اقتصاد
خبراء اقتصاد في منتدى "الشروق" حول قانون المالية 2017:

قانون مالية تكميلي “أكثر صرامة”.. غير مستبعد

الشروق أونلاين
  • 7197
  • 5
الشروق

يجمع خبراء الاقتصاد على أن رائحة “التسييس” تنبعث بقوة من نص مشروع قانون المالية لسنة 2017، الذي رغم أنه تضمن زيادات في أسعار بعض المواد، إلا أنه لم يكشّر عن أنيابه كاملة، متوقعين بالمقابل نسخة جديدة لقانون المالية التكميلي بعد الاستحقاقات السياسية أكثر صرامة في تسيير المال العام.

وانتقد أستاذ الاقتصاد النقدي كمال سي محمد، خلال منتدى “الشروق” حول قانون الملية لسنة 2017، الطريقة التي انتهجتها الحكومة لتحديد السعر المرجعي لبرميل النفط، وكيفية تحديد قيمة الدينار أمام الدولار الأمريكي، وهي المعطيات التي تعاملت فيها بتفاؤل بعيد عن الواقع، حيث لا تبشر بوادر السوق الحالية بأي ارتفاع للذهب الأسود، في حين تستعد أمريكا لرفع قيمة عملتها أمام كافة السلات، متسائلا عن الأساس المعتمد في الجزائر خلال إعداد نص قانون المالية، وكذا توقعات الجباية البترولية التي قال إنها ستكون أقل مما تنتظره الحكومة، فالخزينة حسبه ستجني أقل مما تتوقع.

 

الخزينة ستجني أقل مما تتوقعه سنة 2017

وقال كمال سي محمد إن لجنة المالية تسير وفق رؤية سياسية تطبعها صراعات أحزاب الموالاة والمعارضة، أكثر من المنطق الاقتصادي الذي كان من المفروض أن يطغى على القانون الذي سيناقش خلال أيام بالهيئة التشريعية، بل وحتى لم يتم استشارة الخبراء في إعداده.

واعتبر الأستاذ سي محمد أن هيكل الميزانية لسنة 2017 لم يتغير بالمقارنة مع ميزانية 2016 بالإبقاء على نفس أرصدة الوزارات باستثناء قطاعي الطاقة والجيش، حيث تغيرت النسب فقط في حين بقي هيكل الميزانية موجها إلى الاستهلاك بنسبة 70 بالمائة وبالأخص للتشغيل وتسديد الرواتب، الأمر الذي اضطر الحكومة فيما مضى إلى الاستدانة الداخلية عن طريق القرض السندي، بدل البحث عن وسائل لتموين الخزينة وخلق بدائل للتمويل وخفض المصاريف المرهقة للميزانية، كتقليص عدد الوزارات أو دمجها وتخفيض الأجور التي تشكل ما نسبته 49 بالمائة من الميزانية الكلية.

 

اللجوء إلى بيع ممتلكات الدولة للخروج من الضائقة المالية!

من جهته، ربط الخبير الاقتصادي كمال ديب بين نص مشروع قانون المالية لسنة 2017، واللقاء الذي جمع رئيس منتدى رؤساء المؤسسات بالوزير الأول والأمين العام للمركزية النقابية الخميس المنصرم، قائلا إن نص القانون الجديد سيكون برائحة رجال الأعمال الذين يطالبون بإلغاء الرسم على النشاط المهني وتخفيف الضريبة على أرباح المؤسسات، واعتبر ديب أن امتثال الحكومة سينجر عنه بالضرورة خسارة الجماعات المحلية لمداخيل جديدة، في وقت تطالبها وزارة الداخلية بالعكس.

وأفاد ديب بأن المرحلة الراهنة تفرض بدل اللجوء إلى تلبية طلبات الطبقة الغنية، وفرض ضرائب مبطنة على المواطنين تدرجا في الرسم على القيمة المضافة، البحث عن مصادر جديدة لإنعاش خزينة الدولة، عبر بيع ممتلكات الدولة إلى الخواص، وهي أحد الحلول التي قال إن الحكومة مطالبة بالمضي فيها، ويتعلق الأمر بالعقارات والسكنات والمحلات وغيرها من الأملاك التي تعودت بعض الجهات على الحصول عليها بالدينار الرمزي، وضرب مثالا في هذا الإطار بـ10 آلاف سكن جامعي، قال إنه في حال تمليكه بالبيع للأساتذة، فسيدفع هؤلاء سيولة مالية مهمة من جهة، وسيتم حذف الكثير منهم من قوائم الاستفادة من السكن المدعم على غرار سكنات “عدل”، وهو ما سيضرب عصفورين بحجر واحد.

وعاد ديب ليتحدث عن قرار الترخيص مجددا لاستيراد السيارات الأقل من 3 سنوات، الذي اعتبر أنه جاء تلبية لطلبات منظمة التجارة العالمية “أومسي”، رغم أن فرضية التعجيل في انضمام الجزائر إليها في الظرف الراهن غير مطروحة، قائلا: “القرار سيكسر أسعار السيارات في السوق”، إلا أنه استبعد أن يشمل الاستيراد المواطن، وتساءل عن حجم الضغط الذي سيفرض في هذا الإطار على الوقود المدعم، وهو ما سيحدث أزمة خانقة.

وتوقع لجوء الحكومة في ظرف استثنائي إلى قانون مالية تكميلي بعد التشريعيات التي ستطرح معطيات جديدة في الساحتين السياسية والاقتصادية، وطالب بتفعيل دور مجلس المحاسبة النائم منذ سنوات وتساءل عن التقنيات التي ستلجأ إليها الحكومة للإبقاء على 100 مليار دولار باحتياطي النقد سنة 2019 دون اللجوء إلى الاستدانة ولا إلى الضغط على المواطن.

 

الموالاة والمعارضة سيستغلان ويسيسان قانون المالية 

ويرى البروفيسور في المالية عبد القادر بريش، أن قانون المالية لسنة 2017 سيكون بنكهة سياسية محضة، مع تسارع عقارب التشريعيات المقبلة، أين ستزداد حدة الصراع بين الموالاة والمعارضة عند نزوله إلى البرلمان، مستغربا في ما وصفه “بتفكير الحكومة الغريب” عبر فرض ضرائب جديدة مع اقتراب كل موعد سياسي مهم.

واعتبر بريش أن قانون المالية لـ 2017 وثيقة سياسية بامتياز لعدة اعتبارات، على رأسها الانتخابات التشريعية المقبلة، معتبرا أن المفارقة الوحيدة في الموضوع أن الجزائر تعد البلد الوحيد في العالم الذي ينتهز مناسبة انتخابية، لفرض ضرائب جديدة على المواطن، عكس ما هو معمول به في دول أخرى.

ويضيف بريش أن نص المشروع سيكون مرتبطا بقوة بأجندة سياسية لأن كلا من أحزاب المعارضة والموالاة ستستغل هذه المناسبة، مؤكدا أن التباين الوحيد الموجود بين قانوني المالية لسنتى 2016 و2017 ـ رغم أن هذا الأخير لا يزال سوى نص مشروع تمهيدي ـ يكمن في وجود نكهة سياسية مرتبطة بتشريعيات 2017، تطغى على قانون المالية الجديد، أما فيما يخص الجانب الاقتصادي، فيرى- محدثنا- أن الأوضاع لا تزال تراوح مكانها، فأسعار النفط في تدهور مستمر رغم الجهود المبذولة لضبط سعر البرميل، فضلا عن تآكل صندوق ضبط الإرادات واحتياطي الصرف.

ويرى الخبير المالي أن الحكومة لم تبذل مجهودا ولم تفكر في حلول للخروج من الأزمة المالية، بل بحثت عن مفاتيح سهلة، من خلال فرض ضرائب ورسوم جديدة على المواطن البسيط، وهو الأمر الذي سيكون متبوعا بمضاعفات اجتماعية واقتصادية، متسائلا عن مصير النموذج الاقتصادي الجديد ومصير السوق الموازية للعملة الصعبة وملف رفع الدعم عن الأغنياء وهي الملفات المؤجلة برأيه إلى إشعار آخر.

مقالات ذات صلة