قبل أن تفتشي عن العروس تعلمي الدروس!
قبل أن تنتشي فرحا لأنك وفقت بين رأسين في الحلال، انتظري حتى تمضي أشهر العسل الأولى لتتأكدي أنك قدمت خدمة جليلة يحفظ لك جميلها ما بقي الزواج الذي سعيتي فيه بعيدا عن الخلافات والمعارك الطاحنة، أو تكتشفي أنك تسببت في مصيبة لعائلة منحتك ثقتها، فتدعو عليك بالشر آناء الليل وأطراف النهار.
هذا هو حال الكثير من الزيجات التي تعتمد على أطراف خارجية عن أسرة الزوجين، إما بطلب منها لأنها لم توفق في الوصول إلى المرأة المناسبة لابنها، أو باقتراح من هذه الأطراف التي قد لا تفكر في تبعات هذا الزواج لحظة توليها هذه المهمة “النبيلة”، خاصة إذا كانت متأكدة من عدم وجود أي عيب في العريسين، لهذا السبب أصبحت مهمة التوفيق بين رأسين في الحلال من المهمات الصعبة التي يقبل عليها المجتمع بتردد واحتشام.
لم تكن السيدة نورية تظن أن إحدى مهماتها في تزويج الشباب ستبوء بالفشل الذي جر عليها مشاكل كثيرة مازالت تعاني من أثارها السيئة إلى اليوم بالرغم من مرور نحو عشر سنوات على الزيجة التي وقفت خلفها، حيث كلفت من طرف عائلة تربطها بها علاقة صداقة بالبحث عن فتاة لابنهم بمواصفات معينة على رأسها الجمال والأخلاق، واستطاعت نورية في ظرف قصير أن تعثر على العروس المناسبة التي كانت من أقاربها الذين وافقوا على العريس الذي لم يكن ليرفض لما يمتلكه من أموال وعقارات، وتم كل شيء في تفاهم وتراض بين العائلتين، ولكن لم تمض إلا أشهرا قليلة على الزواج، حتى بدأت الفتاة تشتكي من حماتها المتسلطة ومن زوجها البخيل الذي ينهال عليها بالضرب كلما فاتحته في المشاكل التي تختلقها أمه أو تذمرت من يده المغلولة إلى عنقه، في حين لم تخف عائلة الزوج استياءها من العروس التي تتهرب من تأدية واجباتها المنزلية وتفتعل المشاكل لتذهب إلى بيتهم، خلال هذه الفترة، كانت السيدة نورية تتلقى الشكاوى من الطرفين، ولكن بعد أن انفصل الزوجان بسبب عدم قدرتهما على التعايش مع مشاكلهما، مع عدم وجود أي مودة بينهما، تلقت نورية الكثير من العتاب من أهل الفتاة الذين اتهموها بأنها خدعتهم ولم تكشف لهم عيوب العريس وأسرته مع أنها تعرفهم جيدا، وأنها متحيزة لهم، ولم تفلح محاولاتها لتبرئة نفسها من هذه التهمة، بل تصاعدت حدة الخلافات بينهما إلى درجة انقطعت بينهما العلاقة نهائيا.
وتقول هدى حول هذا الموضوع، أن زوجة أخيها كلما تسببت في مصيبة ما، إلا ودعت أمها على المرأة التي عرفتها عليها وعلى عائلتها، حيث أكدت لها أن الفتاة على درجة كبيرة من الاستقامة والأخلاق فخطبتها لابنها، ولكن بعد فترة من الزواج اتضح أنها عدوانية وشرسة لدرجة أنها اعتدت بالضرب على حماتها وابنة أخ زوجها، وكلما عفت عنها العائلة، وسمحت لها بالعودة إلى البيت بعد أن تقضي عدة أشهر في بيتهم، تسببت في مشكلة أخرى، بل في مصيبة أخرى، لذلك – تقول هدى- أن أمها لا تتوقف عن ترديد “الله لا تربحك يا حبيبة”!.
أما حنان، فهي ضحية وساطة امرأة من معارفها استغلت وجودها في ولاية أخرى لتعرض عليها الزواج من رجل على مستوى عال من العلم ويمتلك شقة مجهزة بالأثاث، وعيبه الوحيد أنه يعاني من إعاقة خفيفة تكاد لا تظهر عليه، ووافقت حنان على الزواج خاصة وأن ظروف عائلتها السيئة جعلتها تعمل في ورشة للخياطة، وبدا لها الخاطب عندما قابلته لأول مرة أن إعاقته ليست بالكبيرة، وانتقلت إلى بيتها الجديد في إحدى ولايات الشرق، فإذا بها تكتشف المصيبة، وهي أن زوجها لا يستطيع أن يقف على قدميه كثيرا، ومعظم الوقت يجلس على كرسي متحرك وحتى عمله يؤديه عليه، ناهيك عن الأمراض التي يعاني منها، والتي جعلته يقضي أياما طويلة في الفراش أو في المستشفى، ورغم أنه أغدق عليها من ماله الشيء الكثير واشترى لها سيارة لتقودها به، إلا أنها شعرت بأن المرأة التي خطبتها تحايلت عليها ولم تكشف لها كل عيوب زوجها وإلا لما ارتبطت به.
تلام المرأة التي تتوسط في الزواج في حالة واحدة، إذا كانت على علم بعيوب الزوجين التي لا يرتجى منها إصلاح أو خير ولم تخبر بها المعنيون، عدا ذلك فيمكن لأي سوء اختيار ينسب إليها أن تقع فيه عائلتي العريسين رغم حرصها على انتقاء الأحسن والأفضل.