-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تمديد عطلة الأموية في إطار استراتيجية وطنية لدعمها في مختلف المجالات

قرارات تعزز مكانة المرأة وتكسبها مزيدا من الحماية الاجتماعية

مريم زكري
  • 407
  • 0
قرارات تعزز مكانة المرأة وتكسبها مزيدا من الحماية الاجتماعية
ح.م

في خطوة تعكس التزام الدولة بتعزيز مكانة المرأة وحمايتها قانونيا واجتماعيا، شدد رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، خلال ترؤسه اجتماع مجلس الوزراء الأخير، على ضرورة حماية المرأة في جميع مواقعها وأدوارها داخل المجتمع، ويأتي ذلك في إطار استراتيجية وطنية تهدف إلى تمكين المرأة ودعمها في مختلف المجالات.
ومن بين الإجراءات والقرارات التي أقرها رئيس الجمهورية، تمديد عطلة الأمومة إلى خمسة أشهر بدل ثلاثة أشهر ونصف، وهو قرار يعكس إدراك الدولة لأهمية الدور الذي تلعبه المرأة العاملة في المجتمع، خصوصا خلال مرحلة الأمومة التي تتطلب ظروفا خاصة تضمن للمرأة القدرة على التوفيق بين مسؤولياتها الأسرية والمهنية، كما كلف رئيس الجمهورية وزير العدل ووزيرة التضامن الوطني بالتنسيق مع الوزير الأول لإيجاد آليات قانونية إضافية لتعزيز حماية المرأة، ما يعزز من حضورها الآمن في الحياة العامة والمهنية.
ويرى مختصون أن هذا القرار يمثل نقلة نوعية في حقوق المرأة بالجزائر، ويعطيها المزيد من الحماية الاجتماعية والدعم العملي في مسيرتها المهنية والعائلية، كما أنه يعكس بحسبهم توجها نحو إعادة النظر في التشريعات والقوانين بما يضمن حماية كاملة للمرأة في المجتمع.

إشادة نسائية بقرارات الرئيس
وفي هذا السياق، أشادت الكاتبة والباحثة في الدراسات الاستراتيجية ورئيسة اللجنة الوطنية للمرأة والطفل على مستوى الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، نادية بن ضيف، بقرارات رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، الداعمة للمرأة، مؤكدة أنها خطوة بناءة تعزز مكانتها في المجتمع وتضمن لها حماية قانونية واجتماعية أكبر.
وأوضحت بن ضيف أن المرأة تشكل العمود الفقري للأسرة والمجتمع، حيث تلعب أدوارا متعددة كأم وزوجة وأخت، مما يحتم على المجتمع المدني والسلطات العليا دعمها لبناء دولة قوية ومستقرة، قائلة إن بناء الدول يبدأ من بناء الأسرة، باعتبار المرأة هي الركيزة الأساسية لهذا البناء.
وثمنت بن ضيف القرارات الأخيرة، خاصة المتعلقة بعطلة الأمومة، معتبرة أنها إجراء ضروري لحماية المرأة نفسيا وجسديا خلال هذه المرحلة الحساسة، مشيرة إلى أن هذه القوانين تراعي احتياجات المرأة العاملة وتمنحها فرصة للتركيز على تربية الأطفال دون ضغوط وظيفية حتى إنها لن تكون في كامل قوتها الجسدية خلال هذه الفترة على حد قولها، ودعت في إطار ذلك إلى ضرورة تعزيز هذه القوانين مستقبلا لتشمل النساء الماكثات في البيت والعاملات في الأرياف، لضمان استفادتهن من حقوق متكافئة مع بقية النساء في المجتمع.
وفي سياق متصل، أكدت بن ضيف على أهمية ربط القوانين بالثقافة الإسلامية للحفاظ على الهوية الوطنية، مع الاستفادة من التطورات القانونية الحديثة، وأشارت إلى أن العالم يشهد تحولا رقميا يستوجب إشراك الأمهات في العملية التربوية من خلال ربطهن بالتكنولوجيا الحديثة مع المدارس، وبالتالي، تكون هناك مساهمة جماعية في إعداد جيل واع ومدرك لمسؤولياته.
كما شددت على أن ترقية دور المرأة لا يجب أن يقتصر على القوانين فقط، بل يجب أن يكون جزءا من رؤية شاملة تأخذ بعين الاعتبار احتياجاتها ومكانتها في المجتمع، من خلال تطوير منظومة تشريعية تحقق لها الحماية والدعم بما يتماشى مع متغيرات العصر، ودعت إلى الاستمرار في دعم القوانين التي تحفظ حقوقها وتعزز من دورها في التنمية الوطنية.

نحو منظومة تشريعية أكثر إنصافا للمرأة
بالمقابل، أكد المحامي ابراهيم بهلولي أن التعديلات الأخيرة في قانون العقوبات، التي تهدف إلى حماية المرأة من العنف، حققت نتائج إيجابية ملموسة وساهمت في تعزيز حقوقها القانونية والاجتماعية، وأشار بهلولي إلى أن هذه التعديلات مكنت المرأة من الحصول على مزيد من الحماية القانونية في حالات العنف، لا سيما في قضايا الضرب والجرح، حيث كانت في السابق تتطلب شهادات أو قرائن لإثبات الجريمة، لكن الآن أصبحت أقوال الضحية تأخذ بعين الاعتبار.
وأردف المتحدث قائلا إن القوانين في الجزائر أصبحت أكثر إنصافا للمرأة مقارنة بالسابق، يضيف – إذ إن القضايا التي تكون فيها الزوجة ضحية غالبا ما تؤدي إلى إدانات قضائية تنتهي بالسجن، مما يعكس تغيرا في النظرة القانونية تجاه العنف الأسري على حد قوله، ولفت إلى أن بعض النساء قد يستغلون هذه القوانين لإذلال أزواجهم، مما يستدعي التعامل بحذر لضمان تحقيق العدالة في مثل هذه القضايا.
وشدد المحامي على أن المساواة بين الرجل والمرأة لا تعني التطابق في جميع الحقوق، بل يجب أن تكون وفق الاحتياجات والخصوصيات، لضمان تحقيق العدل الحقيقي وليس مجرد مساواة شكلية، مضيفا أن القوانين الجديدة أسقطت العديد من الطابوهات التي كانت تحول دون تمتع المرأة بحقوقها كاملة، وينعكس ذلك بحسبه على تطور المنظومة التشريعية في الجزائر.
أما في ما يخص تعديل سن التقاعد للمرأة، فقد اعتبره بهلولي خطوة داعمة، خاصة بالنسبة للمعلمات، حيث أن قطاع التعليم يتطلب طاقة نفسية وجسدية كبيرة، مما يجعل تعديل سن التقاعد أمرا ضروريا لضمان استمرار العطاء للأجيال الصاعدة في ظروف جيدة، وأن يكون الأستاذ في كامل قوته البدنية والنفسية طيلة مساره التعليمي، كما ثمّن بهلولي من جهة أخرى تمديد قرار فترة عطلة الأمومة، مؤكدا أن هذا التعديل يمثل دعما حقيقيا للمرأة العاملة، خاصة خلال الأشهر الأولى بعد الولادة، حيث تحتاج لرعاية مولودها بشكل كامل.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!