قمة “الهرِم”
كانت الجزائر صادقة في مطلبها بإجراء إصلاحات جذرية على هيكل الجامعة العربية، وكان المغرب محقا عندما اعتذر عن استضافة الدورة “الشهرية” وكان كل من لم يحضر على حق عندما اعتذروا على عدم حضور “قمة” نوق الشط! فالجِمال والإبل لا تجد لها مرتعا إلا في حقول الغرب المعشوشبة، أما خيم الصحراء فلم تعد تجدي نفعا ولا سمعا!
قمة لم يحضرها أكثر من نصف “مزاعم الزعماء”، ولم يحضرها حتى “زعيم” مصر المزعوم، رغم أن مصر هي من ترأست الدورة السابقة، وهي من تحتضن الجامعة، وهي من ترأسها.. وكان على السيسي، احتراما لهذه المؤسَّسة المصرية بامتياز، أن يحضر ليقدم لزميله العسكري في موريتانيا، الحصيلة و”الأمانة” التي لا يأمن أحدٌ عليها منهم جميعا! لكن السيسي كان عليه أن يحضر لأنه رئيس الدورة السابقة، لكنه اعتذر بعذر أقبح من ذنب؛ مخافة مخطط لاغتياله! آآه يا زمن عبد الناصر وبومدين وصدام، على عللهم! لو علموا أن هناك فعلا محاولة انقلاب حقيقية، لشدّوا الرحال إليها فورا، لكن “فرعون” مصر، ولأنه ترأس قمة “خوفو”، لم يجرؤ حتى على قول الحقيقة بأنه محرَج من شعب موريتانيا الذي هدد بالمظاهرات ضده، باعتباره مجرما وقاتلا للأبرياء، وأن خوفه كان خوفا من الشعب العربي الحرّ في موريتانيا وليس من محاولة اغتيال!
وعليه، لقد بات لزاما على هذه المؤسسة الهرمة أن تبحث عن “مكوجي” وحلاق وعطار ليغيِّر وجهها الذي عرَّاه الدهر وغطًاه الشعر الأشيب الأكرد، وصارت الجامعة العربية عجوزا في الغابرين، تجتمع لتجتمع، وتخرج ببيان لا بيان فيه!
نمتُ لأجد نفسي أعوِّض مكان القذافي في الجامعة ورحت أرطن بلغته وطريقة استفزازه للمزعومين الحاضرين: مع احترامي لبعض القادة الحاضرين، الذين نكنُّ لهم الاحترام والذين لا يجدون آذانا صاغية ولا قلوبا صافية، أقول لكم: من أنتم؟ أنتم جامعة أنتم؟ أنتم فِرق جمعتكم الفوارق! أنتم لا تحضرون إلى هنا قبل أن تحصلوا على إذن بالسفر وقول ما يُراد للآخرين قوله على ألسنتكم! أعرف أن هنا معنا من هاتفَ واشنطن قبل أن يقلع بالطائرة! وأعرف أن منكم من زار سرا عواصم أوروبية ليقرر هو ما تقِّرر له بشأن الحضور من عدمه! طاف في باريس ولبى في لندن وأحرم في موسكو وسعى في واشنطن، قبل أن يشرب ماء “فيتيل” أو عصير العنب ويصلي ركعتين عند مقام أبراهام لنكولن! إيش هذه القمة؟ إيش هذه المؤسسة الخردة التي يحكمها منقلِبٌ مثلي ومثلكم على الشعب؟ أحسن أن تسمى جامعة عِبرية وأن تطلب إسرائيل الانضمام إليها كما تفعل مع الاتحاد الإفريقي! المغرب؟ عنده الحق ما يستضيفش قمة هرمة إذا تمخض جبلها، لا يلد حتى فأرا! عنده الحق ما يحضر لا بوتفليقة ولا سلمان ولا ملك المغرب.. إيش يعملوا هنا يرحم بوكم؟ حتى واحد فينا ما يتفاهم مع الآخر.. حتى السعودية ودول الخليج مع مصر! بعدما تفاهموا على إطاحة نظام الإخوان وأنا معهم، لا يتفاهمون في موضوع الإطاحة بالأسد!
وأفيق وقد قذفني حفيدي وأنا نائم بطبسي الشمندر الأحمر!