الجزائر
الخبيرة في القانون والأستاذة بجامعة الجزائر، وردية نصرون لـ"الشروق":

قانون الإجراءات الجزائية مستمد من قانون فرنسي أسقطه المجلس الدستوري

الشروق أونلاين
  • 4928
  • 0
ح. م

لم يكد يترسّم قانون الإجراءات الجزائية الذي تمت مراجعته مؤخرا، حتى بدأت انتقادات المختصين ورجال القانون، لبعض جوانبه، معتبرين إياها عائقا أمام تكريس الحق في المحاكمة العادلة واستقلالية القضاء، بسبب طغيان صلاحيات النيابة، والتضييق على حقوق الضحية.

ومن بين المواد التي طالها الانتقاد، المادة 496 التي تنص على: “لا يجوز الطعن بالنقد في الأحكام الصادرة بالبراءة، إلا من جانب النيابة العامة، وهي المادة التي قالت بشأنها الأستاذة بجامعة الجزائر، وردية نصرون، إنها مخالفة لنص المادتين 29 و33 من دستور 1996، التي تنص علىالمساواة بين المواطنين أمام القانون، وحقوق الدفاع مضمونة للجميع، وكذامبدأ المحاكمة العادلةفي الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها الجزائر.

وبرأي الحقوقية والقانونية فإن المادة 496 مستمدة من المادة 575 من قانون الإجراءات الجزائية الفرنسي، وهي المادة التي ألغيت من طرف المجلس الدستوري الفرنسي، بعد معاقبة الدولة الفرنسية من طرف المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، لكونهاتقيّد حقوق الدفاع المكرسة دستوريا، بدون مبرر“. 

وتشدد نصرون في لقاء معالشروق، على ضرورة مراجعة المادتين 170 و172، بهدف تمكين جميع الأطراف من حق الطعن بالنقض أمام المحكمة العليا، وكذلك الاستئناف أمام المجلس، بغض النّظر عن تدخل النيابة أو قاضي التحقيق، من منطلق أن القضاةيخافونالنائب العام.

ومن بين المواد التي يتعيّن مراجعتها أيضا، بحسب الخبيرة القانونية، المادة 531، المتعلقة بـطلبات إعادة النظر، لأن هذه المادةلا تحمي الضحية (الطرف المدني) في حالة حصول المتهم على أحكام أو قرارات عن طريق النصب أو خيانة الأمانة، وتشدد هنا الأستاذة، على ضرورة إضافة فقرة خامسة: “في حال اكتشاف استعمال النصب أو خيانة الأمانة في الحكم أو القرار، يحق للضحية طلب إعادة النظر“.

وتتحدث المختصة القانونية عن وجود فراغ في المادة 37، وتقترح إضافة فقرة ثالثة،عندما تكون الجنحة مرتكبة في الخارج ضد مواطن جزائري، أو أن الفاعل وشركاء الفاعل أو المشاركين، لهم الإقامة العادية في عدة دول، فإن النيابة العامة في مقر المجلس القضائي بالجزائر، تعيّن مقر التحقيق والمحاكمة، وكذلك التحريات، وتمتد المتابعة إلى الخارج وعدم تقادم الجريمة“.

وفي سياق تنامي ظاهرة الفساد والغش الضريبي، ترى الخبير القانونية أنه من الضروري استحداث منصبوكيل الجمهورية المالي، والسماح لجمعيات محاربة الفساد، بالتأسس كطرف مدني أمام الجهات القضائية، بالإضافة إلى منع غرفة الاتهام من محاكمة نفس الأشخاص في نفس القضية مرتين، وحق أحد أطراف القضية برد القاضي وسماعه، وتحديد الاختصاص المحلي فيما يخص الجرائم المرتكبة من وسائل الإعلام السمعي البصرية وشبكات التواصل الاجتماعي.

ومن بين النقاط التي تطالب أستاذة القانون بإدراجها في قانون الإجراءات الجزائية، ضرورة تمكين جمعيات حماية الطفولة، من التأسس إلى جانب الطفولة المسعفة والعاجزين والمعوقين لمباشرة الشكوى، أمام جميع الجهات القضائية، وكذا عدم تقادم الدعوى العمومية في جميع الجرائم المرتكبة ضد القصّر (الجرائم المستترة)، التي لا يبلغ عنها من طرف الضحية ذاتها.

مقالات ذات صلة