الرأي

في سبيل البحث عن ديكتا (تور) عادل!!

رضا بن عاشور
  • 1645
  • 0

مع أن السيسي الجنرال القوي في مصر ومعه “سوسو” كان يتمنى أن تؤدي القرعة الكروية لإعادة واقعة أم درمان مع الجزائر لكي يستغلها في خلق مزيد من لحيّ الإخوان (المسلمين والمسيحيين) إلا أن ما حصل مع الاختيارات العفوية للقرعة سارت بما لايشتهيه الربان الجديد أن كان في أمس الحاجة لعظم يلقيه في الشارع لكي يتلهوا به بضع أيام على الأقل.

الأمر الذي لا يحتاجه الجزائريون بعد أن أبان صاحب ارفع رساك يا أباه عن وجهه الحقيقي بعد 14 عاما من الحكم بأنه لم يعد ذلك الثلاثة أرباع رئيس فقد أكمل الربع وهو يلقي العظم للذين أصيبوا منذ غابر الأزمان بالهوس بقبعة العسكر فتحتها موز وسكر وهي وحدها التي تنهي وتأمر وتفكر!!

قبل أيام صدرت موسوعة عربية حول الفكر الغربي تقول إن خمسين فيلسوفا وليس (فيل صوف) صنعوا هذا الفكر خلال القرن العشرين

والفلسفة كرديف للعقل والمنطق ونقيض للعنف والاستيدار لم تكن حاضرة حلول القرن..

فقد غابت وغاب معها العقل أمام تسلط الفكر المادي وطغيان المصالح.. حتى دخل العالم في حربين عالميين قبل أن تنتقل الحرب ضد الفقراء!

وهذا مع توسع الرأسمالية المتوحشة التي انتجت في بلادنا وحدها بسبب أو باسم العدوى والجرب نحو 35 ملياردير و4500 مليونير!

الفكر العربي، إن كان الفكر مسموحا فيه أصلا بدليل أن العرب لم نخرج منهم طيلة قرن أكثر من عشرة فلاسفة عاش الواحد منهم شريدا أو مريدا يكون قد قام على نفس العدد الخاص بفلاسفة الغرب مضروبا في عشرة، ربعه يتألف من حكام من نوع “لا أريكم إلا ما أرى” محاطين بربع من بطانة السوء والشياتين، غير الأكفاء بتحيل حاصل، أما الربع الثالث والرابع، فيشكله رجال مال ودعاة دائمة ومشايخ تحت الطلب، كلهم يصنعون الفكر الأحد الذي يليق بالبلد!

فهؤلاء جميعا وبدون استثناء تقريبا يلغون الفلاسفة والفلسفة ويمقتون بدرجة أقل العلوم الاجتماعية، فهم ليسوا بحاجة لفهم المجتمع، فهو يمكن افهامه بالطريقة المناسبة إذا كان لا يريد أن يفهم ويكرهون بنسب متفاوتة ذكر التاريخ و التذكير به خاصة إذا ما تعلق بتسجيل ذكريات أو ذكر لمستبدين دخلوا في مزبلته، إلا ما تعلق بتاريخهم وبطولاتهم الوهمية.

لكنهم بالمقابل يعشقون الكرة وإلى حد ما ينسجمون مع المغنين والفنانين وضاربين الطبول والزرنة، ولهذا يطبل فنانون ومعهم مثقفو أم الدنيا للسيسي (الجنرال) ويكرهون أمثال مرسي (الخوانجي المتخلف) والغنوشي (المودرن) ولا يبالون بجاب الله (لأنهم مع الذي جاب) ولا بمقري (حتى يفهم ما يقرأ!) وكذلك يفعل معظم أصحاب الجلدة المنفوخة مع هؤلاء.. فلماذا هذا الجفاء الدائم مع الإسلاميين والمحسوبين على الإسلام والحب الدائم مع أصحاب القبعات الخضر والحمر والزرق!؟

 .

نبوسك ونهرسك!!

الحالة المصرية الان، عكس الحالة الجزائرية على الأقل بعد أن ضرب بوتفليقة المريض في العمق بعصا من حديد أن الأولى تحتاج لجرعة كروية كتلك التي حدثت في آخر أيام مبارك العائد تحت عباءة الملهم والمعلم والقائد السيسي مدعما لسوسو!

وانتهت بمعركة وهمية بين البلدين من حسن الحظ أنها لم ترق إلى مستوي الحرب كما حدث في التاريخ بين دولتين في أمريكا اللاتينية بسبب ماتش كرة.

حتى وإن استغلها الطرف الجزائري ليمارس عملية التنويم غير المغناطيسي للخلق التائه في الشوارع وفي مسارح الحياة..

وهذا بتجنيد المجندين والمناصرين الى أم درمان في السودان، فالوضع اختلف حاليا رغم مرض الرئيس الطويل نسبيا، الأمر الذي أوحى للقريب والبعيد أو ببعضهم على الأقل بإيداعه في المتحف! مثلما طالب بعضهم بإيداع الأفلان في متحف عصور ما قبل التاريخ،

نقطة اللقاء بين الحالتين، ومعظم حالات العرب الأخرى (والجرب والكرب) بما فيها بعض الحالات التي انجزت ربيعها أنها في رحلة بحث للوصول إلى حاكم نصف مستبد ويسميه بعضنا بالديكاتور العادل!

فهذا أقصى ما تتمناه شعوبها كحل وسط على أمل أن تنضج هي كما ينضج التين ويخرج من صلبها حاكم مثل أمير المؤمنين في عهد الراشدين وليس كأمير على شاكلة جارنا إلى الغرب!

والنموذج هذا أفصح عنه عمرو موسى الأمين العام الأسبق للجامعة العربية (توجد خارج التصنيف) ومرشح الرئاسيات المهزم ورئيس لجنة الخمسين (عاقل) لتعديل الدستور المصري.

وهذا حين قدم مواصفاته بالقول إن شبيه بالسيسي متى خلع كسكيته تعرفونه!

فهذا هو النوع الذي يصلح لحكم مصر وباقي الأمصار الذي يملكها أريكا يملكها العسكر!

مع أن بعضهم في مصر يقولون عن السيسي إن شر ما خلق منذ وفاة فرعون!

فكيف نسمي الرئيس من هذا النوع إن وصل إلى حكمنا حتى من خارج دائرة القبعة الظاهرة فوق رأسه الراسخة في عقله ولو لم يرها؟

عودة إلى مصطلح (الأخ) كما هو الحال مع الأخ هواري بومدين الذي يعتبره الجزائريون نموذجا للديكتاتور العادل.. مع أنه أول من اشتغل بالكوادر الأمية أو شبه الأمية (لكي يسودهم ويقودهم)، أم عودة لمصطلح السيد الذي نادى به الشاذلي بن جديد تعويضا للأخ أم الاستمرار في الحديث باسم فخامة الرئيس (وجلالته) الذي يعمل الكل تحت رعايته السامية (والساهية).

أم العودة للمربع الأول مع بابا صدام وبابا حافظ وبابا جابر فيكون لنا بابا (وباب) في الدار وبابا خارجه لانعرف غيرهما حتى بابا الفاتيكان أو بابا البيت الأبيض (والأسود)؟

المشكلة العويصة كيف يمكن أن نحصل على ديكتا (ثور) عادل، فالعملية أشبه بإخراج الحي من الميت والميت من الحي!

بل أن الأمر قد يكون أشد من ذلك، فهو ببساطة مثل الغول غير موجود في أي مكان من الأرض، ولا في المجرة الشمسية، ولعله سيعثر عليه ؟؟؟؟؟ “فوايجار” الأمريكي الذي دخل مجرة التبانة؟؟ على بعد 19 مليار كلم من الأرض ويأتينا به يبوسك ويهرسك وأنت في حالة نشوط..

مثل نشوة البوسنة والهرسك التي نحبت من مذبحة تشبه مذبحة الأسد بعد أن دخل على الخط الصياد الأكبر.

مقالات ذات صلة