الشروق العربي
مثل من التراث الجزائري

 قصة قش بختة افنى جيل مريم.. صراع الجمال والشعر الملحون

فاروق كداش
  • 391
  • 0

من الأمثال الشعبية القديمة، التي لاتزال تجد مكانها في الموروث الثقافي الجزائري، مثل قشّ بختة، أفنى جيل مريم. هذا المثل الذي حمل اسمين من أجمل الأسماء التي تغنى بها الفنانون، سواء في الشعبي والمالوف وحتى الراي القديم.

 لكن، كيف اجتمعت بختة ومريم في جملة واحدة، الشروق العربي تحكي القصة الجميلة وراء هذا المثل الأجمل.

عشاق الفن الشعبي لا يتغزلون إلا بجمال مريم. فمن لا يعرف منهم قصيدة “ولفي مريم”، لناظمها “الشيخ قدور بن عاشور الندرومي الزرهوني”، التي غناها “الشيخ محمد الغافور”، القصيدة كتبت حوالي 1910، حيث أصبح اسم مريم مشهورا مذاك.

 بعد ثلاثين سنة من أغنية الشيخ الغافور، أي عام 1940. الشيخ عبد القادر الخالدي، نظم قصيدة صارت من أجمل قصائد الراي الوهراني القديم. الخالدي لم يكن متيما بمريم ولا مريومة بل بامرأة فائقة الجمال، اسمها “بختة”. بختة في حياة الشيخ عبد القادر الخالدي هي كل قصيدة، وكل بيت، هي القافية، وهي الصدر والعجز. وصف الخالدي لبختة في جمالها وحتى ملابسها، تحول إلى مثل صدره قش بختة، أي هندام بختة، وعجزه أفنى جيل مريم، بمعنى طلة بختة أنست جيل العشاق المتيمين بمريم.

مريم الشيخ قدور بن عاشور

ولد قدور بن عاشور الزرهوني في ندرومة 1850م، ونشأ ودرج للتعلم قبل تفرغه كليا للزهد اعتبارا من سنة 1900، ثم انتقل إلى حاضرة تلمسان حيث مكث مقيما فيها من سنة 1926 إلى سنة 1930.
لقد كانت للشيخ قدور زيجات عدة، منها واحدة بمريم حفيدة الشاعر أمحمد الرمعون الندرومي، صاحب القصيدة المشهورة التي مطلعها “يا اللايمني في ليعتي”، الذي عاصره وعايشه متربعا آنذاك على عرش الشعر الملحون في ندرومة. وعلى زوجته مريم كتب الشيخ قدور بن عاشور قصيدته الرائعة، رغم أن هناك من لديه شرح آخر لهذه القصيدة، وأن مريم هي إسقاط فقط على جمال الروح.

بختة الشيخ الخالدي

بدأت قصة الشاعر عبد القادر الخالدي مع بختة في 1945، حين أحيى حفلا كبيرا بمدينة تيارت، وهناك رأته بختة وتعلقت به. كان في أوج شهرته وعنفوانه، وكانت في عز شبابها وجمالها.
سافر الشاعر إلى أشغاله، وبقيت الجميلة في المدينة مدة، وانهمك هو في أشغاله، لكنه كان كلما خلا إلى نفسه ليكتب قصيدة وجد بختة أول ما يتبادر إلى ذهنه.
كان مندمجا في القصيدة بكل جوارحه غائبا عمن يحيط به من الناس.
فجأة، أخبره سائق أن بختة نزلت في محطة القطار، وهي الآن بالكاليش تنتظره، إنها القصيدة التي تتجسد أمام أعين كاتبها.

مثل عابر للزمن

قشّ بختة، أفنى جيل مريم، مثل عبر الزمن والحقبات عاش الحرب الثانية والثورة الجزائرية، وانتشر بعد الاستقلال ليضرب به الناس مثلا برداءة الشيء، في مقابل جودة النقيض.

غير أنه، ككل مقولة، تعرض هذا المثل للتحريف، فصار قش بختة وفناجل مريم.

مقارنة بين جمال بختة وحسن مريم

الخالدي يصف بختة بأنها زينة لنعات والوجاب الهوارية فاتت نجمة لوقات في الطبع ذا المازوزات
بختة عنق العرّاض زينها ما كسبوه عياد مطرودة في لوهاد ضيقوا بيها حيحاية.
الشيخ قدور بن عاشور الندرومي الزرهوني وصف مريم بأنها عذرة محضرة طلت من سرجم عارم زلالة باهية بقد مخنت في قوامو والحسن الفايق يفتخر عن ذرية سام

مقالات ذات صلة