قراصنة!
الاتحاد الإفريقي لم يجد إلا موريتانيا ليتشطّر عليها ويطالبها باحترام دولة المؤسسات وبناء ديمقراطية شفافة وحقيقية، ناسيا أو متناسيا اللوثات السوداء للدول الأخرى مثل زيمبابوي والصومال وإقليم دارفور، وما يحدث بالصحراء الغربية
-
ومؤخرا في جنوب افريقيا، لتكون شطارة الاتحاد الإفريقي على موريتانيا شبيهة بالمثل الشعبي القائل “محڤورتي يا مرتي”، ولو أننا نرفض بتاتا طيش حفنة الجنرالات الذين رهنوا الدولة لمصالحهم حتى لا نقول بطشوا بها!
-
ا فريقيا الفقيرة ليست أكثر سوادا من العالم الغربي الذي يتشدّق بالمُثل والمبادئ لعقود، ثم يحطمها في لحظة باحتلاله للدول، ولكن بلدانا كثيرة بالقارة تحولت إلى عاهة مستديمة، كما أصبح الاتحاد الإفريقي شاهد زور عليها، ودوره لا يقل سلبية عن الاتحاد المغاربي، حتى وان كان القائمون على هذا الأخير اعترفوا على الأقل أن وجودهم كعدمه، وهم مجرّد باحثين عن رواتب شهرية تدفعها الدولة رئيسة الاتحاد لهم دوريا، وفي مقابل ذلك.. لا يهشوا ولا ينشوا ولا يغشوا!
-
اخر المصائب التي ألمّت بإفريقيا هي الحديث عن نشاط متزايد لقراصنة البحر بالصومال، والخبر في الحقيقة يثير كثيرا من الضحك الهستيري حتى لا نقول الضحك المبكي في زمن الأزمات الاقتصادية الحالكة، فالصومال الذي يعيش بدون دولة والذي فقد في معركة واحدة خلال الأسبوع الأخير من شهر سبتمبر 80 قتيلا ونزح فيه أكثر من 3 ملايين إنسان، هذا الصومال الممزق يخافون عليه اليوم من القراصنة، فقط، لأن هؤلاء تخصصوا في خطف السفن الغربية، ولو كان الأمر يتعلق بالصوماليين أنفسهم لقيل “تعددت الأسباب والموت واحد”!
-
الاتحاد الإفريقي كان عليه أن يحلّ نفسه طالما لم يستطع لعب مجرد دور استشاري للواقع الإفريقي الممزق والغارق في الحروب، وليبدأ أولا بحلّ أضحوكة مجلس الأمن التابع له، بدلا من الاختفاء وراء افتقاد الصومال لمؤسسات من أجل تهميشه، أو استغلال عزلة موريتانيا من أجل التشطر عليها، وكم كان ذلك الجنرال الانقلابي محقّا حين قال بوضوح “لن يفعل الأفارقة شيئا للمجلس العسكري في موريتانيا مادام الملك الإسباني يؤيدنا”.. والحقيقة أن الاتحاد الإفريقي لن يفعل شيئا للانقلابيين الجدد طالما أنهم لم يأتوا ببدعة في القارة، وطالما أنّ الاتحاد نفسه عبارة عن مجرّد حفنة من الانقلابيين الجدد والقدامى!