قرعة المونديال.. جِدٌّ وهزل ومناورات تحت الطّاولة وخلف السّتار
تباينت مشاهد سحب “الفيفا” لِقرعة نهائيات كأس العالم لِكرة القدم، بين البساطة القريبة من الألعاب الشعبية في القرى النائية، والانضباط العسكري، واللقطات الهزلية، وأيضا المناورات الخفية المثيرة للجدل.
يسحب الاتحاد الدولي لكرة القدم هذا الجمعة قرعة نهائيات كأس العالم 2026، بِالمركز الثقافي الوطني “جون كينيدي”، بِالعاصمة الأمريكية واشنطن.
وينطلق حفل القرعة على الساعة منتصف النهار بِالتوقيت الأمريكي، والسادسة مساءً بالتوقيت الجزائري.
وقبل ذلك، نستعرض بعض المحطات في تاريخ قرعة المونديال.
– في طبعة فرنسا 1938، استعان المنظّمون بِالأطفال لِسحب الكريّات، ربما لِإثبات براءة العملية ونزاهة مسؤولي “الفيفا”.
– في نسخة إسبانيا 1982، وفضلا عن تلاميذ المدارس الابتدائية، أحضرت “الفيفا” آلة لِتدوير كريّات القرعة (الصورة المدرجة أدناه)، تُذكّر بِحصّة “كرة+”! التي كان يبثها التلفزيون الجزائري.
– في استحقاق إيطاليا 1990، لجأت “الفيفا” إلى إشراك الفنانين ونجوم السينما تحديدا، وأحضرت الممثلة صوفيا لورين، ربما لأنها تنتمي إلى موطن التظاهرة الكروية.
– وجّه المنظّمون الدعوة إلى الممثل الأمريكي الساخر والراحل روبن وليامز، في نسخة 1994، التي احتضنتها بلاد “العم سام”. وربما لن ينسى رئيس “الفيفا” جوزيف بلاتر (آنذاك كان في منصب الأمين العام) كيف أهانه الفكاهي ويليامز دون تعمّد، لما خاطبه على المباشر مازحا: “صادفتُك في طريقي وأنت خارج من المرحاض”!؟
– أقام الفرنسيون حفل قرعة مونديال 1998 بِملعب “فيلودروم” بِمرسيليا، بدلا من القاعات الفسيحة الأرجاء.
– ودائما مع نسخة 1998، وبعد الأطفال ونجوم السينما، اختار الفرنسيون – أو بِالأحرى الحكومة الفرنسية – هذه المرّة نجوم الغناء، لكن انتقوا بِدقّة مَن يخدم الثقافة الفرانكفونية “تَعَبُّدًا”، وجلبوا المغنية البلجيكية أكسل ريد وزميلها السنيغالي يوسو ندور، لِتأدية نشيد الدورة “ساحة الكبار”.
– من الغباء الذي أعيا مَن يُداويه، تصديق أن “الفيفا” تُوجّه الدعوات في حفل القرعة، بعيدا عن شراء الذمم وكسب الولاء والطاعة العمياء.
– بعدما تأكد من سقوطه وزوال “ملكه”، اتّهم رئيس “الفيفا” جوزيف بلاتر خصومه الأوروبيين، بِأنه حضر ذات مرّة وقائع حفل قرعة نظمها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، وقد تعمّد المنظّمون وضع كريّات ساخنة وأخرى باردة داخل الأوعية، مع إخبار الشخصيات المكلّفة بالسحب، بِماذا ترمز إليه الكريّات الساخنة والباردة، خدمة لبعض الأندية. فهل كان الاتحاد الدولي لكرة القدم (كبيرهم الذي علّمهم السّحر) يمرّ عبر هذه الدروب الملتوية، ويُغامر بِهذه المناورات الخفية خلال سحب قرعة المونديال؟
وتُبرز الصور المدرجة أدناه عيّنة من حفلات قرعة كأس العالم، لِنسخ 1938 و1954، و1958 و1966 و1982 و1986 و1990 و1994 و1998 و2010 و2014 و2018 و2022، على التوالي.