قضاة مجلس المحاسبة يشكون “تغوّل” المسؤولين
وجّه قضاة مجلس المحاسبة، صرخة استغاثة لرئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، من أجل رد الاعتبار لمجلس المحاسبة كهيئة عليا دستورية لمراقبة المال العام وكيفية تسيير النفقات، بعدما تمت مراجعة ذات الهيئة من الناحية المادية، حيث لم يعد بإمكان المجلس متابعة ما يجري على مستوى الوزارات والمديريات التنفيذية بالولايات، وكذا البلديات من العمليات المالية وصرف النفقات.
أكد نقيب قضاة مجلس المحاسبة، زين الدين حارش، في اتصال هاتفي مع “الشروق” عقب أشغال الجمعية العامة الطارئة المنعقدة بمقر المجلس، أمس، أن قضاة مجلس المحاسبة لم يعد بإمكانهم تقبل كل الاتهامات الموجهة للمجلس على أنه لا يقوم بمهامه، وقال حارش “بعد الصمت الطويل ثرنا ضد التعفن الحاصل داخل المجلس، فهناك مجموعة من المسيرين تفرض تعفنا تاما، رغم أننا حاولنا العمل بالتوازي كشريك للإدارة، ولكن للأسف لم نصل لذات المبتغى، وأصبح العمل داخل الهيئة صعبا جدا”.
وقال المتحدث “هناك بعض الأمور المهمة في دور مهمات مجلس المحاسبة، والتطور الذي حصل نقوم بالمراقبة على الوثائق بعين المكان، وذلك تقزيم للمجلس وتكسير لصلاحياته، ولم نعد يمكننا الصبر على ما هو حاصل”، متسائلا “هل بإمكان 170 قاض مراقبة1541 بلدية و 48 ولاية وجميع الوزارات ومديرياتها الفرعية، طالبنا الأشهر الماضية بتوظيف القضاة وعلى الأقل 500 قاض مع حوالي ألف مدقق، وحاليا يوجد حوالي 45 مدققا فقط”.
وأوضح حارش “نريد بلاد بلا فساد ولا رشوة، نريد أن نصلح أنفسنا ولسنا بحاجة لربيع عربي”، داعيا رئيس الجمهورية، لإعادة النظر في تسيير مجلس المحاسبة ومساءلة رئيس المجلس الذي دامت عهدته 17 سنة.
وطالبت نقابة قضاة مجلس المحاسبة، برد الاعتبار لهذه الهيئة الدستورية المكلفة بمراقبة تسيير نفقات المال العام، حيث قال النقيب زين الدين حارش، في تصريح للصحافة على هامش الجمعية أنه “من الضروري رد الاعتبار وتفعيل مهام مجلس المحاسبة المكلف بالسهر على مراقبة المال العام في المؤسسات العمومية، شركة سوناطراك لوحدها تحتاج إلى 200 قاض مالي على الأقل لمراقبة تسيير ميزانيتها”. وأضاف “يستحيل أن يقوم قضاة المجلس بمهامهم على أكمل وجه بسبب ممارسات الإدارة التي تحاول عرقلة عملهم وخنق الهيئة”. مذكرا بتوجيهات رئيس الجمهورية، المتعلقة بإضفاء الشفافية في تسيير المال العام ومحاربة الرشوة والفساد.
وخلص “بلاغ” الجمعية إلى ضرورة مراسلة رئيس الجمهورية، وهناك اعتراف برفع الأجور، واعتبر قضاة المجلس أن الأهم هو محاربة الفساد المتفشي في البلاد وجعل المجلس هيئة دستورية عليا لمراقبة المال العام باسم الشعب الجزائري.