جواهر
اختفوا مع والدتهم منذ 2013

قضية الدكتورة رانيا العباسي.. تطورات صادمة بشأن مصير أبنائها الستة

جواهر الشروق
  • 798
  • 0
أرشيف
الدكتورة رانيا العباسي وزوجها وأولادهما الستة

بعد أزيد من عقد على اختفائها مع أفراد عائلتها في ظروف غامضة، شهدت قضية الدكتورة السورية رانيا العباسي تطورات جديدة أعادت فتح أحد أكثر الملفات التي أثارت حيرة السوريين لسنوات.

ومساء السبت، أعلنت الهيئة الوطنية السورية للمفقودين أنها توصلت إلى نتائج موثوقة ومتقاطعة تسمح بالاستنتاج بدرجة عالية من اليقين وفاة أطفال طبيبة الأسنان رانيا العباسي.

وأشارت في بيان نشرته عبر حسابها على فيسبوك إلى أن الجهود المتعلقة بالعثور على الرفات وتحديد أماكن وجودها لا تزال مستمرة ضمن الأعمال التي تتابعها بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وذكرت أنها قامت، قبل أي إعلان عام، بإبلاغ أفراد من العائلة المعنيين بهذه النتائج وفق بروتوكول إنساني ومهني يراعي حق العائلة في المعرفة بوصفه أولوية أساسية، ويحفظ كرامتهم وسلامتهم النفسية.

من جانبها، أعلنت وزارة الداخلية السورية أن التحقيقات الأولية في قضية اختفاء أطفال الطبيبة رانيا العباسي أظهرت تورط الضابط السابق أمجد اليوسف في تصفيتهم، وفقا لوكالة الأنباء السورية.

وأوضحت الوزارة أن اليوسف، سفّاح مجزرة حي التضامن في دمشق عام 2013، تأكد أنه من قام بتصفية أبناء الطبيبة رانيا العباسي أيضا.

وفي أفريل الماضي، أعلنت وزارة العدل السورية إلقاء القبض أمجد يوسف في قريته بريف حماة.

وتُعد “مجزرة التضامن” من أبرز الوقائع الموثقة لانتهاكات خلال الحرب في سوريا، ووقعت عام 2013 في حي التضامن جنوبي العاصمة دمشق.

وظلت تفاصيلها غير معروفة لسنوات، قبل أن يكشف تحقيق استقصائي نُشر عام 2022 عن مقاطع مصورة تُظهر إعدام عشرات المدنيين ميدانيا.

وأظهر التحقيق تورط عناصر من الأجهزة الأمنية، بينهم أمجد يوسف، في تنفيذ عمليات إطلاق النار على الضحايا وإخفاء جثثهم في حفرة كبيرة. وأثارت القضية صدمة واسعة، واعتُبرت دليلاً على انتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية.

ومنذ ذلك الحين، أصبحت المجزرة محور مطالبات حقوقية دولية بإجراء تحقيقات ومحاسبة المسؤولين.

وكان حسان العباسي، شقيق رانيا العباسي، قد تحدث عن مشاهدته فيديو مصور يظهر فيه أمجد اليوسف وهو يقتل أبناء شقيقته الستة داخل غرفة مظلمة، موضحا أن ما شاهده شكّل صدمة كبيرة للعائلة، مشيرا إلى أن الجريمة نُفذت، بحسب ما نُقل له، بدافع “الثأر لأخيه”.

وفي عام 2013، اعتقلت أجهزة الأمن التابعة لنظام الأسد الطبيبة رانيا العباسي وزوجها الدكتور عبد الرحمن ياسين وأطفالهما الستة، وبقي مصيرهم مجهولاً حتى بعد سقوط النظام في ديسمبر 2024، في إحدى القضايا الرمزية للاختفاء القسري ‏في سوريا.

وفي تقرير سابق، قالت وكالة الأنباء السورية “سانا” إن “عناصر من المخابرات العسكرية اقتحمت منزل رانيا العباسي في مشروع دمر، واعتقلت زوجها، وفي اليومين التاليين، صادرت ممتلكات العائلة، ثم اعتقلت رانيا مع أطفالها الستة وسكرتيرتها مجدولين القاضي، وفق ما رواه شقيقها لاعب الشطرنج السابق حسان العباسي، المقيم في كندا”.

وظهر شقيق العباسي في مقطع فيديو، أكد فيه صحة النتائج التي جرى التوصل إليها بشأن مصير الأطفال، وهم: ديمة (مواليد 1999)، انتصار (مواليد 2001)، نجاح (مواليد 2003)، آلاء (مواليد 2005)، أحمد (مواليد 2007)، ليان (مواليد 2011) وكانت رضيعة حينها.

واقتصرت النتائج الحالية التي أعلنت عنها السلطات السورية على كشف مصير الأطفال الستة، بينما لم تتناول مصير والدتهم أو والدهم.

ونقلت قناة “الإخبارية” الرسمية عن مسؤول التحقق والتوثيق في الهيئة الوطنية للمفقودين عمار العيسى، قوله إن رئيس الهيئة تلقّى مواد مصورة وأدلة جنائية بخصوص قضية الأطفال من مصدر خارج سوريا، مشيرا إلى استلام الوثائق قبل 15 يوماً وفق سلسلة حيازة وعهدة قانونية سليمة.

وأوضح أنه جرى تشكيل غرفة عمليات مشتركة بين الهيئة ووزارة الداخلية لتحليل الفيديوهات، لافتا إلى أن التحليلات الفنية خلصت بدرجة عالية من اليقين إلى أن الضحايا في المقاطع هم أطفال الدكتورة رانيا العباسي.

وأكدت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية أن قضية مصير أطفال الدكتورة رانيا العباسي، “تمثل واحدة من القضايا ‏الإنسانية المؤلمة التي تختصر معاناة آلاف العائلات السورية”.

وأضافت أنها “‏تواصل العمل على دعم مسارات كشف الحقيقة والمساءلة القانونية، بما ‏يضمن محاسبة كل من يثبت تورطه في الجرائم والانتهاكات الجسيمة التي ‏ارتكبت بحق السوريين والسوريات”، حسبما ذكرت وكالة الأنباء السورية “سانا”.

ولفتت الهيئة إلى أن “كشف المصير، رغم أهميته الإنسانية والأخلاقية البالغة، ‏لا يغلق ملف القضية، ولا ينهي مسار العدالة، بل يفتح الباب أمام استكمال ‏كشف جميع الوقائع والملابسات المرتبطة بها، وتحديد المسؤولين عنها، أياً ‏كانوا وأياً كانت الجهات التي تقف خلفها”.‏

يذكر أنه في جانفي 2025 أطلق ناشطون عبر شبكات التواصل الاجتماعي حملة للضغط على مراكز الرعاية ودور الأيتام من أجل كشف مصير أبناء الدكتورة السورية رانيا العباسي التي اختفت رفقة زوجها وأبنائها الستة منذ أزيد من عقد في مسالخ بشار الأسد.

ومنذ الإطاحة بحكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024 على يد فصائل سورية، تم الإفراج عن آلاف المعتقلين، لكن العديد من العائلات لا تزال تبحث عن إجابات عن مصير أحبائها.

كانت العباسي، بطلة سوريا في الشطرنج في ثمانينيات القرن الماضي وتسعينياته، تبلغ 43 عاما عند اعتقالها مع أولادها الذين كانوا يبلغون حينها 14 و13 و11 و8 و6 أعوام ورضيعة عمرها أقل من عامين.

عملت لأزيد من 10 سنوات طبيبة في السعودية، وقررت عام 2008 العودة إلى سوريا ومساعدة مجتمعها المحلي حيث نشأت. ورغم اندلاع الحرب السورية في العام 2011، صممت وزوجها على البقاء في دمشق.

ولم يكن لدى الدكتورة أي نشاط سياسي، كما أنها لم تبد معارضة علنية لحكم الأسد، لكن عائلتها تشك أن تقديمها لسلال غذائية كمساعدة لأسر نازحة من حمص لفت أنظار الأمن لها ولزوجها.

وتقول تقارير حقوقية إن الطبيبة السورية اعتقلت مع زوجها، بسبب دعم النازحين السوريين القادمين من مدينة حمص الثائرة آنذاك ضد النظام السوري، وبتهمة تقديم العون للأسر التي حلت في دمشق، في وقت كان النظام يلقي باللائمة على سكان “عاصمة الثورة” حمص، لخروجهم ضده.

مقالات ذات صلة