الجزائر

قاطنو حي “المستشفى القديم” بذراع الميزان يجددون استغاثتهم

الشروق أونلاين
  • 1451
  • 0
الأرشيف

تمضي السنوات وتتشابه لقاطني حي المستشفى القديم بذراع الميزان، الموروث عن العهد الاستعماري، حيث حول قاطنوه أجنحته وغرفه بدافع الحاجة إلى “مأوى” لإيواء أسرهم التي لم تجد غير هذه “الجحور” للاختباء في “جمهورية القصدير” من حر الصيف وقر الشتاء.

لا يزال سيناريو الردم تحت الصفيح والجدران المهترئة بفعل قدمها شبحا يحدق بهؤلاء الذين لم تنصفهم الحياة، فالمرارة والقسوة كانتا مضمونها والحرمان عنوانها، حيث لم يجد هؤلاء الإجابة عن كل ما يجول بداخل الأذهان، هي أسئلة دون أجوبة، نعم إنها رسالة بلا عنوان كتبت كلماتها ما بين الأسطر حيث لا يستطيع قراءتها إلا أصحابها أو من كان له الفضول الكبير للتقرب من مساكنهم والاحتكاك بهم والإلمام بواقعهم المر، حيث أصبح خطر الموت يحدق من كل زاوية بتلك البيوت القصديرية المغطاة بالصفائح الحديدية. 

وفي الوقت الذي كثر فيه الجدال في البحث عن الحلول التي بقيت معلقة وأخذت منعطف المد والجزر من أجل الرحيل وإيجاد البديل لهذه العائلات التي أوجدتها الظروف القاسية هناك، قادنا فضولنا الصحفي إلى هذا المكان الذي كان مستشفى قبل أن يتحول إلى ثكنة عسكرية، حيث دفعت الضرورة أحد أرباب هذه العائلات إلى تحويل غرفة حفظ الجثث إلى غرفة يقطنها الأحياء، وذرف دموعا وهو يتحدث إلينا عن معاناته رفقة أمه العجوز وإخوته. وقد سبق لـ “الشروق” أن قامت بزيارة سابقة إلى هذا الموقع، وسلطت الضوء على معاناة هذه العائلات التي بلغت صرختها إلى السلطات عبر صفحاتها، غير أنه لا شيء تغير رغم وعود الترحيل التي تلقتها ولكن مشروع السكنات الموجه إليها مازال عالقا إلى يومنا هذا، رغم مرور سنتين على تنقلنا إلى هناك. ولا يزال مطلب “المحتلين” متواصلاً من أجل ترحيلهم إلى سكنات لائقة تضع حدا لمعاناتهم وانتشالهم من واقع بيوت الصفيح التي تنعدم فيها أدنى شروط الحياة التي كتبت عناوين عريضة لما تكابده هذه العائلات التي تنتظر مصيرا مجهولا في ظل الوضعية الحرجة التي آلت إليها “جحورهم”، خاصة بعد ازدياد أفراد عائلاتهم وبلوغ أبنائهم وبناتهم سن الزواج، ما جعلهم يعيشون حالة من التوجس والقلق بسبب تلك الظروف المعيشية المزرية التي تفتقد أدنى ضروريات الحياة والعيش الكريم. 

هذه الحالة الاجتماعية التي يقول عنها السكان إنها تجسد مظاهر الحرمان والتهميش المفروضة عليهم منذ سنوات دون أن تحرك السلطات الوصية ساكنا تجاه المعاناة الكبيرة التي يتخبطون فيها زيادة على خطر الموت ردما الذي يتربص بهم في أي لحظة. وما زاد من استيائهم هو تجاهل السلطات المحلية لمطالبهم ومراسلاتهم العديدة من أجل إدراجهم ضمن عمليات إعادة الإسكان في إطار سياسة الدولة الرامية إلى القضاء على البنايات الهشة باعتبار تجمعهم السكني هذا من بين أكبر التجمعات السكنية الفوضوية على مستوى ذراع الميزان المنذرة بالخطر بفعل انتشار القوارض والحشرات المساعدة على تكاثر الأمراض بكل أنواعها. وفي هذا الشأن، طالب القاطنون بهذا الحي بضرورة الإسراع إلى إيجاد حلول جذرية من أجل تخليصهم من جحيم المعاناة الذي قبض على حياتهم طيلة سنين طويلة مضت، مناشدين الجهات المعنية وعلى رأسها والي تيزي وزو من أجل دراسة هذه الكارثة الإنسانية بحي المستشفى القديم بذراع الميزان.

مقالات ذات صلة