-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

قطع يد كل من لم يسرق!

عمار يزلي
  • 3487
  • 5
قطع يد كل من لم يسرق!

“أوراق بنما”، أو فضيحة ويكيلكس ثانية.. وألعن من أختها، تؤكد مرة أخرى، إن تأكدت المصادر من المصدر، بأن مقولة “حاميها حراميها”، ليست “دخانا بلا نار” وبأن مقولة المجذوب “رياس على غير مرتبة، هما سبب خلاها”، لا تخلو من الصدق.

11 مليون ورقة لا تعني كل الفضائح وكل الأموال المنهوبة طيلة 40 و50 و60 سنة من الحكم في أنظمتنا العربية المتهرئة التي فجرت غضب وسخط الشارع، سرعان ما عاد هذا المال الوسخ، ليُستثمر أمنياً في ضرب الشعب الذي نهض عن بكرة أبيه وجدّ أمه، ينادي بالعدالة وبعودة الأموال المنهوبة من طرف حكامه الذي “هرموا في السلطة” هرم أهرام “خوفو”!

وجدتُ نفسي إزاء هذه القضية أعيش حالة إنكار لواقع منكر: فلكثرة ما كثُر السراق، وتعدّد النهب وتمدّد، صار فينا القليلُ من لم يسرق!. صار السراق والنهّاب أغلبية ساحقة! بل صارت “البراءة منها”، تهمة يُعاقَب عليها بقطع اليد التي لم تسرق، طبقا لقاعدةٍ جديدة: “من لم يسرق فاقطعوا أيديه من خلاف”. صار السُّراق قاعدة شعبية متحالفة مع الحكم في داخل وخارج الحكم: معارضة وسلطة كلهم في سلة واحدة، مما جعلهم يطالبون بانتخابات رئاسية مسبّقة، بعدما أثبتت التحريات أن الرئيس الحالي لم يسرق وأنه متَّهمٌ بالنظافة! أجريت القرعة مثل قرعة الحج، وخرج منها كبارُ النهّاب للترشح للرئاسيات، وفاز “الوعد الكاذب” برئاسة الجمهورية! وتعالى تشوف ما حل بالبلاد: ألقي القبضُ على بضعة ملايين من الشرفاء النظفاء من الشعب الزوالي ومن بعض الرموز التي أنفت الفساد وفضّلت قطع اليد على أن تسرق، واتهموا بـ”أنهم قوم يتطهّرون”! 

في هذا السّياق، وجدت نفسي أنا، وأعوذ بالله من قول أنت! محترفاً في سرقة المواشي: أسرقها ليلا وأذبحها وأسلخها بعدما أصلي الصبح في المسجد، وأبيعها قبل الضحى! أبيع أحيانا 10 كباش قبل الظهر بسبب رخاء السعر: 20 في المائة تخفيضات! ما جعل الناس “يطيحون عليّ كالذباب”!. لما تولى “الوعد الكاذب” الحكم، حكم عليّ بقطع اليد لأني لم أسرق وكنت أخفِّض الأسعار، وأنا والله بريء! تهمة كان بإمكانها أن تؤدي بي إلى المقصلة، بعد تعديل “قانون الإعدام” الذي صار بندا تفصيليا “لـ”كانون الإعلام”! كانوا رحماء معي فقضت محكمة “محاربة قلّة الفساد” بقطع يدي اليمنى! رغم أني اعترفت وحلفت لهم “يمينا” وشمالا، أني سارقٌ مثلهم وجمعت ثروتي كلها من سرقة الأغنام، لكن لا أحد صدّقني!

في اليوم الموعود، نُصِّبت لي في السوق الأسبوعية بالقرية منصَّة عليها قدر زيت يغلي، بحضور المسؤولين المحليين والقاضي الذي هو رئيس “جمعية السراقة الوطنية”، وكذا “السياف”، كبير الجزارين، الذي كان يكرهني، كوني منافسَه الأكبر في بيع اللحوم: كان يبيع الحرام غير المذبوح ويخلط لحوم الحمير مع الكلاب في المرقاز والكفتة والمحشي، ويحشيها للناس! كان لما يذبح شاة لا يقول “الله أكبر” بل يقول لها: الله يذلّ جدّ والديك! ثم يمرر السكين عدة مرات بسبب السكين الصدِأ!

قطِعتْ يدي بساطور: صرختُ ودخت، ثم أغمستْ اليد المقطوعة في قدر الزيت المغلى! شهر بعد هذا الحادث، فتحت الضمادة، فإذا بيدي ملساء، ناعمة، رطباء تبرق كوميض برق في ليل مدلهم! نظرت إليها مبتهجا وقلت وكلي حماسة على أني سأبرئ نفسي وأدخل نادي السراق المحترفين من الباب الواسع: الحمد لله.. هذا وين ستوات للسليخ!

وأفيق وأنا أصرخ:.. هذا وين ستوات للسليخ!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • ايوب

    الله يمهل ولا يهمل يااستاذ عمار

  • بدون اسم

    واش لي تبدل
    ألم تدافع في مقالك السابق على كبير السراق و قلت أن ملفه مفبرك
    واش تقول اليوم بعد الفضيحة بالخلاخل 11 مليون وثيقة لم يسلم منها أحد
    قولوا الحق أم اصمتوا إلى الأبد

  • ايوب

    لوكان تنام طول عمرك وانت تحلم متقدرش تحلم الحلم الحقيقي

  • بدون اسم

    المشكلة انه يتكلم عن تخيلاته ويقرنها بذكر بعض الشعائر الدينية والايات القرانية على سبيل التهكم والسخرية
    هو لايتعمد الاساءة لانه مسلم ولكن الاسلوب الذي اختاره غير سليم

    ارجو ان يتخيل بشئ من التهكم عن واقع الصحافة ..اللهم الا اذا كان يرى ان الصحافة من الامور المقدسة والخطوط الحمراء

  • جزائري

    اصارحكم اخواني الجزائريين اني عشت دوما فخورا بجزائريتي لكن ومنذ ان صدمت بما قاله السيد رئيس الحكومة الاسبق في قناة النهار السيد عبد الحميد ابراهيمي عن تضخيم فاتورة القمح وعدم قدرته هو والمرحوم الرئيس على فعل اي شيء ضد من ضخم نهب اموال الجزائر انذاك صرت اكره نفسي اني جزائري وافضل ان اموت في بلد المليون شهيد دون غيرها ثم ما زاد الطين بللا اني كنت دوما افتخر بنظام DRS لكونه تميز دوما بالنبلاء في صفه ثم اتهم جهرا بان احدهم كذاب لفق للبرئ وزير الطاقة تهمة لا اساس لها ..... اين هو الصح في بلادي

  • المواطن غير السارق

    إنّ الشاة لا يؤلمها السلخ بعد الذبح

  • ناصح لك

    أسرقها ليلا وأذبحها وأسلخها بعدما أصلي الصبح في المسجد، وأبيعها قبل الضحى! أبيع أحيانا 10 كباش قبل الظهر ..

    هذا كلامك
    وكأني بك تتعمد ذكر ماله صلة بالدين في جميع مواضيعك
    مرة فدمدم عليهم بذنبهم
    ومرة الامام يكذب على المنبر
    وقطع اليد ..وووووو
    انصحك ان تغني بعيدا عن الدين وتهرج بعيدا عن القران

    والله ماتربح غير دعاوي الشر

  • BESS MAD

    لم يقطعوا أيديهم فقط بل قطعوا مصدر عيشهم .ألم تتذكر الجمركي المسكين و ما حدث له لأنه ظن أننا مثله وطنيون سنآزره و نثب وثبة رجل واحدة لنصرته و الوقوف خلفه ضد كل من تسول له المساس بالمال العام لأنه ملك للجميع و لكن و يا للأسف سرنا وراء اللصوص فصدقناهم و كذبنا الرجل . و لذلك ينطبق علينا تصنيفك: لو أن فاطمة بنت الجنرال سرقت لقطعت لسان من يتهمها . تأتي يوم القيامة و هي تتباهى بما سرقته لأننا كنا نحسدها على فعلها و كنا نتمنى أن نسرق مثلها . فقارون غرس في أنفسنا الجشع، فنكره من يذكرنا بقراءة الآية .

  • خالد

    بارك الله فيك يا استاذ عمار فكل من يقرا لك يفسر احلامك ويراها صدقا وليست اضغاث احلام لانك تضع يدك على الجرح ان هذا الصنف من الناس في هذا الزمن عددهم يتزايدفمنهم الذين ينهبون خيرات البلاد ولا يخافون من الفضائح ومنهم من يكسر مقومات البلاد ويجعلها دائما تابعة لغيرها وتبقى الفئة القليلة تتاوه من شدة الصدمة فكيف يكون الخروج من هذه الازمة الاجابة تكون حلما ترويه لنا في اطلالاتك القادمة