الرأي

في كل الحالات لن نرضى!!

حفيظ دراجي
  • 13711
  • 57

جماهير الكرة عندنا بتفاؤلها وعفويتها وعشقها وتعلقها بمنتخب بلادها، من حقها أن تتفاءل أو تتشاءم من مشاركة الخضر في نهائيات كأس أمم إفريقيا، ومن حقها أن تفرح وتغضب، لأن المشاعر هي التي تتحكم في تحاليلها وتوقعاتها، وطبيعي أن تحلم بالتتويج بالكأس، ومن حقها أيضا أن تفرح وتبحث عن مصدر للسعادة في وقت غابت فيه البسمة عن الوجوه وضاقت القلوب بفعل المحن والمتاعب. ولكن الغريب في الأمر هو هذا الذي نقرأه ونسمعه عن بعض اللاعبين السابقين والإعلاميين والمحللين حول توقعاتهم المتشائمة وتكهناتهم القطعية بأن المنتخب الجزائري سيخرج من الدور الأول، وبأن لا شيء تحقق وتحسن لحد الآن منذ مجيء حاليلوزيتش على رأس الخضر!!

صحيح أن المنتخب قد يخرج من الدور الأول ولن يفعل شيئا، ولكن ليس لأن هؤلاء المحللين وأولئك المدربين يفهمون في الكرة، وليس لأن المدرب فاشل ولم يحسن اختيار اللاعبين وطريقة اللعب، ولكن لأن مجموعتنا صعبة، ولأن فريقنا تنقصه التجربة، ولأنه يعاني من الغيابات والإصابات العديدة في صفوفه، ولأن بطولتنا ضعيفة والكرة عندنا لم تعد تنجب اللاعبين ولم تتحسن، والكرة الإفريقية تغيرت وتطورت وأهلها يلعبون ويتعلمون كثيرا ويتكلمون قليلا، بينما نبقى نصنع الحدث في الجرائد والفضائيات والإذاعات ونعطي الدروس لغيرنا ولا نحفظها ونطبقها على أنفسنا!!

المنتخب الجزائري رغم النقائص قد يصل إلى النهائي وربما يفوز بالكأس بفضل الروح التي بعثها المدرب في اللاعبين، وبفضل اختياراته الفنية والتقنية الجريئة والشجاعة، ولكن هذا الفوز لا يعكس واقع الكرة الجزائرية أو الإفريقية، لأننا لسنا الأفضل في إفريقيا، ومنتخبنا لم يصل بعد إلى مستوى يسمح له بالتنافس على اللقب القاري، ولا حتى بالتأهل إلى المونديال المقبل، لأننا بصدد إعادة البناء والتأسيس لمنتخب يتكون من لاعبين “عطشانين” ويريدون البروز وتأكيد أحقيتهم باللعب في منتخب صار محترما بين الأمم، ويملك هوية ومركزا بين العشرين الأوائل في العالم، ويفوز خارج الديار ويسجل الأهداف ولا يتأثر بانسحاب وغياب بعض اللاعبين..

إن الفوز بالكأس الإفريقية لن يحل مشاكل الكرة في الجزائر ولا يعكس مستواها، والخسارة لن تكون كارثة ولا دليل تراجع، لأننا لم نصل بعد إلى المستوى المطلوب، وينتظرنا عمل كبير على مستوى النوادي والمنتخبات، وينقصنا احترام أنفسنا وغيرنا واحترام خيارات المدرب الوطني والوقوف إلى جانبه في مثل هذه المواعيد، وهو الذي لم يتلق لحد الآن رسالة تشجيع واحدة من أي مدرب أو محلل أو لاعب سابق ممن يكررون نفس الأسطوانات في كل المناسبات ويتمنى بعضهم إخفاق المنتخب ليخرجوا إلينا بنظرياتهم الجهنمية، ويبحثون عن موقع لهم في الخريطة الكروية..

سواء فزنا أو خسرنا في جنوب إفريقيا فإن فلاسفة الكرة عندنا لن يرضوا باختيارات المدرب وبالأداء والنتائج، ولن يرضوا بالتتويج، لأنهم لم يشاركوا فيه، ويريدون مكان روراوة وحاليلوزيتش. وهنا لا أقصد أولئك الرجال المحترمين من الفنيين الذين ينتقدون ويعبرون عن آرائهم في المنتخب بكل الود والتقدير والاحترام، ومن حقهم ذلك، لأن نواياهم صادقة، ولا أقصد تلك الجماهير العاشقة والوفية التي تحركها المشاعر وتحلم بمشاركة تعيد البسمة والأمل في بناء منتخب يصنع أفراحها وينسيها أحزانها ومشاكلها اليومية.. ولكنني أقصد أعداء النجاح وأصحاب النوايا الخبيثة و.. و.. و…

الكرة الحديثة قبل أن تكون لعبة وفوزا وخسارة وتشجيعا وانتقادا، صارت عند الآخرين ثقافة يستمتعون بها ويسعون من خلالها إلى تسويق صورة طيبة عن مجتمع متوازن لا يبغض ولا يحسد، وأسرة كروية تحترم العاملين والمجتهدين في الميدان وتعطيهم حقهم، وصحافة تشجع وتنتقد وتعكس الواقع كما هو دون حقد أو كراهية، ودون إجحاف لحقوق الناس…

مقالات ذات صلة