جواهر
منتجات وممثلات يتحدين ويصرخن في عيد المرأة

قطاع التمثيل ملغم و”دخيلات” أسأن للمرأة المنتجة والممثلة

الشروق أونلاين
  • 2588
  • 7
ح.م

التحقت أسماء نسائية مؤخرا بسوق الإنتاج السمعي البصري وركبت إعلاميات وفنانات وممثلات موجة انفتاح القطاع على الخواص وأصبحت تنافس ابرز واهم المنتجين على القنوات الخاصة.

ولان اليوم هو الثامن مارس الذي يصادف اليوم العالمي للمرأة فضلنا أن تتحدث هي عن نفسها وعن معركتها في هذا الحقل الملغم والذي يرتكز أساسا على الربح حتى لو ابتعد في كثير من الأحيان عن القيم ..كيف تظفر المرأة المنتجة بصفقة ما ؟ وعلى أي أساس تمنح التراخيص ؟ لماذا يشتكي المنتج الرجل  من إقصائه ؟ولماذا يتهم المنتجة المرأة بالسيطرة على السوق؟

قالت إنّهن لا يستحقن  لقب الفنانة .. بهية راشدي:

“بعض  الممثلات يقمن بأدوار لإغراء العيون بلباسهن وتصرفاتهن”

قالت الفنانة والممثلة بهية راشدي، إنّ مشاركة المرأة في مجال السينما والدراما خصوصا والفن بصورة عامة، من منطلق حضورها الفعلي في المشهد أو استغلالها كواجهة من قبل المخرجين والمنتجين، مردّه إلى ذكائها. وأضافت راشدي أنّ المرأة هي من تحدّد طريقها وسبل نجاحها، وذلك بذكائها وهدفها ونظرتها لمهنتها.

وأشارت بهية راشدي في تصريح لـ”الشروق” أنّ المرأة إذا أقببت حضورها بصورة فعلية وحقيقية وصادقة هو تشريف لها، يعكس دورها الفعال في المجتمع من منطلق رسالة الفن النبيلة ومن منطلق احترام الجمهور، كما يعكس ذلك مستواها الذي يطلبه منها المشاهدون لأن المشاهد ذكي ويقرأ ما بين السطور.

وأكدّت بطلة “امرأتان” أنّ تسمية الفنانة لا تطلق على جميع النساء الممتهنات لفن التمثيل سواء في السينما أو الدراما، فتسمية الفنانة تحمل -حسبها- مسؤولية كبيرة ترتبط بالمجتمع والرسالة التي تقدمها من خلال دورها في العمل. وأوضحت في الصدد أنّ من الممثلات من لا يملكن هذه التسمية فعلا، ووصفهن بالفنانات غير صحيح، بل هن لا يستحقنه.

وعلّقت راشدي في الصدد ذاته: “بعضهن، ليست ممثلات، مشاركتهن من أجل إغراء العيون، وبالتالي لا يمكن إطلاق لقب الفنانة عليهن، وتبقى مهنتهن علامة استفهام؟ّ.

وتابعت المتحدثة في السياق بقولها: “أصبحت ظاهرة معروفة تسيء  لنا ونحن الفنانات نتألم كثيرا جراء تصرفات وأخلاق بعض من اقتحمن مجال التمثيل في الدراما والسينما”. وأردفت: “الأمر يتعلق بالمخرجين أيضا، فإذا أصبحت المرأة الفنانة (الممثلة) ترضخ لرغبات المخرج حتى يوظفها أو يمنحها دورا في عمله، فالنتيجة بلا شك غير مستحبة وشنيعة وتسيء لنا كما سبق وأن قلت”.

واتهمت راشدي بعض الممثلات “الشابات وغير الشابات” بالقيام بمثل هذه التصرفات التي وصفتها باللاأخلاقية حتى تضمن أدوارا في مسلسلات أو أفلام سينمائية. ولفتت المتحدثة إلى أنّ أمثالها من الفنانات الحقيقيات اللاتي منحن الكثير للسينما والدراما الجزائرية يفهمن ما تقوم به بعضهن ممن دخلن عالم التمثيل وهدفهن ليس التمثيل أو تقديم رسالة وقضية للمشاهد الكريم.

وذكرت: “نفهم ذلك من خلال الهمسات والتصرفات”.

ودقت راشدي ناقوس الخطر بعدما أصبح الفن في الحضيض ودون المستوى كما قالت سواء على مستوى السيناريو أو الحوار أو حضور الممثلين ولاسيما الممثلات اللاتي يتخذن من الكاميرا وسيلة لإظهار عدم الاحترام للمشاهد من خلال طريقة كلامهن ورفع أصواتهن واللباس الفاضح غير المحتشم.

وأكدّت أنّ حضور المرأة يكون بعملها وباحترامها للجمهور، كما أنّ جمال المرأة مرتبط بأنوثتها وليس بمظاهرها المقتصرة على اللباس الفاضح أو الحركات أو صوتها “الرجولي” أو غيرها.

وشدّدت في الصدد أنّ لتقمّص أي دور بالنسبة للمرأة يجب تتحلى فيه بالأخلاق والسلوك وواجب الاحترام والاحتشام.

ووجهت المتحدثة نداء إلى الممثلات الشابات وممتهنات السينما والدراما، تمثل في عدم التخلي عن أخلاقهن، والالتزام بالاحتشام احتراما للمشاهد والعائلة الجزائرية المحافظة. وقالت: “الجمهور الجزائري ذكي ولا يمكن خداعه أو التذاكي عليه،”. محمّلة الذنب والمسؤولية للمخرجين بعدما أصبحت بعض الممثلات من الجيل الجديد تتحاشى كبار الفنانات وتفعلن ما تردن.

 

مهرجان سينما المرأة في أكتوبر المقبل سميرة حاج جيلاني

الجزائريات تنقصهن الجرأة لخوض ميدان الإنتاج السمعي البصري

قالت المنتجة سميرة حاج جيلاني أن بعث شبكة النساء المهنيات في السينما والتليفزيون كان الهدف الأساسي منه هو الدفع بالنساء في هذا الميدان نحو الاحتراف وتقديم أفضل ما لديهن، وخاصة من أجل الدفاع عن حضورهن وحقهن في الإبداع والبروز والريادة، وأوعزت حاج جيلاني نقص تواجد النساء في مجال السينما والسمعي البصري إلى نقص الجرأة والتخوف من خوض غمار هذا الميدان، ورفضت المتحدثة تعليق قلة اقتحام النساء لمجال السمعي البصري على شماعة المشاكل، وأكدت أن كل المجالات  فيها عراقيل ومشاكل، وهي ليست حكرا على النساء دون الرجال، لكن من جهة أخرى اعترفت المتحدثة بقلة الجنس اللطيف في هذا المجال، فمن بين 1000 مؤسسة إنتاجية سمعية بصرية في الجزائر لا تملك منها النساء إلا ما يعد على أصابع اليد، فيما تبقى بعض مهن القطاع حكرا على الرجال فقط، مثل التصوير والديكور وتنفيذ الإنتاج وغيرها، في هذا الإطار كشفت حاج جيلاني عن سلسلة من الدورات التكوينية تكون فيها الأولوية للنساء، خاصة في المجالات التي تعرف نقصا، زيادة على تشجيع الجنس اللطيف على خوض مغامرة الإنتاج وإدارة الأعمال في هذا المجال، وأضافت حاج جيلاني أن الشبكة نجحت حتى الآن في ضم مهنيات من 12 دولة عربية وأجنبية في انتظار تحقيق المزيد، حيث تعكف الشبكة على إعداد دليل محترف لمهني القطاع، سعيا منها لتنظيم هذا القطاع الذي صار كل من هبّ و دبّ يدخله بدون تكوين ولا دراية بقواعد المهنة.

وكشفت المتحدثة أن مشاركتها الأخيرة بمهرجان أسوان لسينما المرأة مكنها من توقيع جملة من الاتفاقيات وعقد لقاءات تحضيرية للطبعة الأولى من مهرجان سينما المرأة المرتقب في أكتوبر المقبل بالجزائر، حيث من المرتقب مشاركة 70 دولة بما في ذلك منتجات وسينمائيات من الهند.

 

الفنانة نضال لـ”الشروق”:

المرأة الفنانة ضحية مزدوجة لرداءة المحيط والنظرة القاصرة للمحيط الاجتماعي

ترى الفنانة نضال أن الحضور النسوي في المجال السينمائي والمسرحي أو الفني عموما ما يزال حضورا محتشما ولا يعبر عن حقيقة الواقع الجزائري ولا يكفي للتعبير عن الطاقات التي يخزنها البلد في هذا المجال، حيث تؤكد “بهيجة” أن الميدان يغزوه الدخلاء وأصحاب الشكارة الذين يفرضون منطقهم على الجميع، في غياب قانون يحمي أصحاب المهنة الحقيقيين، ويكرس حقوق الفنانين سواء كانوا رجالا أو نساء وفي غياب تنظيم مهني ونقابي  يساهم في الحد من الانحدار القيمي الذي يعرفه ميدان الإبداع ككل.

وأضافت نضال في حديث للشروق أن حالة التعفن والتسيّب اللذان يعرفهما مجال الثقافة والإبداع أضرت بالنساء والرجال على حد سواء، لكن المرأة تتلقى النصيب الأكبر من الضربات، خاصة إذا كانت فنانة بمعنى الكلمة، تقيم وزنا للأخلاق وقيم المجتمع الذي تحمله كمهمة، حيث تصبح حينها ضحية أشباه المنتجين والمخرجين وكل من يملك المال ويريد دخول الميدان دون أن يكون عارفا بقواعده، لهذا السبب تؤكد نضال أنها لا تظهر كثيرا في الأعمال الفنية لأنها تحرص على اختيار أدوارها جيدا ولا تقبل أي عمل إذا لم تكن مقتنعة به. من جهة أخرى ترى نضال أن مهنة الممثل في الجزائر ما تزال بعيدة عن معايير الاحتراف وممارستها صعبة حتى على الرجال، فما بالك بالنسبة للنساء اللواتي يقعن ضحية مزدوجة لرداءة المحيط والنظرة القاصرة للمحيط الاجتماعي تجاه المرأة الفنانة.

 

المخرجة والوزيرة السابقة نادية لعبيدي

الوثائقي أفضل مجال يمكن للمرأة أن تقتحم عبره السينما

أرجعت نادية لعبيدي قلة إقبال النساء على مجال الإخراج السينمائي كون هذه المهنة هي مهمة جماعية يتطلب العمل فيها أن تكون عين المخرج على كل الجزئيات في بلاتو التصوير، حيث يتولى المخرج أو المخرجة مهاما قيادية، والنساء عادة يفضلن الحضور في المهن التي يكون فيها الحضور فردي ودقيق في ذات الوقت مثل السكريبت والمونتاج، وهي المهن التي عزتها النساء بأريحية، كما فرضت المرأة حضورها تقول لعبدي في مجال إدارة الإنتاج، حيث أثبتت التجارب النسائية الجزائرية نجاحا في هذا المجال، لأن النساء عادة لديهن مقدرة على مواجهة الأزمات وتسوية المشاكل بصبر. تنفيذ الإنتاج لا يتطلب فقط أن يكون الإنسان موهوبا ومسيرا ناجحا، لكن أن يكون إضافة إلى ذلك ملما بمجال السينما.

من جهة أخرى ترى الوزيرة السابقة للثقافة أنها تشجع النساء على خوض غمار الأفلام الوثائقية، خاصة وأن الوسائل اليوم متاحة وسهلة وتشجع النساء على دخول هذا الميدان والتكنولوجيا الرقمية تعطي الفرصة لإثبات الموهبة بأقل جهد وتكلفة.

مجال السيناريو أيضا من المجالات التي تساعد النساء على الإبداع السينمائي والدفاع عن نظرتهن للحياة لأن للمرأة تقول لعبيدي حساسة في معالجة زوايا الموضوع، حتى لو كانت التقنيات هي نفسها التي تستعملها المرأة أو الرجل.

 

الكاتبة زهرة مبارك لـ”الشروق”:

حضور المرأة في الثقافة لا يختلف عن “الكوطة” في الحقل السياسي

أكدّت الكاتبة زهرة مبارك أنّ الجزائر لا تملك مشهدا ثقافيا حقيقيا مبني على أسس ورؤية وبُعد نظر، لذلك الأمر سيان بالنسبة لكلا الجنسين الرجل والمرأة، وقالت في تصريح لـ”الشروق” إنّ بعض التجمعات النادرة التي تقوم بها نساء مبدعات لا يمكن أن نسميها ملتقيات ولو امتلأت بالحضور النسوي.

وأشارت المتحدثة  إلى وجود حركة نسوية أدبية مهمة في الجزائر لكن منشطاتها مغيبات وإن حضرن فكواجهة لا تختلف عن نظام الكوطة في الحقل السياسي، وأكدّت المتحدثة أنّ ما يقام في عيد المرأة يجب أن يخرج من دائرة ثقافة “الشطيح والرديح والورود الحمراء”.

ودعت زهرة مبارك في الصدد المؤسسات الاقتصادية والعلمية أن تضخ فيه نفسها لتتغير النظرة ويرتقى بالمشهد العام.

 

الممثلة الشابة فاطمة بلحميسي لـ”الشروق”:

“مخرجون ومنتجون يستغلون الممثلات كعارضات أزياء والمقياس جمالهن”

قالت الممثلة الشابة فاطمة بلحميسي إنّ المرأة لديها حضور فعلي وحقيقي في الدراما والسينما الجزائريتين، ولكنّ بعض النساء (الممثلات) يتم استغلالهن أيضا من قبل المخرجين والمنتجين كواجهة أو كعارضات أزياء للترويج للأعمال بعيدا عن قصة الأعمال أو رسالة المسلسل أو الفيلم المراد إنتاجه.

وأكدّت بلحميسي في تصريح إلى “الشروق” أنّ بعض المخرجين الجزائريين يستغلون وجود المرأة في التمثيل ولكن استغلالها ليس لتأدية دور بهدف ولكن كعارضة أزياء من خلال التركيز على جمالها وإبرازه في التلفزيون للترويج لأعمالهم حتى تحقق المشاهدة والنجاح على المستوى الجماهيري.

وقالت نجمة مسلسل “شجرة الصبار” لمخرجه السوري هيثم الزرزو إنّ وجود المرأة في الأعمال التلفزيونية والسينمائية إلى جانب الرجل مهم جدا، لكونها تقدم رسالة إلى الجمهور بناء على قصة العمل أو دورها في مسلسل أو فيلم معين.

وأردفت بلحميسي أنّ تأدية الممثلة (أي ممثلة) لدور مجاهدة يعكس نضال المجاهدات الجزائريات ضد الاستعمار الفرنسي، وتقدم به رسالة نبيلة تحث على حب الوطن والتمسك بالوحدة وتدعو إلى الأخوة، أو عندما تعالج من خلال شخصيتها المتقمصة قضية معينة من واقع المجتمع بهدف معالجتها وإيصال رسائل هادفة ونبيلة عبرها.

ولم تخف المتحدثة أنه بالرغم من هذا الحضور ومختلف الأدوار الجيدة التي تقدمها المرأة في سبيل إيصال رسالة معينة بخصوص قضية ما، هناك نساء مستغلات من طرف المخرجين والمنتجين. وأوضحت بقولها: “لا يتعلق الأمر بالممثلات الأكاديميات وذوات المواهب والكفاءة ولكن القصة تتعلق بتلك الدخيلات على الفن اللاتي لا يهمهن سوى الظهور على الشاشة.

وتابعت بلحميسي في معرض حدثها أنّ المخرجين والمنتجين يستغلون جمالهن وحسنهم للترويج لأعمالهم بعيدا عن هدف القصة وما تعالجه.

وحملت المتحدثة مسؤولية ما يحدث في الوسط الفني الجزائري إلى الطرفين أي المخرجين والمنتجين والممثلات الباحثات عن الشهرة على حساب مبادئهن وجسدهن. وعلّقت بقولها: “المرأة تنتظر مقابلا حتى تظهر على الشاشة، وهذه لا تملك ضميرا أصلا، وكذلك المنتج ممول العمل الذي يفرض ممثلات ويترك الممثلات اللاتي يملكن مؤهلات وقدرات”. ووصفت هذه القضية بالعائق الكبير الذي تشهده الساحة الفنية الجزائرية.

مقالات ذات صلة