الجزائر
"الباك" يشفع لثانويين تورطوا في جرائم

قضاة يرأفون لحال طلبة ويخرجونهم من السجون لاجتياز البكالوريا

الشروق أونلاين
  • 3279
  • 1
ح.م

يتورطون في جرائم مختلفة بين بسيطة وخطيرة، ومع ذلك يتحصلون على عقوبات مخففة، أو يتم تبرئتهم من مختلف المحاكم… إنهم الطلبة المقبلون على اجتياز امتحان البكالوريا، والذين تورطوا عن قصد أو دونه في قضايا جرّتهم إلى أروقة العدالة، ولحسن حظهم وجدوا “الباك” شفيعا لهم أمام صرامة القضاة. لكن مبرر البكالوريا سقط أمام طلبة دخلوا الإجرام من بابه الواسع، وتورطوا في إزهاق أرواح والمتاجرة بالمخدرات، ومع ذلك اجتازوا امتحاناتهم داخل السجون.

   راعى المشرِّع الجزائري، ظروف كثير من الطلبة الثانويين بين إناث وذكور، والذين وجهت لهم تهم مختلفة، خاصة البسيطة منها على غرار الضرب والجرح والسب والشتم.. فأعطى القضاة السلطة التقديرية لمنح للثانويين المتهمين فرصة مواصلة مشوارهم الدراسي، وتبييض شهادة سوابقهم القضائية، لأنه في حال تلطخت سوابقهم، فالأمر سيقف عائقا بينهم وبين التوظيف بعد التخرج الجامعي. وهذه “الرأفة” يستغلها المحامون المترافعون عن الطلبة، ويركزون مرافعتهم فقط على امتحان البكالوريا. “لكن وفي الوقت نفسه، وقفت العدالة بالمرصاد لكثير من المجرمين الصغار، والذين دخلوا عالم الأجرام من بابه الواسع وعن سبق اصرار وترصد، فاحترفوا الاعتداء على الأشخاص بالأسلحة البيضاء، السرقة، المتاجرة بالمخدرات، التزوير واستعمال المزور، وحتى إزهاق الأرواح، وهؤلاء حتى ولو استفادوا من ظروف التخفيف، فحتما سينالون عقابهم من محاكم الأحداث” حسب المحامي عمر مهدي.

 

طلبة يستهلكون المخدرات ويحملون سكاكين

ومن هؤلاء، طالب ثانوي مقبل على اجتياز امتحان البكالوريا شهر جوان المقبل، ضبطته مصالح الأمن وهو يتعاطى المخدرات رفقة أصدقاء، وعند تفتيشهم تم استرجاع ما وزنه 2.5 غ مجهزة للأستهلاك، ومنه أحيل على محكمة حسين داي، بتهمة الترويج واستهلاك المخدرات، وأثناء المحاكمة، تم الإبقاء فقط على تهمة الحيازة والاستهلاك وعقابه بشهرين حبسا موقوفة النفاذ. قضية أخرى شهدتها محكمة سيدي أمحمد، حيث امتثل أمامها طالب ثانوي، ألقي عليه القبض بسوسطارة لحيازته سلاحا أبيض أثناء المواجهات التي شهدتها العاصمة، إثر مباراة المولودية والاتحاد، ورغم أن النيابة العامة التمست له 6 أشهر حبسا نافذا، تم عقابه بغرامة 50 ألف دج، لكونه مقبل على اجتياز البكالوريا. وحتى النيابة لم تستأنف في هذا الحكم.

لكن طلبة آخرين، تورطوا في جرائم خطيرة، ومنهم طالب ثانوي في شعبة الرياضيات، تورط رفقة صديق له يملك مقهى انترنت، في استنساخ وتزوير شهادات الإقامة، سجلات تجارية، وحتى الأوراق النقدية والعملات الأجنبية مثل اليورو والدولار، والمعني يتواجد حاليا رهن الحبس الاحتياطي، حيث سيواجه رفقة شركائه، جنايات تكوين جمعية أشرار، التزوير واستعمال المزور.

 

استدرج زميلته في الثانوية ليعتدي عليها كهل

آخرون يتورطون في قضايا أخلاقية رغم صغر سنهم، وفي هذا السياق، سبق لمحكمة بوفاريك للأحداث، إدانة طالبة ثانوية تدرس بشعبة الآداب بغرامة مالية غير نافذة مقدرة بـ20 ألف دج، رغم إلقاء القبض عليها داخل بيت دعارة رفقة أشخاص، وتم توجيه لها تهمة ممارسة الرذيلة. وطالب ثانوي تورط رفقة شخص بالغ في هتك عرض قاصرة، حيث أن الطالب الثانوي استدرج صديقته التي تدرس رفقته، وأخذها إلى شخص آخر، ليقوم الاثنان بالاعتداء عليها. وقد أحيل على محكمة الجنايات بمجلس قضاء الجزائر، بتهمة المشاركة في هتك عرض قاصر، وأدين بعامين حبسا مع وقف التنفيذ، ولم يتمكن من اجتياز امتحان البكالوريا.

 

رجال قانون: “العدالة لا ترحم محترفي الإجرام”

يرى المحامي (عمر مهدي) محام بمجلس قضاء الجزائر، أن المشرّع الجزائري، وفّر جميع  التدابير والقوانين التي تحمي الشباب والطلاب الثانويين، حيث مكّنهم من أقصى ظروف التخفيف، واستطاع أغلبهم مغادرة السجون، والعودة إلى حياته العادية، لكن العدالة تستثني طبعا من هذه الإجراءات الطلبة المسبوقين قضائيا والمحترفين للإجرام.

 

مقالات ذات صلة