قراءة دستورية وقانونية وسياسية في أحكام قانون التعبئة العامّة
تُعدّ التعبئة آلية قانونية ودستورية تهدف بالأساس إلى حشد الموارد البشرية والمادية للدولة لمواجهة التهديدات الأمنية أو الكوارث الكبرى، سواء في أوقات السلم أو الحرب، من خلال توزيع المسؤوليات بين السلطات العسكرية والمدنية وضمان تنسيق كامل بين مؤسسات الدولة لاستجابة فعّالة وسريعة. وقد نشأت التعبئة الحديثة في القرن التاسع عشر مع تطور الدول الوطنية والحروب الشاملة، إذ وُضعت أطر قانونية لتحديد صلاحيات الحكومة والجيش أثناء الطوارئ وحماية الحقوق الأساسية للمواطنين ضمن حدود الضرورة الأمنية. ومنذ ذلك الحين أصبحت التعبئة أداة محورية في التخطيط الاستراتيجي لضمان استدامة الأمن والاستقرار الوطنيين.
وتندرج التعبئة العامة ضمن أهم الآليات القانونية لحماية سيادة الدولة وسلامة ترابها في مواجهة الأخطار الاستثنائية. وفي هذا السياق، سنّ المشرّع الجزائري القانون رقم 25-05 المؤرخ في 19 جويلية 2025 والمتعلق بالتعبئة العامة، والمنشور في الجريدة الرسمية، العدد 47 الصادر بتاريخ 22 جويلية 2025، ليشكل إطارا قانونيا ينظم انتقال الدولة من وضعية السلم إلى التعبئة الشاملة وفق رؤية دستورية تضمن حماية مؤسسات الدولة الحيوية.
ويستمد هذا القانون مشروعيته من المادة 99 من الدستور، التي تخوّل لرئيس الجمهورية إعلان التعبئة العامة بعد استشارة الهيئات الدستورية المختصة، ما يجعل التعبئة قرارا سياديا واستراتيجيا ضمن الصلاحيات العليا لرئيس الجمهورية بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة ووزير الدفاع الوطني. ويهدف القانون إلى تنظيم تعبئة القدرات الوطنية البشرية والاقتصادية واللوجستية والمؤسساتية لمواجهة التهديدات التي قد تمس الأمن القومي، مع ضبط الإجراءات القانونية والحدود المرتبطة بالتعبئة.
وتنص المادة 2 على أن التعبئة العامة تشمل جميع التدابير والإجراءات لتسخير الإمكانات الوطنية لدعم الجهد الدفاعي، بما يشمل القطاعات الحيوية للدولة. أما المادة 4 فتؤكد أن إعلان التعبئة يحدث بقرار من رئيس الجمهورية بعد مشاورات مؤسسية تشمل المجلس الأعلى للأمن، ورؤساء المجلسين التشريعيين، والوزير الأول، بما يضمن التوازن المؤسسي واتخاذ قرار مدروس.
وينظم القانون أيضا التخطيط الوطني والقطاعي للتعبئة -المادة 7- بما يشمل النقل والإنتاج الصناعي والموارد الطاقوية والاتصالات والخدمات الصحية، مع إمكانية اتخاذ تدابير استثنائية عند الإعلان عن التعبئة -المادة 9– لتوجيه الموارد نحو دعم الدفاع الوطني، ضمن إطار يحمي الحقوق والحريات الأساسية. كما يؤكد القانون على ضرورة التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية –المادة 12- ومشاركة المجتمع المدني والقطاع الخاص في الجهد الوطني، مع توجيه الإمكانات الاقتصادية لدعم الدفاع الوطني –المادة 15-
ويأتي القانون استجابة للتحولات الجيوسياسية المتسارعة والتهديدات الأمنية التقليدية وغير التقليدية، بما يتيح للدولة مواجهة النزاعات الإقليمية، والأزمات الاقتصادية،و الهجمات السيبرانية، وغيرها من المخاطر. وهو يمثل أداة قانونية واستراتيجية لضمان جاهزية الدولة وتنسيق جهود المؤسسات والمجتمع، مع الحفاظ على التوازن بين الأمن القومي والمبادئ الدستورية. وفي هذا الإطار، يتضح الدور المركزي لرئيس الجمهورية في إدارة منظومة التعبئة العامة وصيانة سيادة الدولة وفق مسار دستوري مؤسسي محكم.
أهداف استراتيجية التعبئة العامة في الجزائر:
- حماية السيادة الوطنية واستقلال القرار السياسي:
- ردع أي عدوان أو تهديد خارجي على حدود الجزائر البالغة 6,340 كلم.
- ضمان سلامة التراب الوطني والمصالح العليا:
- حماية المناطق الحيوية والبنى التحتية، بما في ذلك محطات الطاقة والحقول النفطية والغازيةالتي تمثل 90 % من صادرات البلاد.
- تعبئة القدرات الدفاعية للجيش الوطني الشعبي:
- تنظيم القوات المسلحة والاحتياط، مع تعزيز التدريب التكتيكي والتشغيلي لأفراد وقطاعات المؤسسة العسكرية ومختلف الاسلاك.
- تسخير الموارد الاقتصادية لدعم الجهد الوطني:
- توجيه الإنتاج الوطني، خاصة في النفط والغاز والصناعة التحويلية، وفق أولويات الأمن القومي لضمان الاستدامة وتقليل الهدر.
- حماية البنية التحتية الحيوية والاقتصادية:
- صيانة شبكات النقل، الاتصالات، والطاقةالتي تغذي أكثر من 40 مليون مواطن لضمان استمرار الخدمات الأساسية.
- دعم الأمن الداخلي واستتباب النظام العامّ:
- آليات تعاون بين القوات النظامية والسلطات المحلية لمواجهة التهديدات الإرهابية وغير التقليدية وحماية المواطنين.
- تنسيق مؤسسي بين الهيئات العسكرية والمدنية:
- تعزيز التعاون بين الجيش ووزارات الداخلية والصحة والنقل والطاقة لتوحيد الجهود وتجنب الفراغات الإدارية.
- تعزيز جاهزية الاستجابة للأزمات متعددة الأبعاد:
- خطط وطنية مسبقة لمواجهة التهديدات الأمنية والبيئية والصحية (مثل جائحة كوفيد-19) والاقتصادية، مع ورشات تدريب واختبارات دورية.
- ضمان احترام الحقوق والحريات الأساسية ضمن الأطر القانونية:
- تنفيذ التدابير الاستثنائية ضمن الشرعية الدستورية وحماية الحقوق الأساسية للمواطنين.
- تعزيز التضامن الوطني والمشاركة المجتمعية:
- تعبئة المجتمع المدني والقطاع الخاص، وتعزيز الوعي الوطني، بما يعكس تطور مفهوم الدفاع الوطني ليشمل البُعد المجتمعي الشامل.
التهديدات والوضع الإقليمي المعقد
أولا: التهديدات الإرهابية المتصاعدة في منطقة الساحل والصحراء
أضحت منطقة الساحل الإفريقي إحدى أخطر بؤر الإرهاب على المستوى العالمي، إذ استحوذت على نحو 51٪ من الوفيات المرتبطة بالإرهاب سنة 2024، وسجّلت قرابة 19٪ من مجموع الهجمات الإرهابية عالميًّا وفق تقرير Global Terrorism Index 2025. كما تجاوز عدد ضحايا العنف المسلح في المنطقة 10,000 قتيل خلال العام ذاته، وهو ما يمثل أكثر من نصف الوفيات المرتبطة بالإرهاب في القارة الإفريقية. وفي هذا السياق يواصل الجيش الوطني الشعبي تنفيذ عمليات أمنية مكثفة على الحدود الجنوبية، أسفرت عن تفكيك مخابئ إرهابية وتوقيف عناصر دعم للجماعات المسلحة، في إطار مقاربة استباقية لحماية الأمن الوطني.
ثانيا: التوسع العددي للجماعات المسلحة
تشهد دول الساحل، ولاسيما النيجر ومالي وبوركينا فاسو، تصاعداً ملحوظاً في نشاط الجماعات المسلحة؛ فقد سجلت النيجر أكثر من 930 وفاة مرتبطة بالإرهاب عام 2024 بزيادة تقارب 94٪ مقارنة بالعام السابق. وفي المقابل، واصلت وحدات الجيش الوطني الشعبي عمليات التمشيط والتعقب على الشريط الحدودي، ما أسفر عن توقيف إرهابيين وتدمير مخابئ للأسلحة والمتفجِّرات وتسليم بعض العناصر أنفسهم للسلطات.
ثالثا: تنامي العنف المسلح في دول الجوار
تواصل جماعات متطرفة مثل جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” وفرع “داعش” في الصحراء الكبرى، توسيع نشاطها في منطقة الساحل، إذ سُجِّل أكثر من 400 هجوم إرهابي خلال عام 2024. ويضاعف هذا الواقع الضغوط الأمنية على الدول المجاورة، بما فيها الجزائر، التي تواصل تنفيذ عمليات استباقية على الحدود.
رابعا: توسّع الجماعات الإرهابية وتقنياتها
شهدت الجماعات الإرهابية في الساحل تطورا تكتيكيا ملحوظا، خاصة من خلال استخدام الطائرات المسيّرة، إذ جرى تسجيل أكثر من 30 هجوما باستخدام الدرونز بين أواخر 2023 ومنتصف 2025 . ويعكس هذا التحول مستوى متزايدا من التعقيد العملياتي، ما دفع المؤسسة العسكرية الجزائرية إلى تعزيز قدراتها الدفاعية والتقنية لرصد هذه التهديدات وإحباطها قبل بلوغ أهدافها الحيوية.
خامسا: الجريمة المنظمة والاتجار غير المشروع
تمثل شبكات تهريب المخدرات والأسلحة أحد أهم مصادر تمويل الجماعات الإرهابية في الساحل، وهو ما يزيد من هشاشة البيئة الأمنية في المنطقة. وقد نفذ الجيشُ الوطني الشعبي عمليات واسعة على الحدود الجنوبية والغربية أسفرت بشكل دوري عن تفكيك شبكات تهريب مسلَّحة وحجز كميات معتبرة من المواد الممنوعة، في إطار حماية الأمن الداخلي وتعطيل مصادر تمويل الإرهاب.
سادسا: الهجرة غير النظامية والضغوط الديموغرافية
تشكل الهجرة غير النظامية من دول الساحل نحو شمال إفريقيا وأوروبا تحديا أمنيا وإنسانيا متزايدا، لما ترتبط به من شبكات تهريب عابرة للحدود. واستجابة لذلك، عزز الجيش الوطني الشعبي انتشار قواته على الشريط الحدودي الجنوبي لضبط الحدود والتصدي للأنشطة غير القانونية المرتبطة بهذه الظاهرة.
سابعا: التهديدات السيبرانية والجرائم الإلكترونية للأمن الوطني
مع التوسُّع المتسارع للتحول الرقمي، برزت التهديدات السيبرانية كخطر متنامٍ يستهدف الأفراد والمؤسسات والبنى التحتية الحيوية. وتشير المعطيات إلى أن الجزائر تعرضت خلال عام 2024 لأكثر من 70 مليون هجوم سيبراني، إضافة إلى إحباط أكثر من 13 مليون محاولة تصيّد إلكتروني وتحييد نحو 750 ألف ملف خبيث مرتبط بعمليات اختراق واحتيال رقمي. وتشمل هذه الجرائم الإلكترونية سرقة المعطيات الشخصية، واختراق الحسابات البنكية، والابتزاز الرقمي، ما يفرض تعزيز قدرات الدفاع السيبراني لحماية السيادة الرقمية والأمن الوطني.
ثامنا: الأزمات البيئية والكوارث الطبيعية الكبرى
تعاني منطقة الساحل من موجات جفاف وفيضانات متكررة تؤثر على الأمن الغذائي والمائي وتزيد من هشاشة الاستقرار الاجتماعي. وفي مثل هذه الظروف يضطلع الجيش الوطني الشعبي بدور مهمّ في عمليات الإنقاذ والإغاثة وتقديم الدعم اللوجستي للسكان المتضررين.
تاسعاً: التهديدات الصحية والطوارئ الوبائية
أظهرت تجربة جائحة كورونا أهمية الجاهزية الصحية في إدارة الأزمات الوبائية. وفي هذا الإطار يساهم الجيش الوطني الشعبي في دعم المنظومة الصحية عبر تأمين المرافق الطبية وتوفير الإسناد اللوجستي خلال حالات الطوارئ الصحية.
عاشرا: الأزمات المركّبة متعددة الأبعاد
تتداخل التهديدات الأمنية مع أزمات اقتصادية واجتماعية وصحية في آن واحد، مما يخلق بيئة إقليمية معقدة. وفي مواجهة هذه التحديات يواصل الجيش الوطني الشعبي تنفيذ عمليات تأمين الحدود، ومكافحة الإرهاب، والتصدي للجريمة المنظمة، والمشاركة في التدخلات الإنسانية، بما يعكس قدرة تشغيلية عالية واستجابة وطنية متكاملة لمواجهة المخاطر متعددة الأبعاد.
نحو استراتيجية وطنية فعّالة للتعبئة في الجزائر
إن ابتكار استراتيجية وطنية متكاملة للتعبئة في الجزائر، في زمن السلم كما في زمن الحرب، يقتضي بناء إطار قانوني ودستوري واضح يوازن بين متطلبات الأمن القومي وضمان الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين؛ ففي عالم تتشابك فيه التهديدات الأمنية والاقتصادية والبيئية، يغدو التخطيط الاستراتيجي أداة مركزية لضمان صمود الدولة وفعالية مؤسساتها. وكما أشار المفكر الواقعي هانس مورغنتو إلى أن أمن الدولة يظل المعيار الأعلى لبقائها، فإن بناء قدرة تعبئة وطنية متماسكة يستند إلى التكامل بين القانون والقدرات العملياتية للمؤسسات العسكرية والمدنية.
وتقوم هذه الاستراتيجية على جملة من المرتكزات الأساسية، في مقدمتها تحديث الإطار القانوني للتعبئة العامة بما يحدد بدقة صلاحيات المؤسسات المعنية، من الجيش الوطني الشعبي إلى الهيئات المدنية والسلطات المحلية، بما يضمن استجابة منسقة ومرنة لمختلف التهديدات، سواء تعلق الأمر بالإرهاب أو الهجمات السيبرانية أو الكوارث الطبيعية والأزمات الصحية. كما تتطلب الاستراتيجية اعتماد آليات علمية لتقييم المخاطر من خلال مراكز تحليل متخصصة تجمع المعطيات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، بما يسمح بصياغة قرارات مبنية على معطيات واقعية.
إن التعبئة الوطنية في الجزائر تمثل ركيزة دستورية واستراتيجية لضمان أمن الدولة واستقرار المجتمع. فهي منظومة متكاملة تجمع بين القانون والقدرات العسكرية والتنسيق المدني والجاهزية اللوجستية، بما يمكّن الدولة من مواجهة التهديدات المتعددة وتحويل التحديات إلى فرص لتعزيز السيادة الوطنية وترسيخ مقومات الصمود والاستقرار على المدى البعيد. وعليه يمكن تبني الرؤية التالية عند تبني ورسم إستراتيجية التعبئة الوطنية.
أولا: الأساس الدستوري للتعبئة
- ضمان أن القانون يستمد شرعيته من أحكام الدستور، وبخاصة المادة 99المتعلقة بصلاحية رئيس الجمهورية في إعلان التعبئة العامة.
ثانيا: تحديد نطاق التعبئة وأهدافها
- تعريف واضح لما يشمله القانون من تهديدات وأزمات (عسكرية، وأمنية، وصحية، وبيئية، واقتصادية) لضمان وضوح الصلاحيات.
ثالثا: التوازن بين الأمن والحقوق الأساسية
- وضع آليات تحفظ الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين أثناء تنفيذ التعبئة، وفق مبادئ الشرعية الدستورية.
رابعا: التنسيق المدني- العسكري
- تنظيم آليات واضحة لتكامل دور الجيش، والوزارات، والسلطات المحلية، والمجتمع المدني في تنفيذ خطط التعبئة.
خامسا: تسخير الموارد الوطنية بكفاءة
- تحديد دور الاقتصاد الوطني والمؤسسات الإنتاجية والخدمات اللوجستية لضمان دعم الدفاع الوطني من دون المساس بالاستدامة الاقتصادية.
سادسا: الجاهزية المؤسسية والتدريب
- وضع متطلبات لتطوير الكفاءات البشرية والمؤسساتية، بما يشمل التدريب التكتيكي والتشغيلي للجيش والجهات المدنية المعنية.
سابعا: آليات الإعلان والتشاور
- تحديد مسار دستوري لإعلان التعبئة يشمل مشاورات مع الهيئات الاستراتيجية (المجلس الأعلى للأمن، والسلطة التشريعية، والحكومة) لضمان قرار مدروس.
ثامنا: المرونة والاستجابة للأزمات متعددة الأبعاد
- إدراج خطط واستراتيجيات تمكن الدولة من التعامل مع سيناريوهات متداخلة تشمل الأمن، الصحة، البيئة، والاقتصاد.
تاسعا: التدابير الاستثنائية والضوابط القانونية
- وضع قواعد واضحة للتدابير الاستثنائية أثناء التعبئة، مع آليات رقابية لضمان عدم تجاوز حدود الضرورة الوطنية.
عاشرا: التقييم والمراجعة المستمرة
- اشتراط آليات رصد ومراجعة دورية لتقييم فاعلية التعبئة، استخلاص الدروس، وتحديث الخطط وفق التطورات الأمنية والتكنولوجية والسياسية.
يأتي القانون استجابة للتحولات الجيوسياسية المتسارعة والتهديدات الأمنية التقليدية وغير التقليدية، بما يتيح للدولة مواجهة النزاعات الإقليمية، والأزمات الاقتصادية،و الهجمات السيبرانية، وغيرها من المخاطر. وهو يمثل أداة قانونية وإستراتيجية لضمان جاهزية الدولة وتنسيق جهود المؤسسات والمجتمع، مع الحفاظ على التوازن بين الأمن القومي والمبادئ الدستورية.
أضحت منطقة الساحل الإفريقي إحدى أخطر بؤر الإرهاب على المستوى العالمي، إذ استحوذت على نحو 51٪ من الوفيات المرتبطة بالإرهاب سنة 2024، وسجّلت قرابة 19٪ من مجموع الهجمات الإرهابية عالميًّا وفق تقرير Global Terrorism Index 2025. كما تجاوز عدد ضحايا العنف المسلح في المنطقة 10,000 قتيل خلال العام ذاته، وهو ما يمثل أكثر من نصف الوفيات المرتبطة بالإرهاب في القارة الإفريقية.
تواصل جماعات متطرفة مثل جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” وفرع “داعش” في الصحراء الكبرى، توسيع نشاطها في منطقة الساحل، إذ سُجِّل أكثر من 400 هجوم إرهابي خلال عام 2024. ويضاعف هذا الواقع الضغوط الأمنية على الدول المجاورة، بما فيها الجزائر، التي تواصل تنفيذ عمليات استباقية على الحدود.
مع التوسُّع المتسارع للتحول الرقمي، برزت التهديدات السيبرانية كخطر متنامٍ يستهدف الأفراد والمؤسسات والبنى التحتية الحيوية. وتشير المعطيات إلى أن الجزائر تعرضت خلال عام 2024 لأكثر من 70 مليون هجوم سيبراني، إضافة إلى إحباط أكثر من 13 مليون محاولة تصيّد إلكتروني وتحييد نحو 750 ألف ملف خبيث مرتبط بعمليات اختراق واحتيال رقمي. وتشمل هذه الجرائم الإلكترونية سرقة المعطيات الشخصية، واختراق الحسابات البنكية، والابتزاز الرقمي.