اقتصاد
مشروع قانون يعدل شروط الممارسة على طاولة البرلمان.. و"الشروق" تكشف:

قائمة سوداء جديدة للأشخاص الممنوعين من التجارة!

إيمان كيموش
  • 1656
  • 0
ح.م
تعبيرية

امتثال صارم للوائح “غافي”.. و30 يوما لتحيين السجل التجاري أو عقوبات قاسية
إقصاء غشاشي الضرائب ومبيضي الأموال والمتورطين في جرائم الإرهاب

تحضّر الحكومة إلى استحداث وتوسيع “قائمة سوداء” للأشخاص والكيانات الممنوعين من مزاولة التجارة، هذه القائمة لن تكون منفصلة، بل ستُضاف إلى المنظومة السابقة لتشمل فئات محددة بدقة، على رأسها المتورطون في الغش الجبائي، تبييض الأموال، تمويل الإرهاب والتخريب، وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل، إلى جانب الأشخاص والكيانات المدرجة ضمن القوائم الوطنية والدولية للعقوبات، بما يعني عمليا إقصاء كل من يثبت تورطه في جرائم تمسّ شفافية الاقتصاد وسلامة المعاملات من الفضاء التجاري نهائيا.
ويأتي هذا التشديد في سياق التزام الجزائر بتعزيز منظومتها القانونية والمالية، تماشيا مع توصيات مجموعة العمل المالي (غافي)، ضمن مسار إصلاحي أوسع يهدف إلى رفع مستوى الامتثال للمعايير الدولية في مجال مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وتدعيم آليات الرقابة والشفافية داخل السوق الوطنية.
وحسب مشروع قانون اطلعت عليه “الشروق”، تعتزم السلطات العمومية إدخال تعديلات عميقة على القانون رقم 04-08 المؤرخ في 14 أوت 2004 والمتعلق بشروط ممارسة الأنشطة التجارية، في خطوة تهدف إلى إعادة ضبط الإطار القانوني للنشاط التجاري في الجزائر، بما يتماشى مع المعايير الدولية، خاصة توصيات مجموعة العمل المالي (غافي) في مجال مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وتنفيذا لمقتضيات مخطط العمل اللاحق.
ويبرز من عرض الأسباب أن المشروع يرتكز على ثلاثة محاور أساسية، وهي تعزيز الشفافية، توسيع نطاق الرقابة، وتبسيط الإجراءات لفائدة الاستثمار، مع إدراج تعديلات دقيقة تمس عدة مواد من القانون الأصلي.
وينص المشروع، بموجب استحداث مادة جديدة (4 مكرر)، على إلزام كل تاجر، سواء كان شخصا طبيعيا أو معنويا، بالشروع في تعديل مستخرج السجل التجاري في أجل أقصاه شهر واحد ابتداء من تاريخ أي تغيير يطرأ على البيانات المسجلة أو على القانون الأساسي بالنسبة للشركات، ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان تحيين فوري للمعلومات التجارية، ومنع بقاء بيانات غير دقيقة داخل السجل.
وفي تعديل عميق للمادة 8، يضيف المشروع مجموعة من الجرائم الجديدة التي تحرم مرتكبيها من القيد في السجل التجاري أو ممارسة نشاط تجاري، ما لم يُرد لهم الاعتبار، وتشمل هذه الجرائم الغش الجبائي، تبييض الأموال، تمويل الإرهاب والتخريب، تمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل، الأشخاص والكيانات المدرجة في قائمة العقوبات الموحدة، وكذا القائمة الوطنية للأشخاص والكيانات الإرهابية.
وذلك إلى جانب الجرائم المنصوص عليها سابقا في القانون، مثل الجرائم المرتبطة بحركة رؤوس الأموال والاتجار بالمخدرات.

توسيع صلاحيات ممثلي المركز الوطني للسجل التجاري
ويقترح المشروع، ضمن تعديل المادة 10، توسيع صلاحيات ممثلي المركز الوطني للسجل التجاري على مستوى الشبابيك الوحيدة المنشأة بموجب قانون الاستثمار (القانون 22-18 المؤرخ في 24 جويلية 2022)، حيث يُؤهل هؤلاء لإعداد وإمضاء وتسليم جميع العقود والوثائق والمستندات التي تدخل ضمن صلاحيات مأموري المركز، وذلك بهدف تسريع الإجراءات وتقريب الإدارة من المستثمر.
كما يستحدث المشروع مادة 11 مكرر، تنص على عدم خضوع المؤسسات العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري التابعة للقطاع الاقتصادي للجيش الوطني الشعبي، وكذا الشركات التي تملك هذه المؤسسات أسهما فيها، لإجراءات الإشهار القانوني، وهو ما يُعد استثناء صريحا ضمن المنظومة القانونية التجارية.
وفي ما يخص الجانب الردعي، يعدل المشروع المادة 37، حيث يفرض عقوبات مالية على مخالفة أحكام المادة 4 مكرر أي (عدم تحيين السجل التجاري في الآجال)، وتتمثل في غرامة من 10 إلى 500 ألف دينار بالنسبة للتاجر الشخص الطبيعي وغرامة من 300 إلى 700 ألف دينار بالنسبة للشخص المعنوي.
كما يمنح المخالف مهلة ثلاثة أشهر لتسوية وضعيته ابتداء من تاريخ الإعذار الرسمي، وفي حال عدم الامتثال يصدر الوالي قرارا بالغلق الإداري للمحل إلى غاية التسوية، وبعد التسوية، يُعاد فتح المحل وفق نفس الإجراءات وإذا استمر عدم التسوية بعد ثلاثة أشهر من الغلق، يمكن للجهة القضائية إصدار حكم بالشطب من السجل التجاري، ويؤكد المشروع في مادته الأولى أنه يهدف إلى تعديل وتتميم القانون 04-08.
وبذلك، يجمع المشروع بين تشديد الرقابة القانونية على التجار، عبر توسيع قائمة الجرائم والعقوبات، وبين تسهيل الإجراءات الإدارية، من خلال تعزيز دور الشبابيك الوحيدة، في محاولة لإرساء توازن بين الامتثال للمعايير الدولية وتحسين مناخ الاستثمار في الجزائر.
ويأتي هذا المشروع في سياق الجهود المكثفة التي بذلتها الجزائر خلال السنوات الأخيرة على مختلف الأصعدة، من أجل الامتثال لتوصيات مجموعة العمل المالي (غافي) والعمل على الخروج من قائمتها الرمادية، حيث باشرت إصلاحات عميقة مست الإطارين التشريعي والتنظيمي، شملت مراجعة عدد من القوانين ذات الصلة بالنشاط المالي والتجاري، وتعزيز ترسانة النصوص القانونية المرتبطة بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب. كما تم تدعيم دور الهيئات الرقابية وتكثيف التنسيق بين مختلف المتدخلين، بما في ذلك الجهات القضائية والمالية والأمنية، لضمان فعالية أكبر في رصد وتتبع الجرائم المالية.
وفي هذا الإطار، كثفت الجزائر من إجراءاتها العملية عبر تحسين آليات التصريح بالعمليات المشبوهة، وتوسيع نطاق الرقابة على المتعاملين الاقتصاديين، وفرض مزيد من الشفافية في المعاملات التجارية والمالية، إلى جانب تعزيز قدرات أجهزة التحري والتحقيق والتتبع المالي. كما تم إطلاق برامج تكوين وتأهيل لفائدة الفاعلين في القطاعين المالي والتجاري، قصد رفع مستوى الامتثال للمعايير الدولية.
وتندرج هذه الخطوات ضمن مسعى شامل يهدف إلى تعزيز مصداقية المنظومة المالية الوطنية، وتحسين صورة الجزائر لدى الشركاء الدوليين، واستعادة ثقة المؤسسات المالية العالمية، بما يسهم في تحسين مناخ الأعمال ورفع جاذبية الاستثمار.

مقالات ذات صلة