الجزائر
اعتبروه مجحفا في حق المتهمين

قانونيون يدعون لإعادة النظر في إجراء المثول الفوري

الشروق أونلاين
  • 8715
  • 3
الارشيف

دخلت إجراءات المثول الفوري حيز التنفيذ بعد سبعة أشهر من إصدارها، وهو ما أحدث جدلا في المحاكم خاصة لدى المحامين، الذين أكدوا أن حقوقهم هضمت من خلال التعديلات الجديدة التي طرأت على قانون الإجراءات الجزائية، خاصة وأنهم أصبحوا مرتبطين بضيق الوقت، الأمر الذي سيخل بحقوق المتهمين.

   “الشروق” وفي حديثها لعديد المحامين على مستوى محاكم العاصمة اجمعوا على أن حقوقهم أصبحت مهضومة وفقا للتدابير الجديدة نتيجة اختزال أمور جوهرية، خاصة عدم فرض المشرع إجبارية حضور المحامي في قضايا المثول الفوري، وجعلها أمرا اختياريا يخضع لرغبة المتهم، حيث يستغني المتهمون في الغالب عن حضور المحامين بغية الإسراع في الفصل، باعتبار اشتراط حضور محامي قد يؤجل البت في القضية سواء إيداعه السجن أو استفادته من الإفراج، وفي حال إيداعه سيكون له الوقت الكافي لتوكيل محام عكس ما كان معمولا به قبل تنفيذ إجراءات المثول الفوري.

وفي هذا الصدد، دعت المحامية فاطمة الزهراء بن ابراهم إلى إعادة النظر في إجراءات المثول الفوري، خاصة وأن هناك حلقة مفقودة حسبها تتعلق بقاضي مختص في الإيداع حسب القانون الفرنسي، الذي استمد منه الإجراء وفي هذه الجزئية تقول بن ابراهم إن إجراءات المثول الفوري في الجزائر تتلخص في تقديم المتهم من طرف الشرطة لوكيل الجمهورية، والذي يوجه له التهمة ليتم إحالته على قاضي الحكم والذي بدوره يأمر بحبسه أو يأمر بالإفراج عنه، لكن الحلقة المفقودة هي عدم وجود قاضي مختص في الإيداع في الجزائر، خاصة وأن قاضي الحكم لا يملك الوقت الكافي لدراسة الملف بطريقة جيدة تضمن حقوق المتهم، وبالتالي سيكون مصير المتهمين الحبس، في حين أن الإجراء جاء للتخفيف من الحبس المؤقت وحتى المحامي بدوره لا يملك الوقت لتقديم ملف يثبت براءة موكله، وكمثال ذكرته قالت إن هناك  أشخاص مرضى يتناولون حبوبا مهلوسة وبسرعة يتم تقديمه للمحاكمة، وبالتالي إيداعه الحبس لأن الوقت الذي يتطلبه تقديم ملفه الطبي من طرف عائلته غير كاف، إضافة إلى قضايا تتطلب مثول شهود واستدعاءهم خلال الجلسة صعب، وغيرها من الحالات التي تتطلب وقتا كافيا حتى يكون المحامي في أريحية للمرافعة.

وفي السياق ذاته قالت المتحدثة إن المحامين أصبحوا يعملون في ظروف صعبة جدا لضيق الوقت وعدم منحهم الوقت الكافي للاطلاع على حيثيات القضية، وكذا صعوبة تقديم ملف يبرئ موكليهم، مؤكدة أن المثول الفوري لا يعني السرعة، لأن الإجراء في الجزائر أتى بنتائج عكسية، حيث أن القاضي الذي يملك 100 ملف للفصل فيها في اليوم يضاف إليها ملفات المثول الفوري سيثقل كاهله، مطالبة بإعادة النظر في الإجراءات ومراعاة حالة الجزائر، لأنها غير حالة البلدان الأوربية التي نستمد منها جل القوانين التي أحدثت جدلا كبيرا حسبها. 

من جهته يرى رئيس اللجنة الوطنية لترقية حقوق الإنسان فاروق قسنطيني أن هذا الإجراء لم يقلل من الحبس الاحتياطي وبقاء نفس الأرقام المتعلقة بحالات الحبس الاحتياطي،

مؤكدا أن جل قضايا المثول الفوري يتأجل البت فيها بسبب إشكالات وعراقيل تم إغفالها، داعيا إلى العمل بالإجراءات السابقة، مشيرا إلى أنه كرئيس لجنة استشارية تابعة لرئاسة الجمهورية يهمه ضمان حقوق المتهمين، عكس المحامين العاديين الذين ينظرون للأمر من زاوية أخرى.

مقالات ذات صلة