قردة “ماغو” مصابة بالسّكري بسبب بقايا الأطعمة
دقّ مختصون في الطب البيطري وجمعيات مهتمة بحماية الحيوانات ناقوس الخطر بشأن السلوكيات الغذائية الخاطئة التي يمارسها بعض السياح ومستعملي الطرقات تجاه قردة “الماغو” المنتشرة بالمناطق الغابية بولايات بجاية وجيجل، مؤكدين أن تقديم الحلويات والمشروبات الغازية وبقايا الأطعمة للقردة لا يساعدها على البقاء، بل قد يعرّضها لأمراض واضطرابات صحية وسلوكية خطيرة، من بينها الإصابة بالسكري.
تأتي هذه التحذيرات في وقت لا تزال فيه المناطق الغابية التي مستها الحرائق الأخيرة بالعديد من الولايات، لاسيما بجيجل وبجاية، تعاني من آثار الكارثة، وهو الأمر الذي دفع عددا من البياطرة من مختلف المناطق إلى التنقل ميدانيا للمساهمة في إسعاف الحيوانات المتضررة.
جويدة لعربي: الطعام غير المناسب يتحول من وسيلة مساعدة إلى مصدر خطر
وكشف بياطرة شاركوا في عمليات الإنقاذ أن بعض الحيوانات التي تم إسعافها خاصة القردة تعاني من أمراض ومشكلات صحية، تم تشخيصها أنها نتيجة العادات الغذائية غير الطبيعية التي فرضها عليها الاحتكاك المتكرر بالسياح، خاصة مع تقديم أغذية بشرية غنية بالسكريات والدهون.
الخضر والفواكه أفضل…
وبدورها، حذرت جمعية “أكسيجين درقينة” بولاية بجاية، المواطنين والزوار من طريقة التعامل مع هذه الحيوانات باعتبارها كائنات برية تحتاج إلى غذاء يتناسب مع طبيعتها، وليس إلى بقايا الأطعمة التي اعتادت بعض القردة الحصول عليها من السياح بدافع التعاطف، حيث يعتقد البعض أن تقديم قطعة من الحلوى أو البسكويت أو الخبز أو المشروبات الغازية لقردة “الماغو” تصرف إنساني يساعدها على تجاوز نقص الغذاء، مؤكدين أن تكرار هذه الممارسات يحوّل الحيوانات البرية تدريجيا إلى مستهلك منتظم للأغذية البشرية، وهو ما قد تكون له انعكاسات خطيرة على صحتها وسلوكها.
يطعمونها الحلويات والشوكولاتة و”الشيبس” والعصائر
وتقترح جمعية “أكسيجين درقينة” بعض الأغذية الطبيعية، من بينها الخضر الطازجة كالجزر والخيار والطماطم والكوسة والخس، إضافة إلى الفواكه الموسمية مثل التفاح والعنب والتين والبطيخ، فضلا عن بعض الحبوب والبقوليات والمكسرات غير المملحة، خاصة وأن الإفراط في تقديم السكريات والمأكولات المصنّعة، على غرار الحلويات والشوكولاتة والبسكويت ورقائق البطاطا والمشروبات المحلاة وبعض مشتقات الحليب المخصصة للاستهلاك البشري، من بين أخطر السلوكيات التي يمكن أن تتسبب في اضطرابات صحية نتيجة تغيير النظام الغذائي الطبيعي للقردة.
ولا تتوقف المخاطر عند الجانب الصحي بحسب ذات المصدر، إذ إن الاعتياد على الحصول على الطعام بالقرب من الطرقات والمناطق السياحية قد يجعل القردة تربط وجود الإنسان بالطعام، فتقترب بصورة متزايدة من السيارات والمارة، وقد تصبح أكثر جرأة أو عدوانية عند عدم حصولها على ما تنتظره، وهو ما يرفع بدوره من احتمال وقوع حوادث أو احتكاكات بينها وبين المواطنين.
وفي ظل تراجع بعض مصادر الغذاء الطبيعية بسبب الحرائق، دعت الجمعية إلى عدم تحويل إطعام الحيوانات البرية إلى عادة يومية، واللجوء، عند الضرورة القصوى وبعد استشارة الجهات المختصة، إلى أغذية أقرب إلى طبيعتها.
إطعام عشوائي…
من جهتها، أكدت جويدة لعربي، رئيسة اللجنة الوطنية لحماية البيئة والحيوان، لـ”الشروق” أن التعامل مع قردة الماغو في هذه المرحلة يجب أن يكون بمنطق حماية الحياة البرية، وليس بمنطق إطعام الحيوانات بشكل عشوائي.
قائلة إن نية المواطنين والسياح في مساعدة القردة نابعة من التعاطف والخوف عليها، خصوصا بعد الحرائق، غير أن حسن النية وحده لا يكفي عندما يتعلق الأمر بحيوان بري، لأن الطعام غير المناسب قد يتحول من وسيلة للمساعدة إلى مصدر خطر على صحته وسلوكه.
وأضافت أن الأولوية يجب أن تكون للحفاظ على البيئة الطبيعية للقردة ومساعدتها على استعادة مصادر غذائها، مع منع تقديم الحلويات والمشروبات الغازية والمأكولات المصنّعة وبقايا الطعام المنزلي، وعدم تعويدها على الاقتراب من السيارات أو البشر للحصول على الطعام.
الأكياس البلاستيكية… خطر على “الماغُو”
ولا تقتصر المخاطر على نوعية الطعام الذي يقدم للقردة، إذ حذرت المتحدثة أيضا من ترك الأكياس البلاستيكية والعبوات وبقايا المواد الغذائية في محيط الحيوانات، خاصة وأن هذا النوع من القردة المعروفة بفضولها وقدرتها على التقاط الأشياء واستكشافها، قد تقترب من الأكياس والعبوات بحثا عن بقايا الطعام، ما قد يعرضها لخطر ابتلاع مواد غير صالحة للاستهلاك أو التشابك داخلها، فضلا عن الأضرار البيئية التي تخلفها النفايات في مواطنها الطبيعية.
وشددت رئيسة اللجنة الوطنية لحماية البيئة والحيوان على ضرورة تكثيف حملات التوعية في المناطق التي تعرف توافدا كبيرا للسياح، مؤكدة أن الحفاظ على الثروة الحيوانية تشمل أيضا الحفاظ على سلوكها الطبيعي وبيئتها، ومنع تحولها تدريجيا إلى حيوانات تعتمد على الإنسان في الحصول على غذائها.