الرأي

قراءة  في كتاب: زاوية الوليّ الصالح سيدي أحمد بن يحيى

اُثرى الأستاذ محمد بدر الدين (إعلاميّ سابق) المكتبة الجزائرية بكتاب جديد في مجال التاريخ الثقافي، تناول فيه موضوع تاريخ زاوية الوليّ الصالح سيدي أحمد ابن يحيى الملقب محليا “سيدي أحمد اُويحيى” (بلدية أمالو، دائرة صدوق، ولاية بجاية)، صدر عن شركة الأصالة للنشر، برج الكيفان، ولاية الجزائر، 2026م (351 صفحة). وصلتني نسخة منه، هدية من طرف مسيّري الزاوية(ثِمْعَمّرْثْ) وهم مشكورون.

تكمن أهمية هذا الجهد الفكري في كونه أوّل كتاب مفصّل ينشر حول تاريخ الزاوية، وقد بذل المؤلف جهودا مضنية لجمع المادة العلمية من مصادر ومراجع متنوعة، ومن شهادات بعض أحفاد هذا الوليّ الصالح أسهمت في إثراء محتوى الكتاب. رغم الجهود المبذولة، فقد أدرك المؤلف أن الكتابة عن هذه الشخصية الثقافية الأصيلة، مهمة منوطة بالدرجة الأولى بالمؤرخين الملمّين بأدوات التحليل والتعليل التي تمكّنهم من تمحيص الأخبار وغربلتها، ذاكرا أنها مهمة صعبة لشحّ المصادر والمراجع، وأكّد ذلك بقوله : « وأمام شحّ المصادر والمعلومات  بشأن هذا الوليّ الصالح وزاويته، فمن الأجدر التعامل بحذر مع هذه المعطيات، وتجنّب التسليم بها  واعتمادها كحقائق تاريخية. ويبقى المجال مفتوحا للتدقيق في الموضوع وإثرائه من طرف المهتمين والباحثين.».

نبذة عن حياة المؤلِّف

ولد المؤلف  محمد بدر الدين سنة 1964م بأمالو، وهو من أحفاد الوليّ الصالح سيدي أحمد اُويحيى، أكمل دراسته في معهد علوم الإعلام بالجزائر العاصمة سنة 1988م. التحق بالإذاعة الوطنية مباشرة بعد تخرّجه، حيث قضى مساره المهني متنقلا بصفته مديرا بين إذاعة الصومام الجهوية، وإذاعة القرآن الكريم، ليكمل مشواره  المهني على رأس الإذاعة الثقافية. كما أسهم في ندوات تكوينية وفكرية متنوعة قبل إحالته على التقاعد سنة 2024م. هذا وقد سبق له أن نشر سنة 2016 كتابا باللغة الفرنسية بعنوان: «Tamazight dans les medias ».

منهجية الكتاب

تضمّن الكتاب “تصديرا” بقلم الأستاذ محمد المأمون القاسمي الحسنيّ(عميد جامع الجزائر برتبة وزير)،وكلمة “تقديم” بقلم الكاتب المجاهد محمد الصالح آيت الصديق، ومقدمة المؤلف، ومدخل، وسبعة فصول، وخاتمة، وملاحق، وقائمة المصادر والمراجع، والفهرس. وتمّ توزيع المادة التاريخية على فصول الكتاب، على النحو التالي:

1- الوليّ الصالح سيدي أحمد بن يحيى(المولد،النسب، التحصيل العلمي، الكرامات، ذريته،الإنتاج العلمي).

2- تأسيس الزاوية (الموقع، المكتبة، الأملاك الوقفية، التسيير).

3- مسار تطور الزاوية، من التأسيس إلى الوقت الراهن.

4- التعليم والنظام الداخلي للزاوية(السّفارة باللسان المحلي).

5- إسهامات الزاوية في الحياة الدينية والعلمية والاجتماعية بالمنطقة.

6- دور الزاوية في الحفاظ على هوية المنطقة ومرجعيتها الدينية.

7- حتمية تحديث وعصرنة الزاوية لتحسين أدائها وضمان ديمومتها.

وُفّق المؤلف في اختيار منهجية الكتاب، مكّنته من تقديم شخصية سيدي أحمد اُويحيى وزاويته العامرة للقّرّاء، بطريقة ميسّرة تساعدهم على استيعاب المادة التاريخية  الدسمة بيُسر. غير أنه كان من الأنسب أن يدرج محتوى ” المدخل” ضمن مقدمته، لأنه مكمّل لها، أوضح فيه أهمية الموضوع وأسباب اختياره، وأهداف هذا البحث، ومصادره ومراجعه الشحيحة، خاصة مع ضياع أرشيف الزاوية كما أشار.

مصادر حياة سيدي أحمد بن يحيى 

تحدّث المؤلف الأستاذ محمد بدر الدين في الفصلين الأول والثاني عن شخصية سيدي أحمد بن يحيى (نسبه، هويته، زواجه، شيوخه وتلامذته، كراماته، إنتاجه العلمي، الوثيقة التاريخية التي في حوزة الدكتور أرزقي العربي أبرباش، ما قاله الرحالة الحسين الورثلاني عنه.).

اعتمد المؤلف في سرده لحياة هذا العالم الرباني الجليل، على وثيقة تاريخية هامة في حوزة الدكتور أرزقي العربي أبرباش  التي تؤكد نسبه الشريف. وقال عنها المؤلف: « تعدّ هذه الوثيقة أحد المصادر النادرة التي تناولت الزاوية ومؤسّسها أحمد بن يحيى، وبالتالي فهي إضافة نوعية ومصدر هام لكل من يريد التعمق والغوص في موضوع  الزاوية وتاريخها، على أن يلتزم  الباحث  الذي يريد الإقدام على هذا الموضوع  بخطوات المنهج العلمي في تحليل الوثيقة.» ثم أضاف قائلا: «…ومع أهمية ما قيل أعلاه عن الوثيقة، إلى أن كون ما قدّم لنا  هو نص منقول من نسخة غير أصلية، وأن النسخة الأصلية مفقودة ولا أثر لها حاليا، ممّا يجعلنا أمام تحدّٕ بضرورة مواصلة البحث للوصول إلى النسخة الأصلية لهذه الوثيقة، أو العثور على وثائق أخر ذات الصلة بالزاوية ومؤسّسها.».

أشار المؤلف أيضا إلى ما ورد في كتاب رحلة الحسين الوروثلاني(من القرن 18م)، عن سيدي أحمد بن يحيى الذي ذكره ضمن أولياء منطقة الزواوة، جاء فيه على الخصوص: «… منهم الولي الصالح والبدر الواضح الذي يستجاب الدعاء عند ذكره، وأنه ممّن يبرّ الله قسمه، وكذا الأولاد المتنورين يبرّ الله قسمهم ويقبل دعاءهم، سيدي أحمد بن يحيى، نفعنا الله به، وجعلنا من أهل ودّه… هكذا تصفحت أخباره  رضي الله عنه،  وكرماته كثيرة ، ينبغي للعاقل أن يزوره  ومن دُفن معه؛ فإن أكثرهم صلحاء.».

اعتمد المؤلف  أيضا على وثيقة شجرة النسب الموجودة في حوزة السيّد بلقاسم بلفارس، وهو من أحفاد سيدي أحمد بن يحيى، حدّدت نسبه على النحو التالي:« أحمد بن يحيى بن محمد بن عليّ بن مخلوف بن سعيد بن وعزيز بن منصور بن يحيى بن فارس بن كامل بن غالي بن أكسير العجيسي بن عبد الرحمن بن سعيد بم مالك  بن إدريس الأصغر بن إدريس الأكبر بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن أبي طالب وفاطمة رضي الله عنهما.». وهذه السلسلة متطابقة – برأي المؤلف- إلى حد بعيد مع سلسلة النسب الواردة في الوثيقة الموجودة في حوزة الدكتور أرزقي العربي أبرباش.

معضلة المصادر

بذل المؤلف جهودا جبارة يشكر عليها – رغم عدم تخصّصه في مجال التاريخ-  لجمع المادة العلمية المتعلقة ببحثه، غير أن بيبلوغرافية الكتاب  في حاجة ماسّة إلى الإثراء في الطبعة القادمة، عن طريق تجديد الاتصال ببعض أحفاد سيدي أحمد بن يحيى الذين يملكون وثائق تاريخية خاصة بجدّهم، وبزيارة المكتبة الوطنية للاستفادة منها.هذا وقد تحسّر المؤلف أمام تلكؤ البعض في فتح خزائنهم له ليستفيد منها،بقوله:« أمّا الوثائق والمخطوطات المتواجدة في الخزانات الخاصة لبعض العائلات، فإن الوصول إليها يعدّ أمرا صعبا إن لم يكن مستحيلا، فالكلّ متشبّث بما لديه، ويعتبره إرثا وملكا خاصا به. وما يؤسف له كونهم لا ينتفعون بها، ولا يسمحون للمهتمّين  بالاطلاع عليها واستغلالها  في بحوثهم، قصد تسليط الضوء على أحداث وتراث المنطقة الذي لا يزال مجهولا عند عامة الناس.».

التعريف بشخصية سيدي أحمد بن يحيى

حدّد المؤلف شخصية سيدي أحمد بن يحيى في كونه شخصية روحية جمعت بين التصوف السنيّ وبين الفقه المالكي، نستشفّ ذلك  بصفة خاصة من خلال عنوان الكتاب (زاوية الوليّ الصالح والعالم الصوفي سيدي أحمد بن يحيى بأمالو، بجاية)،  وكذا ضمن تضاعيف الكتاب أكد أنه كان صاحب طريقة لها مريدون كثيرون، وله كرامات كثيرة. غير أن المؤلف قد فاجأنا في خاتمة الكتاب بجملة نفى فيها أن يكون  سيدي أحمد بن يحيى قطبا صوفيا حين قال: «… إلى جانب ذلك، فقد تميّزت هذه الزاوية بكونها احتضنت تعليم القرآن وعلومه، ولم يسجل عليها طيلة مسارها أي اختراق أو تأثير للطرقية والشعوذة.»! وقد يكون الأمر مجرد هفوة قلم جعلته يختزل “الطرقية”  في الشعوذة،بدليل أنه عاد ليشير في فقرة لاحقة إلى أن لزاوية أمالو مريدون(ص.247). والحق أن الطريقة الصوفية هي مدرسة سلوكية روحية تهدف إلى تزكية النفس والتقرب إلى الله بالعبادة والمجاهدة، عن طريق قراءة القرآن والأذكار والأوراد( أدعية واستغفار وصلوات على النبي). ولكل طريقة صوفية مرشد يُشترط فيه العلم الشرعيّ والتربية الروحية لإرشاد المريدين (السالكين) للوصول بهم إلى أعلى مراتب العبادة(الإحسان). أمّا الشعوذة فهي صفة ذميمة غايتها مخادعة الجمهور بالأكاذيب والادّعاء بإتيان الخوارق، وقراءة سقيمة للدين ببُعديه الصوفي والفقهي، وانحراف عن التديّن الصحيح، والغاية من ذلك أكل الدنيا باسم الآخرة.

أما عن نسب سيدي أحمد اُويحيى، فقد ذكر المؤلف روايتين حول نسبه، أولاهما شفوية سمعها عن والده مُحند موهوب بدر الدين، تشير إلى أن سيدي أحمد اُويحيى قدِمَ – كغيره من أشراف منطقة الزواوة- من الساقية الحمراء، وأن أمّه أمازيغية. أما الرواية الثانية  فهي تفيد أنه تفرع عن الأدارسة الأشراف الذين أسّسوا دولتهم في المغرب الأقصى عاصمتها فاس في القرن الثامن الميلادي، وهم سلالة هاشمية من آل البيت، يعود نسبهم إلى الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرّم وجهه، وفاطمة الزهراء بنت محمد (ص). هذا ولم يُعرف من شيوخه الذين أخذ عنهم العلم إلاّ  الشيخ ابن غازي الذي ذكره الورثيلاني في رحلته، وهو من علماء المغرب. عقّب سيدي أحمد  اُويحيى خمسة أولاد وهم: بلقاسم، بدر الدين، عزوز، محمد، فارس، تفرعت عنهم عائلات كثيرة أشار إليها المؤلف. وذكر له المؤلف عددا من كراماته. أما عن آثاره العلمية فلا أحد يدري إن ترك مؤلفات عبثت بها عوادي الزمان، أو خصّص حياته للتعليم فقط.

لم يتمكن المؤلف من العثور على وثيقة تاريخية أصيلة تبيّن تاريخ ميلاد سيدي أحمد اُويحيى  وتاريخ وفاته، لذلك اضطر إلى الاستعانة بمعلومات عامة غير دقيقة، واردة في موقع إلكتروني خاص بقطاع السياحة، مفادها أن عائلة سيدي أحمد بن يحيى قد تنقلت في أماكن عديدة بمنطقة بجاية قبل أن تستقر في قرية أمالو، وأنه كان عالما جليلا مُلما بالعلوم الإسلامية واللغوية، وأنه ولد في بجاية سنة 691 هـ/ 1291/1292 ميلادية، وأسّس زاويته في قرية أمالو، سنة 1302م/ 701/702هـ . والملاحظ في هذين التاريخين أن الفترة الزمنية الفاصلة بين ميلاده وبين تأسيس الزاوية تقدّر بعشر سنوات، وهو أمر لا يستسيغه العقل. هذا وقد أدرك المؤلف  هشاشة هذا المرجع(وليس مصدرا)، لذا أبدى تحفظه منه بقوله: « ومع التسليم بأن هذا المصدر هو ذو طابع إخباريّ أكثر منه علميّ أكاديميّ( موقع متخصص في السياحة الدينية)، إلاّ أن المعلومات التي تضمنها النص عن الزاوية ومؤسّسها،  تجعلنا نورده في هذا البحث ولو من باب الإثراء، خصوصا وأننا نفتقر إلى المصادر الموثوقة..». هذا ولم يستبعد المؤلف أن يكون سيدي يحيى العيدلي قد درس على يد سيدي أحمد بن يحيى، اعتمادا على رواية الأستاذ محمد الصغير بن لعلام.

مصطلحات مرتبطة بالموضوع

1- الزواوية

قدّم المؤلف في مدخل الكتاب “تعريفات” لمصطلحات تُعدّ بمثابة مفاتيح للموضوع المعالج، في مقدمتها مصطلح “الزاوية”، ذاكرا أنها تسمى في منطقة الزواوة (ثِمْعَمَّرَثْ)، كناية عن عمارتها بالعلم والتقوى، وتأهيل الطلاب روحيا وعلميا، لنشر الاستقامة والصلاح في المجتمع، فضلا عن دورها الاجتماعي والجهادي. هذا وقد حلّت مؤسسة الزاوية في الماضي محلّ الدولة الغائبة، في رعاية المجتمع وتحصينه بالفضيلة والاستقرار والسكينة والتآخي والتعاون. وكانت مؤسسة الزاوية تنشأ قديما في أماكن معزولة عن العمران (في الجبال)، طلبا للسكينة والهدوء المساعدين على التحصيل العلمي والعبادة، وكانت تنشأ بمبادرات العلماء الإجلاء الذين يجمعون بين التربية الصوفية والعلوم الشرعية، وتسيّر تسيرا ذاتيا من طرف الطلبة تحت إشراف شيخ الزاوية، وتموّل من طرف المجتمع الأهلي.

2- الأشراف المرابطون

أشار المؤلف في “المدخل” إلى دور فئة المرابطين الأشراف في نشر العلوم الشرعية في منطقة الزواوة(القبائل)، بصفتهم نخبة متعلمة كانت تشرف على المجتمع في مجالات عدة كالتعليم والقضاء وإصلاح ذات البين والإفتاء ورفع راية الجهاد عند الضرورة. والحق أن ما ذكره  المؤلف من معلومات يحتاج إلى الإثراء والتدقيق، فقد ذكر المؤلف أن السادة الأولياء : سيدي أحمد إدريس، سيدي أحمد اُومالك، سيدي منصور، وسيدي عبد الرحمن اليلولي، قد حلوا بمنطقة الزواوة في نفس الفترة الزمنية، وهو ما يخالف الواقع التاريخي، إذ أن الشيخ أحمد إدريس قد عاش في القرن 8هـ/ 14م، وعاش سيدي أحمد اُومالك في الرقن9 هـ/ 15م، في حين عاش سيدي عبد الرحمن اليلولي، وسيدي منصور في القرن11هـ/ 17م.لا شك أن اعتماد المؤلف في التعريف بالأشراف المرابطين، على مراجع غير متخصّصة في مجال التاريخ، قد أوقعه في هذا اللبس.

كما أن الأشراف المرابطين لا يُختزلون في هذه الأسماء رغم أهميتها، فقد نزحت أعداد كبيرة منهم إلى منطقة  الزواوة من فاس(عاصمة الأدارسة) ومن الساقية الحمراء في دفعات عديدة، خاصة في القرن 9هـ/ 15م الذي شهد سقوط المسلمين في الأندلس، هذا ولم يستبعد الكاتب أدولف هانوطو في كتابه: Les Kabyles et les Coutumes kabyles أن يكون المرابطون النازحون إلى منطقة الزواوة في القرن 15م، هم مسلمو الاندلس، ولعل ما يؤكد ذلك وجود قرية في آزفون تسمي ” آث وَنْدلُوسْ” (معناها أهل الأندلس) إلى يومنا هذا. وقد دأب سكان الزواوة في الماضي على إطلاق اسم  “المرابط ” على كلّ المتعلمين النازحين إلى منطقتهم.

أما عن أصول المرابطين الأشراف، فمنهم سليل النسب الشريف، ومنهم من تحصّل على لقب “المرابط” بفضل تحصيله العلمي(حافظ للقرآن الكريم) لا بنسبه. ولعل ما يؤكد هذه القراءة، المقولة الشعبية الذائعة في المجتمع الزواوي قديما مفادها: « يلّى وَمْرَابظ أتْ.جَدِيثْ، يلّى وَمْرَابظ أتْ.لوِيحْثْ.» أي أن مرتبة ” المرابط ” تكتسب إمّا بالنسب الشريف، أو بالتحصيل العلمي(حفظ كتاب الله).وكلّ “شريف” هو مرابط بالضرورة (حافظ للقرآن)، والعكس غير صحيح أي ليس كلّ مرابط شريف، ومن المقولات الشعبية التي تؤكد هذه القراءة: [ أمْرَابَضْ اُورْ نَغرِي، ثِفِيثْ ثقفُوشْثْ أنْ.يِغِي] أن أن المرابط الجاهل لا يساوي قدح لبنٕ. ومن دلالات مصطلح ” المرابط ” أيضا، المجاهدون  الذين كانوا يقيمون في الرباطات (قواعد دفاعية) على الثغور(السواحل)، لصدّ غزوات المسيحيين المستهدفة لأرض المسلمين.

3- مصطلح الرباط

من المصطلحات المرتبطة بفئة الأشراف المرابطين والزوايا، مصطلح ” الرباط” الذي عرّفه المؤلف بقوله: « أمّا الرباط فيقصد به المكان الذي يعتزل فيه الناس للزهد في الدنيا والتفرغ للعبادة.»، والحقيقة أن دلالة مصطلح ” الرباط ” أوسع من هذا التعريف، فهو يحمل دلالة تاريخية/ جهادية تعني قاعدة دفاعية تُبنى على السواحل(الثغور) تحسّبا لعدوان خارجي صليبيّ، ودلالة دينية/علمية مفادها قراءة القرآن والتعبّد.

الخاتمة

أجدّد التهنئة للمؤلف على هذا الانجاز العلمي، وأرجو له مزيدا من النجاح في تدوين تراثنا الثقافي الشفوي المهدد بالنسيان، وكذا دراسة ماضينا دراسة علمية تساعد على حماية هويتنا الثقافية  دون انغلاق. و أرجو أن يتسع صدره لهذه الملاحظات العلمية المفيدة. كما انتهز هذه السانحة لدعوة المثقفين إلى تدوين التاريخ المحلي باعتباره لبنات ضرورية، لبناء صرح التاريخ الوطني. والله المستعان.

مقالات ذات صلة