قارورات الخمر تغزو الشوارع والأرصفة
أضحت قارورات الخمر الفارغة تغزو الشوارع وكأن الأمر يتعلق ببلد أوربي، وهو ما أثار استياء الكثير من المواطنين الذين اعتبروا أن هذه الصورة تسيء كثيرا إلى بلد يدين بالإسلام، خاصة وأن هذه القارورات تُرمى بالقرب من التجمعات السكنية والمدارس، وهو ما جعل الفضول يدفع بالكثير من الأطفال إلى تذوق الكمية المتبقية في القارورات، وفي حديثهم لـ”الشروق” طالب المواطنون بتدخل السلطات المحلية لوضع حد لهذه الآفة، التي شوهت صورة المجتمع الجزائري المحافظ.
والغريب في الأمر أن الآفة استفحلت بشكل كبير مؤخرا في القرى والمدن الجزائرية على حد سواء، فقد فاق عدد قارورات الخمر المرمية هنا وهناك نظيرتها من قارورات المياه المعدنية، وهو ما أثار سخط الكثير من المواطنين الذين أضحت تصادفهم في طريقهم يوميا.
وتتسبب هذه الصورة المسيئة إلى المجتمع والفرد الجزائري المعروف بمحافظته في تعكير مزاج العديد من الأشخاص، وقد علق البعض على الظاهرة قائلا إنه على ما يبدو أن ملايين الجزائريين يتعاطون أمّ الخبائث، فيما تكهن البعض الآخر أن السماء “تمطر خمرا” في الجزائر.
وفيما كان الخمر في وقت مضى حكرا على طبقة الأثرياء في أنواعه الشهيرة “الويسكي”،”الفودكا” و”الريكار”، هاهي حمى أم الخبائث تصيب الفقراء الذين لجأ بعضهم إلى هذه الموبقات بذريعة “الهروب من المشاكل الاجتماعية والمادِّية؟”، فيما استحوذت على عقول الآخرين وسرت في عروقهم مثل الدماء أسوة برفقاء السوء.
وقد ساهم انتشار مصانع المنتوج المحلي من الخمور التي بلغ عددها 189 مصنع للجعة و514 محلّ لبيعها – حسب إحصائيات المركز الوطني للإحصاء – في اتساع رقعة المدمنين الفقراء، بما أن سعر نصف لتر من قارورة الخمر لا يتعدى 200 دج، وهو ما أفادنا به أحد الشبان المدمنين على هذا النوع من الخمور قائلاً إنه قد أصبح بين ليلة وضحاها من عشاق “البافاروار” والسبب في ذلك على حد قوله هو مصاحبته لشلة من رفقاء السوء الذين منحوه القليل ليتذوقه، فأصبح كل يوم يجرب نوعا جديدا، حتى أضحى يقتنيها بنفسه من أحد المحلات بالعاصمة بما أن سعرها في متناوله، وذكر الشاب بعض الأنواع وأسعارها فنصف لتر من “الطونقو” قدر سعره بـ90 دج، فيما يقدر سعر “تلاغ 1990” بـ110 دج، وأغلى أنواعها هو “البافاروار” الذي يتجاوز سعره 200 دج، مضيفا أن الكثير من الشبان المدمنين على هذا النوع من الخمور يتناولون خمس قارورات لبلوغ الثمالة التي تغيّب العقل.
ومن خلال حديثنا إلى هذا الشاب اكتشفنا واحدا من الأسباب المباشرة في انتشار قارورات الخمر في الشوارع الجزائرية، وهو الذي جعل الجزائر تصنف في أكثر البلدان العربية تناولا للخمور، إضافة إلى أهم سبب وهو نقص الوازع الديني عند بعض الشباب، ورغم أن الكثير من المواطنين يعلمون جيدا أن تعاطي الخمر من المحرّمات التي نهت عنها الشريعة الإسلامية، إلا أنهم ينصحون بستر هذا الفعل المشين، حيث قالت لنا إحدى السيدات التي التقيناها في الشارع إن الأحرى بهؤلاء المدمنين إخفاء جريمتهم على حد قولها من خلال دفن تلك القارورات أو وضعها في كيس وحرقها، مستنكرة رميها في الشارع أمام أعين أطفال صغار لا يفقهون شيئا، قائلة إنها ستؤثر فيهم سلبا.
وتنتشر قارورات الخمر بمختلف أنواعها في الشوارع والأرصفة الجزائرية، فمن القارورات الزجاجية إلى “الكانيطة”، ولا يهم الشكل بقدر ما يهم كيفية القضاء على هذه الظاهرة، لذا دعا السيد “محمد.غ” ومجموعة من المواطنين القاطنين بحي المكسيك في المقرية، إلى ضرورة تدخل السلطات المحلية لتطهير الأحياء من هذه القذارة.