رئيسة منظمة "سيدس" الايرلندية للشروق
“قضينا على بذور العنف بالموسيقى والتربية على الحب”
رئيسة منظمة "سيدس" الايرلندية السيدة "كارمن"
ذكرت رئيسة منظمة “سيدس” الايرلندية السيدة “كارمن” أن بلادها عانت كثيرا من الصراع الطائفي، وخلّفت ضحايا على مدار عقدين، تعمل المنظمة على تأهيلهم لخدمة المجتمع، مؤكدة أن طبيعة الحياة في ايرلندا اليوم تجاوزت هذه المشاكل بفضل الوعي الذي تكوّن لدى المواطنين هناك، إذ صاروا يرحبون بالمهاجرين لبناء وطن منفتح على الآخر.
-
وقالت المتحدثة لدى نزولها ضيفة على منتدى “الشروق” إن هناك جمعيات كثيرة للعمل في هذا المجال، تشكلت قبل وبعد الصراع الطائفي الذي دخلت فيه ايرلندا بين الأغلبية الكاثوليكية والبروتستانت أواخر السبعينات من القرن الماضي.
-
مضيفة أن المنظمة عملت خلال أنشطة مختلفة، ومع جميع الطوائف، وذلك بالتركيز على التربية والتعليم وتوعية الصغار، إذ قدّمت نشاطات كثيرة في المجتمع ومشتركة، وحملات توعية من خلال الموسيقى التي تحث على الحب وتوعية الشباب ضدّ العنف والعنصرية ضدّ المهاجرين وفيما بينهم هم ككاثوليك وبروتستانت.
-
واعترفت رئيسة المنظمة بأن الشعب الايرلندي عانى كثيرا من الصراع الطائفي لسنوات متتالية، قائلة”عانينا من هذه المشاكل ليس لجيل واحد بل لجيلين اثنين، لذا أعددنا الكثير من النشاطات للتخلص من هذه المعاناة”.
-
وذكرت “ميشال” عضو المنظمة أن هناك شباب بين 16 إلى 17 سنة ثاروا من بعد الأزمة مشرّدين، وأدمنوا بعدها على المخدرات والكحول، وتعدى الأمر حتى إلى العنف الجنسي، بسبب غياب العائلة في ظل الصراعات التي عرفتها ايرلندا منذ أواخر السبعينيات والانقسامات العائلية التي نشأت عنها.”
-
لذا فالمنظمة تسعى لإنشاء البرامج التي تساعد الشباب على التعايش مع الغير، والأكثر من ذلك أن تتعايش فيما بينها، وتقبل التنوّع الثقافي والإيديولوجي للآخرين، إضافة إلى برامج أخرى نتعرض فيها لدراسة المشاكل حالة بحالة، حيث يتم استخدام الرقص، الموسيقى المسرح والسينما، لأنها لغة يفهمها الجميع ولا تقف عند حاجز اللغة وتوصل الرسالة وتنشر ثقافة التعايش السلمية وفتح الحوار مع الآخر.
-
وأضافت السيدة “كارمن” أن الأوضاع تحسنت في ايرلندا خلال العشرية الماضية، كما تطوّر أيضا عمل المنظمة التي ارتقت من مهمتها كجمعية إلى منظمة وسط العديد من الجمعيات التي تعمل على نفس المحور، وتخصصت الآن المنظمة للنظر في قضايا الأطفال، حيث تأسست لجنة لدراسة حقوق الأطفال وكيفية رعايتهم، حتى لا يكونوا عرضة لأي انزلاقات فكرية ولا ايديولوجية، وعدّدت المتحدثة أهداف اللجنة في أنها تعطي لكل طفل صوت وتحافظ على حقوقه، كون الطفل ينتقل بسرعة لمرحلة الشباب التي تمثل مرحلة العطاء، ويجب أن يكون فيها سويا وقادرا على خدمة مجتمعه وبلده، وليكونوا مواطنين فاعلين في النسيج الاجتماعي، وأشارت “كارمن” أن هذه اللجنة بالذات تعمل بالتعاون مع الحكومة.
-
وختمت المتحدثة اللقاء بتمنياتها أن لا تعود النزاعات الطائفية لا إلى ايرلندا ولا إلى أي بلد آخر، معوّلة في ذلك على الوعي المنتشر لدى الناس والشعوب عبر العالم، “لقد صار هناك وعي عند الناس، فهم يتجنّبون الوقوع في نفس الأخطاء السابقة، ويتحاشون العنصرية، بل إن الايرلنديون يركزون على دعم المهاجرين الجدد، ممن يأتون إليها محملين بهمومهم، فهم يساعدونهم على إيجاد عمل، وتأشيرة وتجاوز عقبة اللغة، ويعملون على تيسير اندماجهم في المجتمع..ولا وقت للدخول مرة أخرى في مشاكل قديمة”.