الجزائر
قال إن تقارير المنظمات الدولية لا تنصف الجزائر

قسنطيني: أزمة النفط ستسبب “ألما” اجتماعيا للمواطن

الشروق أونلاين
  • 4981
  • 0
ح.م
رئيس اللجنة الاستشارية لترقية حقوق الإنسان، فاروق قسنطيني

قال رئيس اللجنة الاستشارية لترقية حقوق الإنسان، فاروق قسنطيني، إن وضع حقوق الإنسان في الجزائر لا يزال “متواضعا”، مشيرا أن التقرير السنوي الذي يعتزم رفعه إلى رئيس الجمهورية قريبا يتضمن أهم العراقيل التي تحول دون ترقيتها وبناء دولة القانون وأهمها العراقيل البيروقراطية.

ووجه قسنطيني خلال استضافته بفوروم الإذاعة الوطنية، الاثنين، انتقادات حادة لتقارير المنظمات الدولية التي تصنف الجزائر دائما في “الخانة الحمراء”، مؤكدا أن ملف المفقودين “طوي” نهائيا، في وقت رفض فيه مبدأ التعليق على الأحكام القضائية النهائية أيا كان مصدرها، وقال إن أزمة انهيار أسعار النفط قد تسبب “ألما” اجتماعيا تستطيع الدولة الجزائرية تجاوزه من خلال الإجراءات الاقتصادية التي أقرتها.

واستدرك المتحدث بأن وضعية حقوق الإنسان في الجزائر تشهد تطورا من سنة إلى أخرى وأن الجزائريين بدون استثناء يتفقون على ضرورة بناء دولة القانون واحترام حقوق الإنسان.

وعبّر قسنطيني عن تخوفه من “الألم” الاجتماعي الذي قد تسببه أزمة انهيار أسعار النفط وانعكاساتها على مستوى معيشة الجزائريين، رغم توفر الإرادة السياسية والتزام الدولة بمواصلة سياسة لدعم الاجتماعي، مشددا على ضرورة التخلص من التبعية للنفط  والاستيراد، ولن يتأتى ذلك – حسب قسنطيني- إلا بترقية الفلاحة والصناعة والاعتماد على المنتوج الوطني وترقيته ودعم الشباب لإنشاء مؤسسات مصغرة وتمكينهم من ” الحق في الإنتاج”، مستشهدا بالتجربة الإيرانية والتركية حيث يغطي فيهما الإنتاج المحلي 85 بالمائة من الاستهلاك الداخلي.

واستغرب رئيس اللجنة الاستشارية الوطنية لحقوق الإنسان، من تدني الخدمات في بعض القطاعات رغم أنها تستفيد من أغلفة مالية ضخمة على غرار الصحة والتعليم، داعيا إلى تحسين المردودية واتخاذ التدابير اللازمة لتحسين “الخدمة العمومية” للمواطنين.

 

“تقارير المنظمات الدولية لا تنصف الجزائر ولا توفيها حقها”

وقال فاروق قسنطيني إن تقارير المنظمات الدولية “لا تنصف الجزائر ولا توفيها حقها”، متسائلا “إن كان لديها حسابات تريد تصفيتها مع الجزائريين؟”، وأكد أن جل هذه التقارير تبنى على معطيات بعيدة عن الواقع وتحليلاتها مجانبة للصواب، وذكر كيف أنها كانت تسمي محاربة الجزائر للإرهاب، بمحاربة المعارضة المسلحة والمجتمع المدني لكن اليوم وبعد أن طال الإرهاب بلدان العالم لم يعترفوا بخطئهم.

واستنكر قسنطيني استقبال السفراء الأجانب المعتمدين في الجزائر، لشخصيات وطنية أو وفودا سياسية خطاباتها لا تتماشى وحقيقة الميدان، فينقلون إلى هؤلاء الأجانب أمورا تجرح في الجزائر وكأن بأيديهم مفاتيح الحل، قائلا “كلنا جزائريين ونغير على الوطن”، مؤكدا أن سفراء الجزائر في الخارج لا يتدخلون في شؤون البلدان المستقبلة ولا يستقبلون وفودا من المعارضة ، فكيف بأبناء هذا الوطن يسيئون إليه أمام الأجانب؟ يتساءل قسنطيني الذي أضاف “يجب أن نكون مسؤولين عن خطاباتنا أمام المسؤولين الأجانب”.

وبخصوص الانتقادات التي طالت بعض الأحكام القضائية، قال قسنطيني إنه لا يجوز التعليق على الأحكام والقرارات القضائية النهائية سواء كانت مدنية أو عسكرية، مؤكدا أن القانون يسمح بذلك فقط عندما تصدر عن محاكم الدرجة الأولى التي يكون فيها الاستئناف أو محاكم الدرجة الثانية التي يُلجأ فيها إلى الطعن بالنقض لدى المحكمة العليا وهاته الأحكام برأي قسنطيني يجوز التعليق عليها لكن باحترام.

 

مطالب بتدريس مادة “حقوق الإنسان”

ويرى رئيس اللجنة الوطنية لترقية وحقوق الإنسان أن تدريس مادة “حقوق الإنسان” في الابتدائيات كفيلة بالقضاء نهائيا على ظاهرة “العنف” في المجتمع الجزائري سواء كان ضد الأطفال أو ضد المرأة، باعتبار حقوق الإنسان مادة مقدسة تتعلم منها الناشئة مبدأ الاحترام.

ورحب قسنطيني في هذا السياق بمصادقة مجلس الأمة على قانون حماية المرأة ضد كل أشكال العنف، معتبرا أن هذا القانون يحافظ على شرف وكرامة المرأة الجزائرية، داعيا غلى أن تكون  الممارسة في الواقع في نفس مستوى هذا القانون، والأمر ذاته بالنسبة لقانون حماية الطفل الذي أشاد به قسنطيني، غير أن طالب بتجسيده وتطبيقه بصرامة لأنه ليس مسموحا أبدا الاعتداء على الأطفال بأي شكل من الأشكال.

 

 “قضية المفقودين جد معقدة”

وتحدث فاروق قسنطيني، عن ملف المفقودين خلال المأساة الوطنية، وقال إنها قضية جد معقدة، غير أن الدولة الجزائر وجدت حلا اعتبره “جزئيا” وهو تعويض عائلات المفقودين التي أكد أن أغلبيتها الساحقة قبلت بطي هذا الملف، مشيرا إلى أن بعض العائلات التي لا تزال تطالب بمصير أبنائها تحركها منظمة “غير معتمدة” تحاول المتاجرة بهذا الملف وتستغله سياسيا للمطالبة بـ”الحقيقة” التي لا يمكن للعدالة أن تصل إليها بدون أدلة أو أرشيف، فتحريك الدعوى العمومية لا يتم إلا بهما أو عن طريق شكوى تحدد الأشخاص المسؤولين عن عمليات الاختطاف وهو ما لم تحدده العائلات التي تبقى تطالب بمصير أبناءها –يقول قسنطيني-.

وعن سجناء المأساة الوطنية، أكد ضيف فوروم الإذاعة، لم يستبعد قسنطيني أن تشملهم إجراءات العفو في إطار المصالحة الوطنية، مؤكدا أن فلسفة هذه الأخيرة تقول على استفادة أكبر عدد ممكن من تدابير المصالحة التي لن تستثني أحدا سيما وأنها حققت 95 بالمائة من أهدافها لحد الآن.

مقالات ذات صلة