الرأي

قانون لتحريض الطّفل!

رشيد ولد بوسيافة
  • 3009
  • 0

مرة أخرى يصادق المجلس الوطني الشعبي على قانون جديد يزعم حماية الطّفولة في الجزائر ينطلق من تشخيص خاطئ يعتبر عائلة الطفل الصغيرة تمثل خطرا كبيرا على الطفل وعليه جاء القانون ليقر إجراء خطيرا جدا يتم منح الحق للطفل في التبليغ عن والديه في حالة التعرّض لأي مضايقة أو استغلال أو اعتداء، وهنا يفتح باب كبير لهذه المفاهيم الهلامية التي تجعل أغلب العائلات في قفص الاتهام لمجرد تكليف الطفل بواجب معين أو تسليط عقوبة ما عليه من قبل والديه.

والسؤال المطروح على الذين يقفون وراء هذا القانون الغريب، هل فهموا طبيعة المجتمع الجزائري حتى يخرجوا بهذا التشخيص الذي ربما ينطبق على مجتمعات أخرى وصل فيها التفكك الأسري إلى مستويات قياسية وشاعت معه الانتهاكات الجنسية والجسدية ضد الأطفال مما جعل القوانين في هذه المجتمعات تتكيف لتقدم أكبر حماية ممكنة للأطفال.

ثم هل يعقل الحديث في الجزائر أن ينتزع طفل من عائلته ويعطى لعائلة أخرى؟ وكيف تفتق ذهن المشرع على هذه الفكرة التي لا يمكن تطبيقها بحال في المجتمع الجزائري، ومن الواضح أنها استنساخ مباشر من القوانين الوضعية في الغرب، وهي قوانين تعطي سلطة محدودة للأولياء على أبنائهم بعكس العلاقة المقدسة بين الولد ووالديه في المجتمعات الإسلامية، وهي علاقة لا يعرفون معناها في الغرب.

هل يعلم هؤلاء الذين يعتمدون طريقةنسخ لصقفي اعتماد القوانين المنظمة للحياة العائلية في الدول الغربية، أنهم فتحوا بابا كبيرا لما يسمى عندنا بعقوق الوالدين؟ وهل يعلمون أنهم يحملون معولا لتفكيك الأسرة الجزائرية، التي باتت فعلا مهددة بترسانة قوانين مستنسخة عن مثيلاتها في أوروبا.

لا يمكن لمثل هذه القوانين التي وضعت في الأساس لتسيير مجتمع مادي مفكك أن تكون عامل استقرار لمجتمع يحتكم لقوانين دينية وأعراف استمرت لقرون، لأنها تنطلق من فلسلفة مختلفة تماما، وهذه هي المعضلة التي سقط فيها العديد من الناشطين المدافعين على حقوق المرأة وحقوق الطفل، حيث أنهم منفصلون تماما عن المجتمع ولا يعيشون مشاكله وتحدياته، وإلا ما معنى أن يتم في كل مرة استيراد قوانين مجتمعات أخرى ليتم فرضها فرضا على المجتمع الجزائري المحافظ.

مقالات ذات صلة