الجزائر
الرئيس تبون يضع تحسين القدرة الشرائية على رأس الأولويات

قرارات لدعم الموظفين والفئات الهشة والطلبة والشباب

آدم. ح
  • 907
  • 0

الشباب والمقاولاتية.. المعادلة المثمرة للرئيس
وركز رئيس الجمهورية منذ توليه الحكم سنة 2019 على الاعتماد على دور الشباب في بناء الاقتصاد، عن طريق تشجيعه على خوض غمار المقاولاتية، من خلال العديد من القرارات التي تشجع على استحداث المؤسسات الناشئة وربطها بالتكنولوجيا والرقمنة والاستثمارات المنتجة، ولأجل ذلك تم استحداث وزارة المؤسسات الناشئة واقتصاد المعرفة والمجلس الأعلى للشباب، وإصدار قوانين من شأنها تشجيع الابتكار وتسهيل إنشاء المؤسسات المصغرة وتحفيز الطلبة الجامعيين على دخول المقاولاتية، وعلى رأسها القانون الأساسي للمقاول الذاتي وكيفيات التسجيل في السجل الوطني للمقاول الذاتي، وكذا نموذج بطاقة المقاول الذاتي.
وأكد الرئيس تبون أن وجود 6 آلاف مؤسسة ناشئة رقم صغير لكنه “بداية لبناء الجيل الجديد للمقاولين الذي تسعى الدولة إلى خلقه هو جيل جامعي، نزيه ووطني”، مشيدا خلال إشرافه على لقاء مع المتعاملين الاقتصاديين مؤخرا، بالإنجازات التي وصلت إليها المؤسسات الناشئة الجزائرية وروح الإبداع والابتكار التي تميزها، مبرزا ما توصلت إليه إحدى المؤسسات الناشئة الجزائرية التي تساهم في تصنيع مركبات الأقمار الاصطناعية وتصدر منتجاتها.
وقال في الشأن نفسه، إن قطاع اقتصاد المعرفة يعكس صورة الجزائر “المبتكرة والخلاقة للثروة والتي تفرض الاحترام بشكل أكبر”، وأضاف أن مبادرات الشباب الخلاقة في مجال المقاولاتية تبعث على الاطمئنان على مستقبل الجزائر
وأدت تسهيلات فتح المؤسسات الناشئة إلى ارتفاع عدد حاضنات الأعمال الناشطة في الجزائر، من 14 إلى 60 حاضنة بين سنتي 2020 و2023، حيث وصف وزير اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمصغرة مهدي وليد هذه الأرقام بـ “الاستثنائية والتي تبعث على الفخر”.

إعلان الحرب على عصابات الأحياء لحماية أمن المواطن
وشدد الرئيس تبون خلال العام الأول من عهدته الرئاسية، على ضرورة مكافحة تفشي ظاهرة النشاط الإجرامي لعصابات الأحياء مع استثناء هؤلاء من إجراءات العفو، ودعا إلى ضرورة إشراك المجتمع المدني في محاربة هذه الجريمة التي تتراوح عقوبة الحبس بشأنها من خمس سنوات إلى المؤبد، في حالة القتل، بالإضافة إلى الغرامة المالية التي تصل إلى مليوني دج.
وأعطى الرئيس تبون تعليمات صارمة لوزارة الداخلية والمصالح الأمنية لمكافحة تفشي ظاهرة النشاط الإجرامي لعصابات الأحياء التي عرفت تنامياً في السنوات الأخيرة، عن طريق زيادة إجراءات الردع القانوني لحماية المواطنين وممتلكاتهم من هذه العصابات الإجرامية، التي يستخدم فيها المال الفاسد لخلق البلبلة وترهيب السكان وترويج المخدرات، كما أمر الرئيس بمنع استيراد أو بيع أو حيازة أو استعمال أو صناعة السلاح الأبيض من سيوف وخناجر قصد تزويد عصابات الأحياء به، مع استثناء استفادة المعاقبين من هذه العصابات من إجراءات العفو.
هذه التعليمات، جعلت مصالح الأمن تضرب بيد من حديد وتكثف من مداهماتها للأحياء لحماية أمن وسلامة المواطنين، وتمكنت من الإطاحة بعدد كبير من المتورطين في هذا النوع من الإجرام الذي يهدد الأمن العام.

رقمنة الإدارة وتسهيل حياة المواطن
ومن بين المكاسب التي حققتها الإدارة الجزائرية في عهد الرئيس تبون، هو تمكين المواطنين من استخراج عدة وثائق عن بعد، على غرار ووثائق الحالة المدنية وشهادة السوابق العدلية وشهادة الجنسية وغيرها، ما خفف من معاناة الجزائريين في استخراج هذه الوثائق ورفع الضغط على الإدارات.
 وسارعت الجزائر إلى إطلاق مشروع رقمنة كافة القطاعات في البلاد، في إطار مخطط التحوّل الرقمي الشامل، بدءاً من رقمنة الخدمات والمرافق، السيولة والمدفوعات المالية والوثائق، إلى البيانات الشخصية، مع إنشاء السلطة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، نهاية أوت 2022.

الخبير كمال ديب: دعم الدولة للمواد الأساسية أنقذ الفئات الهشة من تداعيات كورونا
أكد الخبير الاقتصادي كمال ديب في تصريح لـ “الشروق”، أن الزيادات في الأجور التي كانت على مرحلتين لتبلغ 47 بالمائة بداية السنة القادمة، بعد تعديل النقاط الاستدلالية والرفع من قيمتها، هي أمر مستحسن يمكن تقييمه من الناحية الاجتماعية والاقتصادية، حيث تعتبر هذه الخطوة “أمرا مريحا ومفيدا ومستحسنا في إطار لتحسين الظروف الاجتماعية للمواطنين خاصة مع رفع منح البطالة والتقاعد واستحداث صناديق لدعم الفئات الهشة على غرار المطلقات وتحسين منح ذوي الاحتياجات الخاصة، وهذا ما يعتبر بالأمر المستحسن الذي قام به رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون لتحسين معيشة الجزائريين ودعم مختلف الفئات لمجابهة مختلف التحديات”.
 وأضاف ديب أنه من الناحية الاقتصادية، عاش العالم مع موجة كورونا والحرب الأوكرانية موجة تضخم كبيرة، وهذا ما جعل الجزائر تستورد هذا التضخم العالمي من خلال استيراد مواد استهلاكية بأسعار مرتفعة في الأسواق الدولية، ما يجعل الزيادات في الأجور حسبه أمرا ضروريا لمساعدة المواطنين على مواجهة هذه الزيادات في الأسعار.
وقال محدثنا إن لجوء الجزائر إلى دعم أسعار المواد الغذائية واسعة الاستهلاك جعل الفئات المحدودة الدخل التي تعتمد في غذائها الأساسي على هذه المواد المدعمة تقاوم نوعا ما وتعيش على الحد الأدنى، ولكنها تتضرر أكثر كلما لجأت إلى استهلاك مواد غذائية غير مدعمة، والتي شهدت أسعارها ارتفاعا ملحوظا بسبب الندرة وتقنين الاستيراد، مؤكدا أن لجوء الحكومة إلى مراجعة قراراتها في ما يتعلق بإعادة فتح الاستيراد سيساهم في القضاء على الندرة تدريجيا ويرجع التوازن إلى الأسواق ويساهم في تراجع الأسعار.
 وأضاف ديب أن الاقتصاد الجزائري خلال السنوات الأخيرة شهد تناميا ملحوظا، “وحتى حساب الناتج الداخلي الخام بتنا نحسبه على أساس 2001 بدل 1989 وهذا ما أدى إلى القدرة على الزيادات في مختلف المنح والأجور” .
ولتمكين الجزائريين من الاستفادة أكثر من مختلف الزيادات في الأجور والمنح، طالب محدثنا السلطات الوصية ضرورة ضبط الأسواق من خلال إلزامية العمل بالفوترة وتشجيع آلية الدفع الإلكتروني لتحويل المبالغ الكبيرة عن طريق الشيكات وإضعاف السوق الموازية للعملة الصعبة، وتوحيد بورصة المنتجات على مستوى أسواق الجملة لضمان استقرار الأسعار وتوحيدها والقضاء على الطفيليين والمضاربين.

 
الخبير الاقتصادي بن يحي: المقاولاتية يجب أن تكون ثقافة مجتمع
ثمن الخبير الاقتصادي فريد بن يحي، توجه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون إلى تشجيع الطلبة والشباب على المقاولاتية واستحداث المؤسسات الناشئة، مؤكدا أن نية الرئيس صادقة في خدمة الاقتصاد الوطني، خاصة وأن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بحسبه، تمثل 70 بالمائة من عصب اقتصاد الدول المتقدمة.
وطالب بن يحي في تصريح لـ”الشروق”، بضرورة وضع إستراتيجية صناعية وخدماتية لمرافقة المؤسسات الناشئة وجعل المقاولاتية ثقافة مجتمع، وهذا ما يتطلب، حسبه، تنويع تخصصات هذه المؤسسات بما يخدم الاقتصاد الوطني وعدم التركيز على مجال واحد فقط، خاصة وأن أغلب المؤسسات الناشئة في الجزائر حالية تستثمر في الجانب الخدماتي والتكنولوجي، وهو أمر محمود، بحسب بن يحي، ويتطلب تشجيع هذه المؤسسات بالتوجه نحو القطاعات الصناعية والفلاحية والغذائية لتنويع الإنتاج.
 وقال محدثنا إن القائمين على تسيير ملف المؤسسات الناشئة، يجب أن يستفيدوا من التجارب السابقة على غرار مشاريع “أونساج” ومحلات الرئيس لعدم تكرار نفس الأخطاء وتشجيع المحيط الذي يرافق نجاح هذه المؤسسات التي يجب أن تتلقى كل أنواع التسهيلات الميدانية والمرافقة وتقييم حقيقي للأفكار، لأن العديد من الأفكار المستوردة من الخارج قد لا تنجح في الجزائر لاختلاف الظروف”.
ولنجاح توجهات الرئيس بتشجيع توجه الطلبة نحو المقاولاتية وإنشاء مشاريع مقاولاتية، شدد بن يحي على ضرورة استحداث حاضنة تكنولوجية كبرى لاقتراح الأفكار ومرافقة الشباب وتقييم دوري للمشاريع.


خبير المعلوماتية عثمان عبد اللوش: رقمنة الإدارة سهلت حياة الجزائريين
 قال الخبير في المعلوماتية الدكتور عثمان عبد اللوش، أن رقمنة الإدارة الجزائرية سهلت حياة الجزائريين، في سرعة استخراج مختلف الوثائق دون تكبد عناء التنقل لمصالح الحالة المدنية والمحاكم والإدارة، وهو ما يعيشه الجزائريون واقعيا بعدما كان الأمر في السابق مجرد تصريحات، “حيث بات بإمكان أي مواطن استخراج شهادة الميلاد أو شهادات الجنسية والسوابق العدلية من البيت، وهذا ما يمثل اختصارا للجهد والوقت ويعطي صورة مشرقة للإدارة الجزائرية وتطبيق فعلي لمختلف القرارات المتعلقة برقمنة الإدارة”.
ولإنجاح هذه العملية أكثر، دعا عبد اللوش في تصريح لـ “الشروق” إلى ضرورة تكوين العنصر البشري المكلف بتسيير هذه العملية وتفادي الأخطاء اليدوية في تسجيل الأسماء والعناوين والمعلومات الشخصية للمواطنين في مصالح الحالة المدنية والتي تكبدهم عناء التنقل لمسافات طويلة لإصلاح هذه الأخطاء ويتسبب في استخراج وثائق رقمية تحمل أخطاء يدوية.
وشدد محدثنا على تحسين شبكة الإنترنت المتعلقة بالشبكات المتنقلة والثابتة وذلك في جميع البلديات والقرى والمداشر على مستوى 58 ولاية، لتحقيق العدالة الرقمية بين المواطنين، وتمكين المواطن في أي قرية أو دشرة من استخراج الوثائق الرقمية ولا يقتصر الأمر فقط على المدن الكبرى، وذلك بتعميم تقنية الألياف البصرية لتفادي مشكل انقطاع الإنترنت التي تحول إلى هاجس الإدارات.
 ولضمان رقمنة دائمة ومفيدة دعا عبد اللوش إلى تطوير جزائري محلي للبرمجيات وعدم الاعتماد على البرمجيات المستوردة، وذالك لتحقيق الاستقلالية الرقمية وعدم التبعية للخارج وما ينجر عن ذلك، من مشاكل ومتاعب و”مساومات” ضاربا مثال الاعتماد على شركة فرنسية لبرمجيات البطاقة الوطنية البيومترية ورخصة السياقة البيومترية وهذا ما يهدد بفشل وتوقف هذه المشاريع الرقمية في أي وقت.
 ومن بين الإشكاليات التي تهدد رقمنة الإدارة واستخراج الوثائق عن بعد هو عدم امتلاك الأعوان المكلفين في مختلف الإدارات آلات قراءة الأرقام التسلسلية المتعلقة بوثائق الحالة المدنية، وهذا ما يجعل بعض الإدارات ترفض التعامل بالوثائق المستخرجة عن بعد في ضل ضعف التنسيق بين الوزارات، داعيا إلى ضرورة اعتماد الإمضاء الرقمي لتفادي أي حالات تزوير أو غش في هذه الوثائق.

 أحمد قوراية: التكفل بالفئات الهشة يعزز اللحمة الاجتماعية
استحسن المختص في علم النفس الاجتماعي، البروفسور أحمد قوراية، الزيادات الأخيرة في منح البطالين والمتقاعدين وذوي الاحتياجات الخاصة، والتي أكد أنها ستعزز اللحمة الاجتماعية وتزيد ثقة الجزائريين بوطنهم، ووصف قرارات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بـ “الشجاعة”، رغم التحديات الاقتصادية والمالية التي تواجه البلاد.
وأضاف قوراية في تصريح لـ “الشروق”، أن هذه الزيادات ستحقق نوعا من العدالة الاجتماعية وتقليص الفوارق بين مختلف الشرائح، داعيا إلى الاستمرار في هذا المسار في ظل غلاء المعيشة والتي تتطلب حسبه المزيد من القرارات على غرار زيادة منحة النساء الماكثات في البيت ومنح الأطفال، وسيمثل ذلك، حسبه، دعما قاعديا للأسرة الجزائرية بالإضافة إلى ضرورة رفع الحد الأدنى للأجور الذي بات لا يتماشى مع واقع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.
وقال محدثنا إن الفئات الهشة تحتاج إلى الرقي اجتماعيا وماديا، وهذا يتأتى عن طريق دعم الدولة من خلال تحسين منح ومعاشات هذه الفئات واستحداث صناديق لمساعدة بعض الشرائح، وهو ما قامت به الدولة مع البطالين وأصحاب الهمم والمطلقات والمتقاعدين.

مقالات ذات صلة