قصص عن الشّعوذة وطقوس السّحر في كأس إفريقيا
تبقى الشّعوذة وطقوس السّحر آفة لصيقة بِالمنافسات الرّياضية في القارّة السّمراء، ومسابقة كأس أمم إفريقيا لِكرة القدم تحديدا، إلى إشعار آخر.
ورغم التطوّر التكنولوجي المُذهل، وامتلاك اتحادات الكرة في إفريقيا لِموارد مالية ضخمة، وتحسّن المستوى المعيشي إلى حدّ البذخ للاعبين نتيجة مُمارستهم لِكرة القدم الاحترافية. إلّا أن الانجذاب إلى الغيبيات والقوى الرّوحانية الخفية والخرافات، يظلّ سلوكا مُتفشّيا في الميادين الرياضية لِإفريقيا.
وها هو التقني الفرنسي كلود لوروي “المُشعوذ الأشقر” (المشعوذ الأبيض مواطنه فيليب تروسيي)، الذي يعرف إفريقيا مثل جيبه، يقول إنّه اضطرّ في كلّ مرّة درّب فيها منتخبا من القارّة السّمراء إلى التصادم مع المشعوذين، وانتهى به المطاف إلى طردهم من الوفد.
ويُضيف قائلا إن أحدهم في منتخب إفريقي (لم يذكر اسمه) طلب منه العمل بِإحدى النّصائح، وطبّقها حرفيا. وفحوى الأمر الذي يُشبه سيناريوهات هوليوود في أفلام الرّعب والمغامرات، أن المشعوذين كانوا يدهنون مقبض باب غرفة الإقامة بِالسمّ، انتقاما وتخلّصا منه. فكان كلود لوروي يلجأ إلى فتح الباب أو إغلاقه بِالمرفق أو بِحيلة أخرى!
وسبق للتقني كلود لوروي (75 سنة) تدريب 6 منتخبات إفريقية، وهي: الكاميرون والسنيغال وغانا والكونغو الديموقراطية والكونغو برازافيل والطوغو. كما حضر 9 نسخ لِنهائيات كأس أمم إفريقيا، ما بين 1986 و2017.
وعندما يسرد كلود لوروي قصصه عن الشّعوذة في إفريقيا، فيستند إلى خلفية غربية، يُشْتَمُّ منها رائحة العنصرية والإزدراء، ويقفز من خلالها عن دور بلده فرنسا ذي الماضي الاستعماري البغيض (وأيضا بريطانيا) في تشجيع هذه الطقوس البالية، تنويما للأفارقة ضدّ التحرّر.
الشيخ ساك وعود السّواك
يملك التلفزيون العمومي الجزائري في الأرشيف، صور لجوء حارس مرمى منتخب السنيغال الشيخ أحمد ساك إلى الشّعوذة.
والأمر يتعلّق هنا بِمباراة المنتخب الوطني الجزائري ومُنافسه السنيغالي، في نصف نهائي كأس أمم إفريقيا 1990 بِأرض الوطن.
وتُظهر صور التلفزيون جلب الحارس السنيغالي ساك لِما يُشبه “عود السّواك” ووضعه أمام أحد عمودَي مرماه. في محاولة يائسة لِمنع زملاء المهاجم جمال مناد من هزّ الشّباك.
واللافت أن كلود لوروي المذكور أعلاه، هو مَن كان يُدرّب منتخب السنيغال في تلك النسخة من البطولة الإفريقية. ولكنه يتجاهلها في سردياته عن الشّعوذة في ملاعب القارّة السّمراء!
داء الفيل
في مطلع نوفمبر 2019، أُسدل ستار بطولة السويد للقسم الأوّل بِتتويج نادي يورغونديس بِاللّقب، وإحراز لاعبه الدولي السيراليوني محمد بويا توراي جائزة الهدّاف بِرصيد 15 هدفا. عِلما أن المنافسة انطلقت في شهر مارس من العام ذاته.
وبعد أسبوع من ذلك، عاد محمد بويا توراي إلى بلده سيراليون، تأهبا لِخوض مقابلتَين ضدّ منتخبَي اللوزوطو والبنين، بِرسم الجولتَين الأولى والثانية من تصفيات كأس أمم إفريقيا 2022.
وتعرّض هذا المهاجم حينها إلى إصابة غامضة، لم يستطع حتّى طبيب منتخب سيراليون فكّ لغزها. ويُوضّح محمد بويا توراي أنه خلال التدريبات مع زملائه في المنتخب، بدأ يشعر بِآلام في أصابع إحدى قدمَيه، ومع مرور الوقت امتدّت الآلام إلى كامل السّاق.
وحينما نفد صبر اللاعب توراي نتيجة ازدياد الآلام والمعاناة، اتّصل بِأهله الذين أحضروا له إحدى مشعوذات سيراليون. وبعد أن فحصته بِطريقتها الخاصّة، قالت له إنك مشيت فوق أرض مسحورة، وأن مَن لجأ إلى السّحر أحدهم في المنتخب (لم تذكر هُوّيته). وأضافت قائلة له إن “خصمك” أراد تحطيمك بعد نيلك جائزة الهدّاف، وكان يعمل في الخفاء لِكي تُصاب بِداء الفيل (انتفاخ يُصيب الساق)، وتضطرّ إلى اعتزال رياضة كرة القدم مُبكّرا. عِلما أن محمد بويا توراي كان آنذاك بِعمر 24 سنة.
وحضر محمد بويا توراي مع منتخب سيراليون نهائيات “كان” الكاميرون 2022، وشارك أساسيا في مباراة الجزائر (الصورة المُدرجة أعلاه، رفقة يوسف عطال).
دكّة المُشعوذين!
بعد اختتام فعّاليات كأس أمم إفريقيا 2012 بِغينيا الإستوائية والغابون (تنظيم مُشترك)، رفع النّاخب الوطني الغاني غوران ستيفانوفيتش تقريرا إلى اتحاد الكرة المحلّي.
ودوّن التقني الصّربي في التقرير معلومات، فحواها توجيه اتّهامات إلى بعض لاعبيه بِمُمارسة السّحر.
ويُوضّح غوران ستيفانوفيتش بِأن بعض اللاعبين لجأوا إلى الشّعوذة، تحطيما لِزملائهم، وأيضا انتقاما منه شخصيا. لِأنه لم يمنح لهم فرصة المُشاركة كما كانوا يُريدون، وتابعوا عدّة لقاءات من دكّة البدلاء.
وفي هذه النّسخة من “الكان”، تجمّدت مشاركة منتخب غانا في نصف النّهائي، بعد أن كان النّقاد يُرشّحونه للتتويج بِكأس أمم إفريقيا، خاصّة في ظلّ غياب العمالقة مثل الجزائر ومصر ونيجيريا والكاميرون. فضلا عن تألّق منتخب “النّجوم السّوداء” عامَين من قبل في مونديال جنوب إفريقيا، لمّا بلغ ربع النّهائي، ولامس محطّة المُربّع الذّهبي.
تبخّر مثل الشّبح!
في نهائيات كأس أمم إفريقيا 2015 بِغينيا الإستوائية، جلب لاعب دولي إيفواري معه مُشعوذا إلى مسرح البطولة.
وأوهم هذا المُشعوذُ الإيفواري مواطنَه اللاعب الدولي، بِأنه سيستعين بِقوى خفية تجعله يتألّق في “الكان”، ويظفر بعد إسدال السّتار بِعقد احترافي في كبرى نوادي أوروبا.
ومرّت جولتان من دور المجموعات للبطولة الإفريقية، لكن هذا اللاعب قدّم أداءً باهتا ولم يُسجّل أيّ هدف، رغم أنه ينشط في مركز مهاجم.
لم يستطع هذا اللاعب الإيفواري هضم سخافة المُشعوذ، وهرول للبحث عنه وسط وفد منتخب بلاده. لكنه لم يعثر عليه، وتبخّر مثلما تختفي الأشباح! عِلما أن هذه الحادثة ذكرتها الصّحافة الإيفوارية في تاريخ سابق، لكنّها تفادت الكشف عن هُوِّية اللاعب.