قضايا الميراث تمتد إلى 30 سنة في المحاكم
عشرات قضايا الميراث المطروحة أمام القضاء تدوم مدتها لـ30سنة قبل الفصل فيها نهائيا، حيث أكد أصحاب الجبة السوداء للشروق، أن مئات القصر واليتامى، يستولي الأقارب على أموالهم وممتلكاتهم التي يرثونها شرعا من طرف أبائهم، تستغل وتهدر من طرف أخوالهم أو أعمامهم خلال المدة الزمنية التي تبقى فيها مطروحة أمام القضاء دون الفصل فيها، إذا ما تم رفع دعوى قضائية لاسترجاعها.
“سليم.ب” البالغ من العمر 26سنة، رفع دعوى قضائية ضد عمه الذي استولى على فيلا ملك لوالده، وكانت جدته من والدته قبل وفاتها أودعت شكوى ضد العم عندما كان حفيدها سليم قاصرا، غير أنه وحسب هذا الأخير لا تزال القضية تدور في المحاكم. ويذكر أن الملف طرح أمام وكيل الجمهورية بمحكمة حسين داي، بداية سنة 2000 .
قضية أخرى تتعلق بمال اليتامى والقصر وهي لعائلة من باش جراح، تملك قطعة أرض في منطقة تابلاط بالمدية، حيث توفت الأم وتركت 3 أبناء قصر وبعد مدة قصيرة التحق بها الوالد، واستولى أيضا أعمام الأبناء على قطعة الأرض واستغلوها للفلاحة .
وبعد سنتين تقريبا رفع خال الأبناء اليتامى شكوى لنزع الأرض واسترجاعها لأصحابها، حيث لا تزال حسب أحد المحامين المكلف بالملف، أمام القضاء رغم مرور 15سنة.
دقت المحامية زهية مختاري، ناقوس الخطر حول هذه المسألة وقالت إن القانون الجزائري يتوفر على ترسانة من النصوص الخاصة بـ”الميراث”، لكن الإجراءات المتبعة في حل مثل هذه الملفات أمام القضاء، باتت تؤرق رجال العدالة، وساهمت في تراكمها بشكل فاضح يدعو للتساؤل والتشاور.
وأكدت أن قضايا الميراث المتعلقة بـ”القصر”، هي الوجه الحقيقي لـ”الحقرة” من طرف العائلات رغم أن الفصل فيها من ناحية الدين واضح ويحسم فيها مباشرة بعد وفاة الأولياء، غير أن علاجها أمام القضاء يفتح باب التحايل، حيث الكثير من القصر تم استغلال ميراثهم والاستثمار فيه والربح منه دون أن يستفيدون منه هم شخصيا، وهذا طيلة المدة التي تصل حسبها إلى 25سنة أو 30سنة.
دعت إلى ضرورة اتخاذ إجراءات أخرى أكثر ديناميكية تدخل في إطار الحفاظ على حقوق الطفل، وتقترح أن تحرك الدعوى المتعلقة بقضايا الميراث سيما الخاصة بـ”القصر”، تلقائيا من طرف ممثل الحق العام والذي حسبها، يضمن سيرورة هذه الملفات والفصل فيها خلال مدة وجيزة.