-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

قطع النسل!

قطع النسل!
أرشيف

لم ينزل رقم عدد سكان الجزائر الذي تفضل به ديوان الإحصاءات ووزارة الصحة الذي تجاوز ثلاثة وأربعين مليون نسمة، بردا وسلاما على غالبية الجزائريين، من سلطة ما عادت تتحمّل هذا الشعب، ومن شعب ما عاد يتحمّل هذه السلطة، وكأن الرقم يعني وباء خطيرا ضرب الأمة ويهدّد بإبادتها، ولا يمكن تفسير هذا الرعب تجاه هذا الرقم، إلا بكوننا تحوّلنا إلى أمة فاقدة لكل الأشياء، ولا تؤمن بنفسها، وترى الإنسان مجرد مادة محرقة ومحترقة لا تدخل قرية إلا وأفسدتها وجعلت أعزة قومها أذلة.

من دون التشريق نحو دعوة الرسول- صلى الله عليه وسلم- بالتكاثر حتى يتباهى بأمته، ومن دون التغريب نحو الدعوات الأوروبية لأجل زيادة النسل في بلاد، الفرد فيها هو من يصنع الثروة، فإن الهلع الذي عصف بمعنويات الكثير في الجزائر عندما علموا بالرقم الكبير لعدد السكان، وبالاستشراف الذي يقرأ رقما لا يقل عن سبعين مليونا، قبل سنة 2050، وبربط ما سمي بالانفجار الديموغرافي، بعدد الولادات المرتفع وعدد الوفيات الذي قلّ، وبارتفاع حالات الزواج، إنما يؤكد أننا نسير عكس الدين الذي نزعم أننا نطبقه، وعكس الدنيا التي ندعّي أننا نلحقها، فلا نحن على خطى الإسلام الروحي الذي يدعو إلى صناعة الإنسان وجعله الثروة الأولى والأخيرة، ولا على خطى التقدّم المادي الذي لا يرى ثروة إلا في الإنسان.

ما سمي بكارثة الانفجار الديموغرافي الذي لن يبقي للبلاد ولن يذر، تم ربطه بأمور، هي حلم غالبية دول العالم، فقد تم ربط “الكارثة” بـ “كارثة” تضاعف حالات الولادات، و”كارثة” انخفاض عدد الوفيات، و”كارثة” إقبال الجزائريين على الزواج.

قد لا يعلم الجزائريون بأن برنامج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال عهدته الأولى، يضم رفع معدل أعمار الأمريكيين إلى ما فوق السبعة وسبعين سنة. وهم بالتأكيد لا يعلمون بأن أهمّ بند في برنامج رئيس الوزراء السويدي ستيفان لوفت هو رفع عدد سكان السويد فوق العشرة ملايين الذي بقي على حاله منذ عقدين. وهم يعلمون بالتأكيد بأن كندا عندما تفتح لهم أبوابها ليدخلوها مهاجرين وتمنحهم جنسيتها، إنما لتتباهى بهم ما بين الأمم ضمن تعداد سكانها البالغ ثلاثة وثلاثين مليون نسمة.

لا توجد دولة متطورة في العالم يقلّ تعداد سكانها عن الخمسين مليون نسمة، ولا توجد دولة “قصفها” الانفجار الديموغرافي لم تجد بشعوبها معالم التطوّر وصارت ضمن كبار المعمورة مثل البرازيل والهند والصين وإندونيسيا، فإذا كانت سياساتنا في بناء المدن الجديدة في قلب المدن القديمة هي التي ولّدت هذه الأزمات “البشرية”، فإن الإنسان، فما بالك بالإنسان الذي لم يصل بعد إلى سن الرشد، هو بريء من هذا الكابوس الذي سببّ الرعب والحزن للشعب وللسلطة من رقم ثلاثة وأربعين مليون نسمة، حتى صرنا وحدنا من نرى الإنسان تخلفا وموتا ووباء، فنحن نعمل لدنيانا كأننا نموت غدا، ونعمل لآخرتنا كأننا نعيش أبدا!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • علي الطارقي الامازيغي

    يقولون ان المشكلة في عدد الولادات والخوف من زيادة عدد السكان لو فرضنا جدلاً ان الجزائر كلها احجمت عن الانجاب لمدة عشر سنوات هل ستكون النتيجة تطور ورافاهية مثلا .. ؟
    ام ستكون المشكلة في ان عدد من تجاوز الخمسين سنة قد صار هو المشكلة
    يا خواني المشكلة ليست في زيادة او نقص عدد السكان بل في التخطيط والدراسات التى من خلالها يتم احتواء كل فرد من افراد المجتمع .

    تقبلوا تقديري ؛؛؛

  • كمال

    انهم يقولون الجزائر بلد بحجم قارة وفعلا هي شاسعة فلماذا لم يقم حكامنا بانشاء مدن جديدة فحين اركز علي ااشريط الساحلي في الخريطة مهي تبدوا خلية فلو اسكنوا كل سكان البلد حلي ااشواطيء لكفاهم و زيادة ثم كيف لنا ان نحسب عدد المغغتربين الذين استقروا خارج الجزائر فعددهم لا يقل عن 8 ملايين اي ان سكان داخل البلد هم اقل من 35 مليون الجزائر يمكن ان يعيش فيها مات الملايين لو كانت عند قوم يعرفون كيف يعمرون الارض

  • عبد الله

    في مصر كان عدد السكان قبل 250سنة حوالى 5ملايين حسبت تقدير الخبراء نفس عدد سكان الدنمارك قبل 250 سنة ...لكن في 2019 عدد سكان مصر اكثر من 90 مليون وعدد سكان الدنمارك حوالى 6ملايين...لكن اغلب سكان مصر في فقر وبؤس وجهل وأزمات في أزمات....لا مقارنة مع مواطني الدنمارك ..نمط الحياة الرفاهية ،الدخل المرتفع، نوعية التعليم والحريات والصحة ...طبعا لا مجال للمقارنة....لذا بما اننا شعب مكون من 42 مليون يجب الحذر والتخطيط واخذ التجربة من الاخرين واستشراق المستقبل وعدم الانسياق وراء اشباه رجال الدين ..تنظيم النسل ظرورة انسانية واجتماعية ثم اقتصادية.

  • الطيب

    لنتحلى بشيئ من المسؤولية والعقلانية حين نتطرق الى موضوع كهذا.
    علينا أن لا نخلط بين سياقات مختلفة كحديث الرسول عن النسل الذي ربما كانت له ظروف مبررة غير التي هي عليها الآن ،او المقارنة بين مجتمعات متخلفة كمجتمعنا
    ومجتمعات ودول كالسويد وفنلندا والدنمارك وهي دول سكانها لا يتعدى بضع ملايين، وهي دول متطورة، ( يبدو أن الكاتب لا يعرف هذا، )تنتج ثروات أكثر بكثير مما تنتجه دول تعداد سكانها بعشرات الملايين. الصين تمنع انجاب أكثر من طفل، البلدان التي تريد زيادة النسل هي بحاجة الى يد عاملة .إذن فالمسألة ليست مع أو ضد تحديد النسل بل هي ماذا نفعل بهذا النسل .هل للحرقة؟

  • عبد النور

    حرب إبادة 132 سنة، ثم أجندة ماسونية للتقليل من السكان تبنتها الأمم المتحدة ونشرتها كهندسة إجتماعية إنطلت على الكثير من المثقفين الذين لم يتعلموا إلا مالقن لهم وجهلوا أساليب الحرب الخفية ضد أمتنا، ثم العشرية الدموية، التي أنقصت منا الكثير ثم ضرب الشعب في جيوبه وحصاره إقتصاديا كي لايتزوج ،وإن تزوج كي لا ينجب كثيرا ، ثم حرمانه من السكن، إو التضييق عليه فيه، علب سردين بعضها فوق بعض بأثمان خيالية، ثم تحرير المرأة بدعوى المساواة، وتفضيلها في الوظيفة لحرمان الرجل من التعدد ولدفع أجور زهيدة، ثم غرس فكرة أن العمل أهم من الزواج، وتشجيع الفاحشة بالإعلام، وحبوب منع الحمل..ومع ذلك يرون كمشة ناس إنفجارا.

  • ابن المشروحة

    صدقت والله

  • حراڨ جديد

    لا داعي للرعب....فالعزوف عن الزواج أصبح ديدن الشباب و الشابات....كم هو عدد البايرين و البايرات ؟!!؟ و ما هو عدد الطلاق ؟!؟؟! الحراڨة ؟!؟ المرضى بمختلف أصناف الأمراض المنقرضة و الجديدة.....!؟؟؟! عن قريب لن تجدوا من تحكمون....لأن الجميع يفكر في الهربة من السياسات الرديئة....و لن تجدوا فئران تجارب لمظلومة التغبية.....لن تجدوا أحدا تتفنطزوا عليه ....و ستبقون هنا وحدكم تتهارشون وحدكم كتهارش الحمر....أيها الخشب المسندة.....