الرأي

قانون الجنسية الإسبانية للصحراويين: هل سيمهد لقوانين أخرى إيجابية؟

حمدي يحظيه
  • 162
  • 0

قبل معالجة هذا الموضوع غير الشائك، من المستحسن أن نقدّم بعض الإيضاحات السريعة. أولا، بحكم قوانين الاستعمار، تحولت الصحراء الغربية إلى مقاطعة إسبانية سنة 1958م، وهذا الإجراء فرض أن يحمل الصحراويون جنسية إسبانية أصلية مزدوجة اللغة -عربية إسبانية- لكن مميزة بكتابة اسم: Sahara في أعلى الوثيقة.

بعد خروج إسبانيا وخيانتها، وبقاء الإقليم تحت إدارتها قانونيا، برزت مشكلة تجنيس الصحراويين: هل سيبقون إسبانًا أم ماذا سيكون مصير هويتهم؟ مثلما تحايلت إسبانيا على تقرير مصير الشعب الصحراوي، حاولت، أيضا، التحايل على قضية جنسيتهم. أصدر ملك إسبانيا، خوان كارلوس، مرسوما ملكيا رقم 2258/1976، مؤرخا في 10 أوت 1976م، بعنوان: اختيار الجنسية الإسبانية من طرف أبناء الصحراء. يقول المرسوم في بعض فقراته: “إنه من العدل منح حق اختيار الجنسية الإسبانية لأولئك الأشخاص المنتمين إلى السكان الأصليين للصحراء الذين تتوفر فيهم الشروط اللازمة ويعبرون عن هذه الرغبة خلال أجل مناسب”.
المادة الأولى: يُعترف بحق اختيار الجنسية الإسبانية لأبناء الصحراء الذين يقيمون في الأراضي الوطنية ويحملون وثائق إسبانية عامة، أو الذين يوجدون خارجها وتكون في حوزتهم بطاقة الهوية الوطنية الثنائية اللغة الصادرة عن السلطات الإسبانية، أو يحملون جواز سفر إسبانياً، أو يكونون مقيدين في سجلات التمثيليات الإسبانية في الخارج.
المادة الثانية: يجب على الراغبين في الاستفادة مما ورد في المادة السابقة أن يعلنوا ذلك خلال مدة أقصاها سنة واحدة، اعتباراً من دخول هذا المرسوم حيز النفاذ، وذلك بالمثول أمام القاضي المكلف بالسجل المدني في محل إقامتهم أو أمام القنصل الإسباني المختص، مع تقديم الوثائق الإسبانية التي بحوزتهم والتعبير عن إرادتهم في اختيار الجنسية الإسبانية.
المادة الثالثة: بعد انقضاء مهلة السنة المذكورة في المادة الثانية، تعتبر ملغاة وعديمة القيمة جميع جوازات السفر ووثائق إثبات الهوية الشخصية التي منحتها السلطات الإسبانية لأبناء الصحراء الذين لا يمارسون حقهم في اختيار الجنسية الإسبانية.
صدر هذا المرسوم في الجريدة الرسمية رقم 233 بتاريخ 28 سبتمبر 1976م. والخلل في هذا المرسوم أنه غير شرعي، لأن الإقليم لم يقرر سكانه مصيرهم بطريقة قانونية، مثلما تقول الأمم المتحدة، كما أن المدة المحددة من سنة 1976م إلى سنة 1977م كان الصحراويون خلالها واقعين تحت الاحتلال، ولا يستطيعون التقدم إلى الجهات الرسمية للحصول على الجنسية الإسبانية أو تجديدها أو استعادتها.

القوانين التي يمكن أن تتبع قانون التجنيس الآن
تصويت إسبانيا على مرسوم أو قانون يعيد للصحراويين الجنسية الإسبانية لا يجب أن ننظر إليه من زاوية التجنيس فقط، لكن من المهم النظر إلى فوائده من الناحية القانونية. فهذا القانون هو اعتراف بأن الصحراويين لا يزالون مواطنين إسبان، وهذا يلغي المرسوم الملكي لسنة 1976م، ويلغي اعتراف بيدرو سانتشيز بالحكم الذاتي سنة 2022م، كما يشكل اعترافا صريحا بأن الصحراويين ليسوا مغاربة. وهذا يعني ضمنيا أن إسبانيا تعترف بأن السيادة على الصحراء الغربية لم يتم نقلها إلى المغرب، ولا أحد يمكن أن يفعل ذلك ما عدا الشعب الصحراوي. وبالنسبة للصحراويين، فإن المطالبة باستعادة الجنسية الإسبانية لا تعني المطالبة بإعادة التجنيس بقدر ما تعني المطالبة بتقرير المصير.
الآن يمكن البناء على مرسوم الجنسية الإسبانية للصحراويين بالتقدم أكثر للمطالبة بمراسيم أخرى مهمة في إسبانيا في حد ذاتها. ومن القوانين التي يجب النضال من أجلها ما يلي:
أولا، العمل على إصدار قانون إسباني ينص على معاقبة أية جهة أو مؤسسة تضع خريطة للمغرب تضم الصحراء الغربية؛
ثانيا، العمل على إصدار قانون آخر يعاقب أية شركة إسبانية تستثمر في الصحراء الغربية المحتلة أو تشارك في نهب ثرواتها؛
ثالثا، لِمَ لا يصدر قانون يمنع أية حكومة أو جهة إسبانية من الخروج عن القانون الدولي في قضية الصحراء الغربية؛
رابعا، أن تبادر البوليساريو وترفع دعوى ضد إسبانيا أمام المحاكم الأوروبية بحجة أنها لا تزال لم تكمل عملية تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية.
إن استغلال فرصة وجود القوى السياسية الإسبانية التي دافعت عن قانون إعادة الجنسية للصحراويين، والتي لا تزال في السلطة، ومناقشة هذه القضايا معها، من شأنه أن يجد آذانا صاغية، خاصة في هذا الظرف الذي يتميز بغضب إسباني كبير على المغرب، وعلى كل إسباني يتعامل معه، خاصة في أي شيء يخص الصحراء الغربية.

مقالات ذات صلة