في عيادة أبي مسلم بلحمر / الحلقة الرابعة عشرة
أكد الراقي أبو مسلم بلحمر أن التطيّر نهى عنه الشرع حتى لو اجتمع عليه الناس، فعند السلف الصالح بعد التحقيق والتدقيق يبقى في سرية تامة، ولا ينبغي كشف الشخص المِعيان؛ هذه عورة ويجب سترها، وهي عبارة عن بلية ابتلاه الله بها لحكمة أرادها، لكن أن ننتقده وكأنه جرثومة في المجتمع فهذا حرام، بل علينا أن نسعى إلى تحييده ورفع الضرر عن محيطه، ولابد أن يدعو له الناس ويستعينوا براق فهو بحاجة لإسعاف حتى يكون في إسعاد، وهي حالات موجودة عند الأصفهاني في كتابه “الأغاني”، حين روى حادثة وقعت في وقت الخلفاء، فحسب الروايات المتداولة في كتابه أن هناك من كشف أن حرارة تخرج من عينيه وتلك الحرارة يصل أذاها إلى من يكون حولي، كان رجل مرة في جمعة وذلك الإمام كان مفوّهاً أي فصيح اللسان وماسكا للغة العربية من ناصيتها، فاستحسن الرجل واستعظم كلام الإمام إلى درجة أنه أصابه بالعين فذهب صوته وهو على المنبر.
ويشير أبو مسلم إلى أن الحادثة موثقة ومعروفة عند الداعية الشيخ أحمد القطان الكويتي إذ كان في خطبة الجمعة وذهب صوته فبدأ يجهد ويكلف نفسه ولكن دون جدوى، وقال “عندما عرضت نفسي على رقية وجدتها إصابة بالعين”، يؤكد بلحمر أن من لا يعرف خطر العين، يجب عليه أخذ الاحتياطات، أما إذا إستخفيت فستكون أكثر عرضة للعين خاصة الذي يجتهد في إظهار محاسنه وماله وما يملكه، واستغرب الراقي من بعض العلماء الذين مهما على نجمُهم في العلم وعلى كعبهم في المعرفة ويستخفون بموضوع العين، المحيِّر في الموضوع أن من يقع في هذه المصيبة كان له باعٌ كبير في الإصدارات العلمية لكنهم وقعوا في مشكلة العين.
العين تُدخل الرجل القبر
ويستشهد في هذا المقام أبو مسلم بنبي الله محمد صلى الله عليه وسلم كونه كان عرضة للعين، ويعرف خطورة العين، قال: “أكثر أهل القبور من أمتي من العين والأنفس، ولو كان شيء سابق للقدر لسبقته العين، إنها لتدخل الجمل القدر والرجل القبر”. الأنفس هي مصدر خبث السهام لأنها نفس داخلية، أما العين فهي وسيلة وأداة مستعملة تخرج منها سهام العين، وهي الأداة في البداية والنهاية، ففي بادئ الأمر ترى الشيء تستحسنه وتدخل إلى الدماغ تتخمر مع انفعال نفسي داخلي فتبلور الشيء ويخرج عن طريق العين فيستهدف الشخص.