الجزائر
حقوقيون يثمنون خطوة الرئيس تبون بالعفو عن مساجين "العشرية السوداء"

… قرار جريء

نوارة باشوش
  • 19590
  • 0

برر حقوقيون وعارفون بخبايا قانون المصالحة الوطنية، تمرير مقترح القانون الخاص الممتد لقانوني الرحمة والوئام المدني الذي سيشمل 298 محكوما عليهم في قضايا “العشرية السوداء”، استشارة رئيس الجمهورية للحكومة، ثم نواب الشعب قبل المصادقة على المرسوم التنفيذي، نظرا لما يتضمنه من قرارات “جريئة جدا”، لم يسبق أن بادر بها رئيس جمهورية مر على قصر المرادية من قبل.

وفي هذا السياق، اعتبر الرئيس السابق للجنة الوطنية الاستشارية لحماية وترقية حقوق الإنسان، فاروق قسنطيني، أن مبادرة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون المتعلقة بإعداد قانون خاص، امتدادا لقانوني الرحمة والوئام المدني يخص 298 محكوما عليهم في قضايا “العشرية السوداء”، التي شهدتها الجزائر خلال تسعينيات القرن الماضي مفاجئة، مؤكدا أنها “هي مبادرة سليمة وتعتبر كوصفة أخيرة لطي ملف المأساة الوطنية بشكل نهائي”.

مرضى وفاقدو الذاكرة ومسنون ضمن المستفدين

وقال قسنطيني باعتباره حقوقي مخضرم في ملف “العشرية السوداء”، “أن خطوة الرئيس تبون “جريئة جدا”، خاصة عندما أقر إحالة المقترح على اجتماع الحكومة، ليرفع إلى مجلس الوزراء، لدراسته والمصادقة عليه، قبل إحالته على البرلمان في دورته المقبلة، بالرغم من أن إقرار العفو الشامل من الصلاحيات الحصرية لرئيس الجمهورية، إلا أن تبون فضل استشارة الحكومة، ثم نواب البرلمان الذي يمثلون صوت الشعب “.

ورجح المحامي والحقوقي فاروق قسنطيني أن إجراءات العفو بالنسبة  للمحكوم عليهم في قضايا “العشرية” ستشمل بالدرجة الأولى فئة المصابين بالجنون و”الزهايمر” وفقدان الذاكرة، والمسنين، بعد أن  قضوا أكثر من 30 سنة في السجون، كاشفا أن عددهم يصل إلى 120 مدان من طرف المحاكم الخاصة لضلوعهم في قضايا إرهاب.

المعنيون قضوا 30 سنة في السجون

وأوضح الرئيس السابق للجنة الوطنية الاستشارية لحماية وترقية حقوق الإنسان، أن استقبال تبون لأحزاب سياسية وشخصيات في إطار مبادرة قوى الإصلاح، كان الهدف منها هو تعبيره عن نوايا صادقة في طي الملف، كما تعهد بإعادة معالجة قضية مساجين العشرية الدموية، وهي التصريحات التي بعثت إشارات مطمئنة على الرغم من أنها مفاجئة.

وقد أعلنت رئاسة الجمهورية، الخميس في بيان لها أن “القانون الخاص الذي يأتي امتدادا لقانوني الرحمة والوئام المدني، والمشار إليه في بيان سابق يخص 298 محكوما عليهم”، مشيرا إلى أن “القانون سيحال الأسبوع القادم على اجتماع الحكومة، ليرفع إلى مجلس الوزراء، لدراسته والمصادقة عليه، قبل إحالته على البرلمان في دورته المقبلة”.

وكان رئيس الجمهورية بمناسبة الذكرى الستين لعيد الاستقلال أصدر مرسوما رئاسيا والمتعلق بإجراءات العفو والتهدئة التي أقرها، فيما يلي حوصلة تحدد بالتفصيل الفئات المعنية التي شملتها إجراءات العفو:

بخصوص إجراءات العفو العادية:

الفئة الأولى: تشمل 15524 محبوسا، محكوما عليهم نهائيا في جرائم القانون العام.

الفئة الثانية: تتعلق بالمحبوسين المحكوم عليهم نهائيا بعقوبة الإعدام، تم استبدال عقوبتهم بالسجن المؤقت لمدة 20 سنة، أين استفاد منها 7 محبوسين، 5 منهم غادروا المؤسسات العقابية بعد قضائهم أكثر من 20 سنة. وبقي منهم 2 تنقضي عقوبتهم في سنة 2024.

أما الفئة الثالثة: تتعلق بالمحبوسين المحكوم عليهم نهائيا بعقوبة السجن المؤبد، وتم استبدال عقوبتهم بالسجن المؤقت لمدة 20 سنة، استفاد من هذه الفئة 27 محبوسا كلهم قضوا أكثر من 20 سنة.

في حين فإن الفئة الرابعة: تتعلق بالمرضى كبار السن، المصابين بأمراض مستعصية، وعددهم 40 سجينا. استفادوا من العفو الكلي للعقوبة.

والفئة الخامسة: تتعلق بالمحبوسين الناجحين في شهادات:

التعليم المتوسط، وعددهم 68، استفادوا من عفو كلي، و31، استفادوا من عفو جزئي.

التكوين المهني، وعددهم 2069، استفادوا من عفو كلي، و780 استفادوا من عفو جزئي.

أما المعنيون بالعفو من الناجحين في شهادة البكالوريا، فسيفرج عنهم بعد إعلان النتائج.

بخصوص إجراءات التهدئة، والتي شملت 44 حالة:

تم الإفراج عن 13 متهما في قضايا تتعلق بالتجمهر وما ارتبط بها، ولم تتم محاكمتهم نهائيا. ويجري حاليا دراسة ملفات 11 متهما آخر.

كما استفاد 7 محبوسين من العفو الرئاسي، كليا، حيث تم الإفراج عنهم. واستفاد 3 محبوسين من عفو رئاسي، جزئيا، إذ تم تخفيض العقوبة المحكوم بها عليهم بـ18 شهرا، وتتواصل حاليا دراسة طلبات الإفراج المشروط بخصوص 10 متهمين، من بينهم 3 متهمين استفادوا من العفو الرئاسي جزئيا.

مقالات ذات صلة