قروض ميسّرة لاستكمال البنايات غير المكتملة
تدرس الحكومة حزمة من التسهيلات الإدارية والإجراءات التحفيزية لفائدة المواطنين أصحاب السكنات غير المكتملة، بغية حملهم على إيداع ملفاتهم قصد تسويتها، للقضاء على فوضى العمران التي تزال مطروحة من خلال التسهيل في الحصول على قروض ميسرة لاستكمالها، موازاة مع انتهاج سياسة مرنة في دراسة الملفات على مستوى لجنة الدائرة، وإعطاء شهادة المطابقة في أجال أقصاها 21 يوما.
واقترحت اللجنة الوزارية المشتركة المشكلة بأمر من الوزير الأول، عبد المالك سلال، اتخاذ إجراءات جديدة تتعلق بمنح قروض بنسبة فائدة ميسرة لفائدة المواطنين، لتحفيزهم من أجل استكمال بناياتهم، وتهيئة الواجهة الخارجية، بغرض القضاء على مشكل فوضى العمران، وتشوه منظر المدن، التي أضحت بمثابة ورشات.
كما أقرّت اللجنة الوزارية المختلطة تسهيلات إدارية، من شأنها تسريع وتيرة دراسة الملفات ومعالجتها بمرونة أكثر، بعد البطء الكبير الذي لاحق تطبيق هذا القانون منذ دخوله حيز التنفيذ، شهر جويلية سنة 2008، حيث تم تقليص النقاط الواجب توفرها في المسكن إلى ثلاث نقاط فقط، تتمثل في نوعية البناء الواجب أن تتواءم مع المقاييس المعمول بها، ونمط المعالجة الذي أضفي عليه تسهيلات عديدة منها ترك الحرية لصاحب المسكن في التصرف في الأجزاء الداخلية لبنايته، عكس ما كان معمولا بها في السابق، واقتصار تدخل لجان الدائرة فقط على الجوانب الخارجية، ومدى احترام معايير السلامة وحماية المحيط.
وفي هذا الصدد، قال رئيس الهيئة الوطنية للمهندسين المعماريين، جمال شرفي، في تصريح لـ”الشروق” أن هذه اللجنة التي تم تشكيلها بأمر من الوزير الأول، والتي تضم أربع وزارات، وهي الداخلية والسكن والبيئة والمالية، منذ شهر، تحضر لإيجاد الآليات التي من شأنها أن تخفف من الإجراءات الإدارية، وتقضي على البيروقراطية في معالجة الملفات، بعدما سجل عزوف لدى المواطنين لتسوية بناياتهم.
وأكد المتحدث، أن من اللجنة توصلت إلى تبني خيارين أولهما تحفيزي من خلال إقرار قروض بنسب فوائد متدنية، سيتم تحديدها لاحقا من طرف وزارة المالية، بالتشاور مع البنوك قصد الاهتمام بالتهيئة الخارجية بالبنايات، على اعتبار أن منح شهادة المطابقة مقرون بإتمام البناية 100 بالمئة، والخيار الثاني هو تخفيف الإجراءات الإدارية وتقليص أجال معالجة الملفات من البلدية إلى الدائرة، ما سيسمح بالرد على المواطن في مدة أقصاها 21 يوما، ووفقا لذلك سيتم إيداع الملف على مستوى البلدية، واستخراج شهادة المطابقة أو التسوية بالنسبة للبنيات المنجزة دون رخص بناء من البلدية عوض الدائرة.
ومعلوم أن قانون مطابقة البنايات، لم يلق إقبالا مثلما كانت تأمل الحكومة طيلة فترة الخمس سنوات المحددة له، ما استدعى تمديد صلاحيته إلى ثلاث سنوات أخرى، إلا أن نفس الإشكال لا يزال مطروحا، خصوصا أن الأرقام تشير إلى إيداع 600 ألف ملف فقط، في حين تحصي الحظيرة الوطنية للعمران قرابة مليوني بناية غير مطابقة، أي أن نحو مليون و400 ألف بنية معنية بالتسوية.