"البوعزيزي المصري"
قتلوا محمد سعيد في مخفر شرطة بالإسكندرية فانطلقت ثورة الفايس بوك
في مصر ما لا يقل عددهم عن عشرين مليون نسمة مرتبطين بالانترنت، رُبعهم يتنفسون الفايسبوك، ومنهم ابن الاسكندرية المرحوم خالد محمد سعيد، الذي تحول الآن بعد ثورة الشارع المصري إلى البوعزيزي المصري، الذي كان سببا رئيسيا في ثورة الفايس بوك التي زلزلت عرش حسني مبارك والنظام ككل.
- الحكاية بدأت عندما كان خالد محمد سعيد، وهو شاب في سن الــ28 ساهرا في مقهى إنترنت بشارع كليوباترا بالإسكندرية إلى غاية منتصف الليل، حيث هاجمت الشرطة المكان وبدأت في تفتيش الساهرين، ولكن خالد سأل عن سبب التفتيش، واعتبره إهانة لشاب لم يعمل أي شيء مخالف للقوانين والأعراف، لينهال عليه المخبرون بالضرب واقتادوه إلى مخفر الشرطة.
- ولكن اتضح أن الضرب المبرح ورطم رأسه على الجدران أحدث له نزيفا دماغيا داخليا فتوفي، فلم يجد رجال الأمن من حل سوى رمي جثته أمام مسكنه، بعد أن ملؤوا حلقه ومعدته بالحشيش والمخدرات.. ولأن خالد يتيم الأب منذ أن كان عمره خمس سنوات، وأمه طاعنة في السن وله شقيقة واحدة متزوجة تعيش في القاهرة وشقيقه الأكبر الذي يبلغ من العمر 43 سنة هاجر إلى أمريكا، فإنه لم يجد إلا أصدقاء حيه الذين يحبونه ويعلمون أن خالد لا يهوى سوى الموسيقى والإنترنت ولا شيء آخر، ويخطط من خلال مؤسسته الصغيرة في الاستيراد والتصدير في لهجرة إلى أوروبا، فتظاهروا رغم قلتهم أمام مخفر الشرطة، فتم اعتقالهم..
- وبدأت حكايته المأساوية في الانتشار، فقام رواد الفايس بوك بإنشاء صفحة أطلقوا عليها “شهيد الطوارئ” وهي الصفحة التي التف من حولها في يوم واحد31 ألف شخص، وقام زوار الصفحة والمشتركين بنزع صورهم واستبدالها بصورة خالد محمد سعيد وكانوا يطالبون بطريقة حضارية بمعرفة الحقيقة ومعرفة المتسببين في مقتل الشاب المصري خالد محمد سعيد ومحاسبة المخبرين الذين ضرباه، وضابط الشرطة الذي أمر برمي جثته في الشارع ليلا أمام باب بيته، وأيضا الطبيب الشرعي الذي قال إن سبب وفاته تعاطيه لجرعات زائدة من المخدرات..
- وتحوّل في عز الانتفاضة خالد محمد سعيد إلى محمد بوعزيزي ثان، وبدأت صفحات الفايس بوك تقدم حياته وكيف حصل على شهادة البكالوريا، ولكنه رفض دخول جامعة تقمع حريته وتمنحه شهادة جامعية تُنزله بدلا من أن ترفعه، ورغم تحرك وزارة الداخلية المصرية وزجّها بالمتهمين بالتسبب في قتل خالد رهن الحبس، ووعودها بأن ينالوا جزاءهم تماما كما فعلت الداخلية التونسية، إلا أن حديثا عن رشوة حاولت تقديمها الداخلية المصرية إلى شقيقي خالد، كما حدث أيضا مع والدة البوعزيزي زاد من غضب الشارع ومن ثورة الفايس بوك، وأصبح النظام المصري أمام خيارين؛ أحلاهما مر، إما التضحية بوزير الداخلية الذي هو حامي النظام فيحصل ما حصل مع بن علي، وإما الاحتفاظ به ليزداد لهيب الشارع.