قسنطينة… أم أمجد تعيد لمرضى “السيلياك” طعم رمضان
في قلب المدينة الجديدة علي منجلي بقسنطينة، وتحديدًا خلف سوق الرفاهية، اختارت “أم أمجد” أن تصنع تجربة مختلفة في عالم الطبخ، تجربة ولدت من معاناة شخصية لكنها تحولت إلى رسالة أمل لمرضى السيلياك، الذين ظلوا لسنوات طويلة محرومين من كثير من الأطباق والمخبوزات التي اعتاد عليها الجزائريون، خاصة خلال شهر رمضان المبارك.
فأم أمجد، التي تعاني هي نفسها من داء السيلياك، أدركت جيدًا معنى أن يُحرم الإنسان من أبسط الأطعمة اليومية بسبب مادة الغلوتين.
ومن هنا قررت أن تؤسس مطبخًا خاصًا يقدم وصفات خالية تمامًا من هذه المادة، حتى يتمكن المرضى من الاستمتاع بالأكل دون خوف أو قلق.
وخلال شهر رمضان، يتضاعف نشاط مطبخ أم أمجد، حيث تعمل على توسيع قائمة أطباقها لتشمل أصنافًا رمضانية طالما كانت حلمًا لمرضى السيلياك.
فمن المملحات إلى الحلويات التقليدية والعصرية، تحرص على تحضير أطباق مثل الزلابية والصامصة ومختلف أنواع الحلويات والمخبوزات، ولكن بصيغتها الخاصة الخالية من الغلوتين، لتمنح هذه الفئة فرصة عيش أجواء رمضان بكل تفاصيلها.
ولم تتوقف عزيمتها حتى بعد تعرضها لكسر في رجلها مع بداية شهر رمضان، إذ تواصل العمل بمساعدة أبنائها الذين يساندونها في تحضير الطلبات وتلبية حاجيات الزبائن، في مشهد عائلي يعكس روح التضامن والإصرار.
وتؤكد “أم أمجد” أن هدفها ليس الربح بقدر ما هو خدمة هذه الفئة من المرضى، لذلك تحرص على أن تبقى أسعار منتجاتها في حدود المعقول، رغم الارتفاع الكبير في أسعار المواد الأولية الخالية من الغلوتين، والتي تعد مرتفعة مقارنة بالمواد العادية. ومع ذلك، فهي تبحث دائمًا عن أجود المكونات لضمان الجودة والسلامة الغذائية.
كما تشدد على أن مطبخها لا يستعمل إطلاقًا أي مواد تحتوي على الغلوتين، وهو ما يضمن خلو كل منتجاتها من أي احتمال للتلوث بهذه المادة المحظورة على مرضى السيلياك.
ومع اقتراب عيد الفطر، بدأت “أم أمجد” بالفعل التحضير لصناعة حلويات العيد الخالية من الغلوتين، والتي يتم إعدادها عن طريق الحجز المسبق نظرًا للإقبال المتزايد عليها.
ولم يعد زبائن هذا المطبخ يقتصرون على مدينة قسنطينة فقط، بل بات يقصده مرضى السيلياك من مختلف ولايات الشرق الجزائري، بحثًا عن أطباق تمنحهم متعة الأكل دون خوف، وتعيد إليهم جزءًا من طقوس المائدة التي افتقدوها طويلًا.
وهكذا، تحولت تجربة “أم أمجد” من معاناة شخصية مع المرض، إلى مبادرة إنسانية ومطبخ متخصص يعيد لمرضى السيلياك حقهم في الاستمتاع بالمذاق… حتى في أكثر المناسبات خصوصية، مثل شهر رمضان المبارك.