الجزائر
حملة واسعة ومبادرات خيرية لبناء أحواض المياه في البراري

في عزّ الحر… متطوعون يسقون الحيوانات في الجبال والشوارع!

مريم زكري
  • 793
  • 0

أطلق ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب عدد من الأطباء البياطرة، حملة واسعة بمختلف ولايات الوطن تدعو إلى سقي الحيوانات عبر وضع أوعية وأكياس بلاستيكية أو قوارير ماء في الأماكن العامة والمناطق الطبيعية، وتأتي هذه الحملة تزامنا مع فصل الصيف الذي تشهد فيه درجات الحرارة ارتفاعا، يتسبب عادة في نفوق العديد من أنواع الحيوانات البرية.

ولا تقتصر المعاناة خلال فصل الصيف على البشر فقط، بل تمتد لتطال الطيور والقطط والحيوانات البرية، التي تموت عطشا في صمت بعيدا عن الأنظار، حيث تتحول بعض المناطق الجبلية والغابية إلى أراض عطشى وجفاف الوديان والمسطحات المائية، وكذا انتشار الحرائق لتصبح الحيوانات مهددة بالموت خاصة بعض الأنواع منها والتي تكون على وشك الانقراض، وهو ما دفع بالمتطوعين في مجال البيئة و الأعمال الخيرية إلى تبني مبادرات إنسانية تسابق مواطنون من مختلف الأعمار والفئات لتجسيدها تحت شعار “سقي الحيوانات البرية وقطط الشوارع”.

إحدى هذه المبادرات شهدتها بلدية أولاد خلوف بولاية ميلة، حيث قام متطوعون بالتعاون مع أعوان إقليم الغابات وعدد من الشباب، ببناء أحواض مائية صغيرة لتوفير الماء للطيور والسلاحف والثعالب البرية و غيرها، وقد لاقت الخطوة ترحيبا كبيرا من سكان المنطقة، الذين تجاوبوا معها والسعي لتجسيدها طيلة فصل الصيف، وسرعان ما انتقلت الفكرة إلى ولايات أخرى، لا سيما بمنطقة تافرنت وجبل الوحش في قسنطينة، حيث تكررت التجربة في مناطق غابية تعاني بدورها من نقص حاد في المياه، كما طرح نشطاء مقترحات لتوسيعها بجبال الحلفاء بقسنطينة، ومنطقة العياضي بتبني المبادرة بالتعاون مع أعوان الغابات..

وفي ولايات العاصمة والبليدة وبسكرة ومعظم ولايات الوطن، شارك المواطنون الحملة بشكل عفوي، حيث تم وضع قوارير ماء وأوعية بسيطة في الشوارع، الحدائق، وأمام المحلات، لسقي قطط الشوارع والحيوانات الضالة، في صورة جميلة تعكس الوعي الشعبي المتنامي تجاه البيئة والكائنات الحية، كما أن أكثر المشاهد التي أثرت في الجزائريين، انتشار فيديو مؤثر لطفل بولاية المسيلة، يظهر فيه وهو يخرج من بيته بدلو ماء ليسقي به القطط الشارع في مشهد بريء، وهو المقطع الذي تفاعل معه الجزائريون وتداولته صفحات عربية على نطاق واسع.

وبالمقابل، شملت الحملة أيضا جهودا كبيرة من طرف الأطباء البيطريين والجمعيات المهتمة بحماية الحيوانات الأليفة، حيث أطلق هؤلاء نداءات مفتوحة عبر صفحاتهم الرسمية، دعوا فيها إلى توفير الماء للحيوانات، محذرين من حالات نفوق جماعية بدأت تسجل في المناطق المعزولة بسبب انعدام المياه، كما طالبوا بدعم بلدي وجمعوي لتعميم الحملة وطنيا.

واللافت أن هذه المبادرات ارتبطت كذلك بقيمة دينية نبيلة، حيث استند المشاركون إلى حديث النبي- صلى الله عليه وسلم-: “في كل كبد رطبة صدقة”، حيث يتسابق الجزائريون من خلالها لكسب الأجر فضلا عن أهميتها في حماية  الثروة الحيوانية، ليتحول العمل من مجرد مجهود بيئي تطوعي إلى صدقة جارية تعكس أسمى معاني الرحمة والإنسانية بالمجتمع الجزائري.

مقالات ذات صلة