‬أو‮ ‬من‮ ‬خلال‮ ‬المعاملات‮ ‬القانونية‮”.‬

الرئيس المدير العام لمجمع الخليفة المنهار، قال “لست مستعدا لكشف أسرار الدولة في الوقت الراهن، لكنني ألتزم بقول ما أعرفه إذا أجريت لي محاكمة عادلة وليس كما يحدث الآن بمحكمة البليدة”، قائلا بأن البريطانيين “يعلمون أن الملف سياسي أكثر منه قضائي”، ودون أن يسمي أيّ أحد، ذكر عبد المومن “أنا لا أثق في هؤلاء الناس”، متسائلا “عن أي إحتيال يتحدثون؟، لقد فشلوا في تنظيم محاكمة عادلة ومقنعة، وأن تفاصيل المحاكمة، مثلما تصلني من الجزائر، لن تنتهي إلى معرفة الحقيقة”.

عبد المومن خليفة، تساءل: “لماذا تريدون حصر القضية كلها في الحديث عن أكياس وشكاير وملايير كان الخليفة يأمر بإخراجها من خزائن البنك، سوف تغرقون وتغرقون معكم الرأي العام في هذه التفاصيل.. أرجوكم توقفوا عن هذا الأمر، إن القضية أكبر من الشكاير والصاشيات البلاستيكية”(..)، وأبدى عبد المومن إستعداده للمحاكمة “إذا كانت عادلة، أنا لست رجلا خارجا عن القانون أو فارا من العدالة، لا، انا مستعد لأن أحاكم في بريطانيا، حيث يوجد قضاء مستقل”، مضيفا “أنا أقول للقاضية المكلفة بالملف في محكمة جنايات البليدة، السيدة فتيحة براهيمي،‮ ‬مرحبا‮ ‬بك،‮ ‬لقد‮ ‬بلغتني‮ ‬أخبار‮ ‬طيبة‮ ‬عن‮ ‬نزاهتها،‮ ‬وأنها‮ ‬متحكمة‮ ‬في‮ ‬هذا‮ ‬الملف‮ ‬الشائك،‮ ‬لهذا‮ ‬أقول‮ ‬لها‮ ‬مرحبا‮ ‬بك‮ ‬في‮ ‬بريطانيا،‮ ‬ولقد‮ ‬وجهت‮ ‬مثل‮ ‬هذه‮ ‬الدعوة‮ ‬من‮ ‬قبل‮ ‬للقضاء‮ ‬الفرنسي‮ ‬وقد‮ ‬إسجابوا‮ ‬لدعوتي‮”(..).‬

وإعترف رفيق خليفة، المتواجد حاليا بالأراضي البريطانية، بأن “محققين فرنسيين جاءوا إلى لندن وإستمعوا ألي”(..)، مضيفا “إنني مستعد أن أتكلم للقضاة الجزائريين لو جاءوا للإستماع إلي هنا في بريطانيا”، وذكر الخليفة بأن الفرنسيين إستمعوا إليه في شهر فيفري 2006، وقال بأنهم أجروا “تحقيقات متقدمة حول ملف الخليفة للطيران، ولم يصلوا إلى نتيجة تدينني”، مستطردا “أنا متواجد في بريطانيا وقد جاءوا إلي هنا وإستمعوا إلي، أما ما يقال عن قانونية أو عدم قانونية التصفية فهذا مجال آخر”.

واستبعد عبد المومن خليفة، لجوء الفرنسيين إلى فتح ملف الخليفة بفرنسا، على أساس أن مؤسسات فرنسية عديدة رفعت دعاوى قضائية لإسترجاع أموالها الضائعة من خلال تعاملاتها مع مجموعة شركات الخليفة، وقال “لا أعتقد، إنهم لن يفعلوا، لا يريدون ذلك، لكنني على يقين بأن لديهم الملف الكامل للخليفة، إنهم يعرفونه جيدا ويعرفون تفاصيله بدقة متناهية”(..)، وقال عبد المومن، بأن السيد محمد الصالح دمبري، سفير الجزائر ببريطانيا، يتحدث عن تسليمه منذ سنة، “ويكرره بإستمرار، وقد وقع البلدان إتفاقية تسليم المطلوبين في 9 أكتوبر، فماذا حدث إذن؟،‮ ‬لماذا‮ ‬لم‮ ‬يسلموني؟‮.. ‬لقد‮ ‬سلمت‮ ‬لندن‮ ‬عددا‮ ‬من‮ ‬المطلوبين‮ ‬في‮ ‬قضايا‮ ‬الإرهاب‮ ‬للجزائر،‮ ‬وهذا‮ ‬يعني‮ ‬أن‮ ‬الإتفاقية‮ ‬الموقعة‮ ‬بين‮ ‬البلدين‮ ‬باتت‮ ‬سارية‮ ‬المفعول،‮ ‬فلماذا‮ ‬لم‮ ‬يسلمونني‮ ‬إذن؟‮”.‬

المتهم الرئيسي في فضيحة القرن، أصرّ على أن القضاء البريطاني لن يسلمه للسلطات الجزائرية، “لأن القضاء البريطاني غير مقتنع بالملف الذي قدم له، وهو صارم جدا وغير متساهل في مثل هذه القضايا الحساسة”، مضيفا “إنهم يعرفون ملفي بشكل دقيق وكامل، وبالتالي لا أعتقد أنهم سيسلّمونني للجزائر”، وقال عبد المومن “لقد تحصلت على حق اللجوء السياسي في بريطانيا سنة 2004، وعندما تكون لاجئا سياسيا لا يمكن تسليمك بسهولة للبلد الذي يطلبك”، وقال “أنا مواطن جزائري ولست متحصلا على الجنسية البريطانية، ولست متزوجا من سيدة بريطانية أو أمريكية‮ ‬بهدف‮ ‬منحي‮ ‬الجنسية‮ ‬البريطانية‮ ‬أو‮ ‬الأمريكية‮”.‬

المبحوث عنه من طرف الأنتربول، قال بأنه عازم على رفع دعوى ضد السلطات الجزائرية، “بالطبع، في لندن، فأنا لم يبق لي سوى لندن.. كل ما يقال عن دعاوى رفعتها في جنيف أو في غيرها من المدن الأوروبية يعتبر مجرد تخريف”، وقال عبد المومن خليفة في نفس السياق، “الدعوى قائمة على أمر واحد، هو أن المحاكمة سياسية أكثر منها قضائية أو إقتصادية أو مالية، فبنك الخليفة لم يكن مفلسا، بنكي لم يفلس”(..)، مشيرا بهذا الصدد، إلى أنه عندما غادر الجزائر “كنت قد تركت ملايير الدينارات في خزائن البنك ولدي الأدلة.. إن بنكا كهذا ليس مفلسا، وفي النهاية‮ ‬تم‮ ‬تعيين‮ ‬جلاب‮ ‬وهو‮ ‬إطار‮ ‬متوسط‮ ‬من‮ ‬القرض‮ ‬الشعبي‮ ‬الجزائري،‮ ‬متصرفا‮ ‬إداريا‮ ‬لبنك‮ ‬الخليفة،‮ ‬والسيد‮ ‬جلاب‮ ‬تم‮ ‬تعيينه‮ ‬بعد‮ ‬ذلك‮ ‬رئيسا‮ ‬ومديرا‮ ‬عاما‮ ‬للقرض‮ ‬الشعبي‮ ‬الجزائري‮”(..).‬

وردا على سؤال حول عدم تقديمه للأدلة إلى العدالة الجزائرية، قال رفيق خليفة، “لا أكشف ما لدي من وثائق لأي كان، لكن سأكشفها في الوقت المناسب والمكان المناسب”(..)، وذكر عبد المومن “سأتكلم في بداية الأسبوع، هناك إجراءات تمت مع خمس وسائل إعلام أوروبية وأمريكية، وأعتقد أنني سأدلي لها بأحاديث حول قضية الخليفة”، مشيرا إلى إتمام إجراءات وإتفاقات، في هذا المجال، مع قناة إنجليزية وأخرى أمريكية وثالثة فرنسية وكذا صحيفتين، وصرح عبد المومن، بأن هناك “بعض الأصدقاء يتصلون بي ويقدمون لي الدعم في محنتي”، مؤكدا “ليس لدي حاليا محامي‮ ‬في‮ ‬الجزائر،‮ ‬لأني‮ ‬غير‮ ‬مقتنع‮ ‬بالمحاكمة‮ ‬الجارية‮”.‬

وعن معاشرته للسيدة كلارا بوش، إبنة شقيق الرئيس الأمريكي، جورج بوش، بهدف توفير الحماية، قال رفيق عبد المومن “لا، لا أبدا، انا لا أعاشر أي سيدة، فالقانون البريطاني لا يتيح للأمريكيين الإقامة أكثر من 6 أشهر في بريطانيا، معنى هذا، أن السيدة التي ذكرتها لا يمكن أن تعيش معي كما يشاع، لكن هذا لا يعني أنني لا أعرفها، إنها صديقتي، وهي فتاة جميلة ومحترمة، أعرفها مثلما أعرف غيرها من الناس”(..)، وردا على تصريح رئيس الحكومة السابق، أحمد أويحيى، عندما إعتبر قضية الخليفة قضية عادية، رغم أنه صرح قبل سنتين بأنها إحتيال القرن،‮ ‬قال‮ ‬عبد‮ ‬المومن،‮ ‬بأن‮ ‬ما‮ ‬قاله‮ ‬أويحيى‮ “‬يعد‮ ‬حقا‮ ‬حماقة‮ ‬القرن‮”.‬

وذكر عبد المومن الخليفة المتهم بقيادة شبكة نصب وإحتيال، “أتحدى أيا كان أن يعثر لدي أو لدى أفراد عائلتي في الداخل والخارج، عن الملايير التي يتحدثون عنها، ليست لدي أية أموال هنا أو هناك، أنا لست من عشاق المال، لم أعش أبدا من أجل تكديس الأموال، ولم تكن أبدا هاجسي الأول”(..)، وصرح الخليفة “لو خبأت الأموال كما يقولون لظهرت آثارها علي، أنا لم أخبئ أي أموال، لم أحزم ثروتي في أكياس حين قررت مغادرة الجزائر”، قائلا بشأن مساعديه “أعتقد اليوم أن بعضهم غدروني بالفعل”، وأشار “ليست لدي علاقة وثيقة بكرمان، لقد كان يرهقنا بلجان تفتيشه البنكية، لكنني لا أعرفه بشكل وثيق، ولم ألتق به في الخارج”، وقال بشأن أشقائه، “أشقائي من فصيلة حشيشة طالبة معيشة”، وأكد أنه أنشأ “تنظيما سياسيا” ببريطانيا، لكنه قال “إنه سر.. هذه أسرار لم يحن الوقت بعد للتطرق لمثل هذه القضية”(..).

عرض‮: ‬ج‮/ ‬لعلامي: djamellalaami@ech-chorouk.com

مقالات ذات صلة