الجزائر
سكانها يعانون الحرمان والعزلة والغياب التام للمشاريع التنموية

قرية تالة نتينزار ببجاية.. هنا تنتهي الحياة

الشروق أونلاين
  • 1736
  • 0
ح.م

يعيش سكان قرية “تالة نتينزار” التي تبعد عن المركز البلدي لبني معوش بنحو 12 كلم بولاية بجاية، في أوضاعا لا يحسدون عليها نتيجة تفشي مظاهر الحرمان وويلات العزلة القاتلة التي تتجسد في غياب المشاريع التنموية الكفيلة برفع الغبن عنهم، وهو الأمر الذي جعلهم يناشدون المنتخبين المحليين، والسلطات الولائية، التدخل العاجل لرفع الغبن عن قريتهم التي بذلت النفس والنفيس إبان الثورة التحريرية.

ووفقا للشهادات التي استقتها “الشروق” خلال تنقلها إلى قرية “تالة نتينزار”، فإن هذه الأخيرة كانت منذ انطلاق الشرارة الأولى لحرب التحرير، وعلى غرار كافة مداشر بني معوش الثائرة، مهداً للمجاهدين، قبل أن يكتشف المستعمر وفاء رجالها، فيبيدها عن آخرها ذات 12 أوت 1956، لتبقى منطقة محرمة، إلى غاية وقف إطلاق النار.

واليوم، فإن شعور أبناء هذه القرية المجاهدة، التي قدمت 65 شهيدا، شعور واحد، مفاده “خرجنا من استعمار غاشم، فدخلنا في غبن دائم!”، وحسب تصريحات رئيس لجنة القرية، فإن أولى مخلفات العزلة والتهميش هو النزوح الريفي، إذ أُجبرت الكثير من العائلات إلى الاستقرار بالمدن والمراكز الحضرية المجاورة، مثل بني معوش المركز، ومدينة بجاية، وصدوق والقصر، أو خارج الولاية مثل وسطيف والعاصمة وعنابة ووهران، أملاً في العثور على سبل كفيلة بأن تضمن لهم ضروريات الحياة اليومية.

وللوقوف على حجم العزلة التي يتخبط فيها السكان، تكفي الإشارة إلى أن بلوغ المركز البلدي لا يتسنى لأهل “تالة نتنزار” مباشرة، فخلال كل تنقلاتهم، يضطرون إلى التوقف على مستوى المجموعة السكنية المسماة “إجيسان”، لانتظار وسيلة النقل هناك، لذا، فمن جملة الحلول التي من شأنها أن تخفف من مشكلة العزلة، مثلما يطالب بها السكان، ضرورة فتح المسالك الفلاحية، بالنظر إلى الطابع الفلاحي الهام الذي تتميز به المنطقة، شريطة أن يكون فتح الممرات الريفية تلك، مصحوباً بتحفيز فعلي من طرف مصالح قطاع الفلاحة، بتمكين فلاحي القرية من الاستفادة من صيغ الدعم الفلاحي المتوفرة.

ولعل ما يؤرق المواطنين أكثر بهذه المنطقة الجبلية، ندرة الماء الصالح للشرب، وهي المعاناة التي تتقاسمها أيضا القرى المجاورة، مثل قرية “إغزر أوبلوط”، و”آيت بوجالة”، حيث يكابدون ويلات الصيف، ولا يجدون ما يواجهون به أيام الحر الشديد.

كما يشتكي سكان القرية، وخاصة الشباب منهم انعدام مرافق الترفيه، ما جعل ممثلي لجنة القرية يلحون على المسؤولين المحليين إلزامية برمجة انجاز ملعب جواري على الأقل، يلوذ إليه شباب القرية، ويكون متنفسا لهم ويمكنهم من ممارسة رياضة كرة القدم.

مقالات ذات صلة